خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

أحمد سليم

الوعى بين التغييب والبناء

الأحد، 05 مايو 2019 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تغييب وعى الأمم هو الخطوة الأولى لإسقاط الدولة وإعادة الوعى أو الحرص عليه هو أول خطوات بناء الدولة.. وتغييب الوعى تقوم به أجهزة متخصصة، وعلى قدر هام من التخصص، وفى المقابل تنظيم وزيادة الوعى تقوم به أجهزة وهيئات ووزارات وتخصص له ميزانيات فى الحالتين بالمليارات.. وعبر التاريخ حاولوا مع مصر كثيرا.. عسكريا واقتصاديا واجتماعيا وفشلوا وتعددت المحاولات واختلفت الطرق، ولم تفلح محاولة أو تنجح طريقة، ولكن بعدما استعادت مصر قوتها بعد أحداث يناير 2018 يجب أن نتوقف قليلا لنتابع المشهد، هل لدينا الوعى الكافى لمواجهة مؤامرات الجيل الرابع أو الجيل الخامس؟ يجب أن نتوقف قليلا لنطرح أسئلة عديدة: أين نحن من الديمقراطية؟.. أين نحن من الثقافة السياسية؟! أين أحزابنا من قضايا المجتمع؟ وهل توجد لدينا أحزاب حقيقية؟.. أسئلة عديدة يجب أن نضع لها إجابات واضحة.. الرئيس تحمل العبء كاملا منذ اتخذ قراره بمواجهة الإخوان، وهو وزير للدفاع وتحمل المشقة كاملة والمسئولية كاملة بعد أن فوضه الشعب فى 30 يونيو أو بعد أن اختاره رئيسا.. الرئيس اختار جانب الشعب واستطاع جبر خاطر الشعب فجبر الشعب خاطر مصر.. وكثيرا ما تحدث الرئيس عن الوعى وعن غياب الإعلام عن قضايا عديدة، وانتظر لعل المسئولين عن نشر الوعى بمختلف مجالاته أو الإعلام بمختلف وسائله يدركون أهمية ما يطلب ويطالب به الرئيس.. وفى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة أشار أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام، إلى ما نملكه من وسائل ثقافية وإعلامية.. ولفت النظر إلى أهمية نشر الوعى وتصحيح الخطاب الموجه للشعب ليس الخطاب الدينى فقط، ولكن أيضا الخطاب السياسى والثقافى والإعلامى.
 
 
ولننظر للتجربة السياسية فى مصر التى أعلنت عن أول برلمان عربى وأفريقى منذ مائة وخمسين عاما ويزيد.. وشهدت تجارب حزبية ناجحة منذ عشرينيات القرن السابق.. مرت التجربة الحزبية فى مصر بمراحل متعددة بدءا من تجارب حزبية متعددة قبل يوليو 52 ثم تجربة التنظيم الواحد طوال الخمسينيات وحتى بعد منتصف السبعينيات، وشهدنا كيف ولدت الأحزاب جميعها، وأؤكد جميعها من رحم الاتحاد الاشتراكى القومى أو العربى، وشهدنا كيف استطاع الرئيس الراحل أنور السادات أن يعيد التجربة الحزبية للحياة مرة أخرى بالمنابر ثم الأحزاب، وكان لهذه التجربة سلبياتها وإيجابياتها فتشكيل أو إنشاء الأحزاب بطريقة فوقية ثبت فشله وإن استمرت الأحزاب طوال أربعين عاما حتى يناير 2011 التى كشفت عن هشاشة الأحزاب التى أطلقت على نفسها الكبرى فاختفى ثلاثة ملايين عضو من «الوطنى»، وظهر بعضهم ضمن ائتلافات ما أطلقوا عليه ائتلافات الثورة..
 
وأخرجت لنا أحداث يناير تشكيلة من الائتلافات والتحالفات والأحزاب تعدى عددها المائتين، ولم يتعد أعضاؤها ربما الألفين فى دولة بها ما يقرب من المائة مليون نسمة نصفهم ويزيد فى مرحلة الشباب وهو ما يلفت النظر أين الدولة بكل أجهزتها ووزاراتها وهيئاتها من التثقيف السياسى للشباب.. الإجابة تجارب باهتة منذ منظمة الشباب وحتى ولادة أكاديمية التدريب التابعة لرئاسة الجمهورية وتبنى الرئيس لفكرة إعداد الشباب أو القادة الشباب عبر البرنامج الرئاسى، ولكن هل هذا يكفى وإذا كان الرئيس قد اختار أو رعى هذا البرنامج التدريبى المهم فأين وزارات الشباب والتعليم والتعليم العالى والأوقاف والثقافة والأزهر والكنيسة من ذلك؟! ولنأتِ لوزارة الشباب التى تمتلك أربعة آلاف مركز شباب على مستوى الجمهورية من شلاتين وحلايب حتى السلوم غربا ورفح والعريش شرقا.. أربعة آلاف مركز شباب لا تستطيع أن تضخ للشارع السياسى 400 ألف شاب سنويا على الأقل..
 
معسكرات أبو قير والأقصر وسيناء وأسوان تحولت عبر فترة طويلة إلى نزهة ومكافأة.. دورات معهد التعليم المدنى وإعداد القادة أين هى؟ دورات التثقيف السياسى فى مراكز الشباب لا أسمع لها صوتا.. تحولت مراكز الشباب فى الأغلب إلى صالات شبيهة بصالات الجيم تصنع أجسادا قوية، ولكن فى الأغلب تملك عقولا شبه مغيبة قد تكون ذات يوم تربة خصبة لجماعات متطرفة دينيا أو سياسيا.. لو افترضنا أن كل مركز شباب به ألفان فقط من الأعضاء، فمعنى ذلك أن لدينا ثمانية ملايين شاب وفتاة، فلنسأل الصديق العزيز د.
 
أشرف صبحى ما هى خطة وزارة الشباب لتثقيف هؤلاء سياسيا وتحويلهم إلى شباب فاعل فى الحياة السياسية والحزبية وما هو البرنامج التثقيفى السياسى المعد لهؤلاء ونحن على أبواب إجازات صيفية، فهل نكتفى بدورات الكرة الخماسية ومسابقات القوى.. أربعة آلاف مركز شباب لماذا لا تقام بينهم مسابقات فى التثقيف السياسى، ولماذا لا يتم عقد بروتوكول بين المؤسسات الإعلامية الكبرى ومراكز الأبحاث السياسية وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ويتم تحويل صيف 2019 إلى صيف للتثقيف السياسى وأمامنا فرصة اجتماع الشباب فى أمسيات رمضان ثم مشاهدة كأس الأمم ليتم توجيه الدعوة للشباب وتنسيق هذه الدورات.. ومن الممكن أن يتقدم رجال الأعمال والشركات الكبرى لتأدية جزء من واجبهم الاجتماعى برعاية هذه الدورات وتخصيص جوائز باسمهم ولتضم هذه البرامج نماذج محاكاة للبرلمان والأحزاب ربما نستطيع أن نصل بآلاف الشباب إلى المستوى الذى يؤهلهم للانضمام إلى التنظيمات الحزبية وأداء دور أكثر فعالية. 
 
تثقيف الشباب سياسيا هدف مهم يجب ألا يقف عند وزارة الشباب فقط فهناك أيضا غياب كامل لدور الجامعات التى توقف الموسم الصيفى عندها أمام الرحلات الصيفية والمخيمات الكشفية وغاب دور الجامعة التى قدمت أفضل السياسيين قبل 52 وأيضا شارك طلابها فى أحداث كثيرة بعد ذلك وهو دور مهم يجب أن يقنن ويدرس وينفذ بجدية فغياب معسكرات حلوان والسلام والتى تربينا فيها سياسيا كان له بالغ الأثر فى غياب التوعية السياسية للشباب والتى يجب أن تبدأ أيضا من المدارس وأذكر أن مدارس الستينيات كانت تحرص على تقديم جرعة سياسية لطلبتها أيا كان عمرهم، وأذكر أن أول «تعاطى سياسى» مع قضايا سياسية كان مع بيان 30 مارس وكنا فى الرابعة الابتدائية وأصر أستاذنا الراحل فهيم عامر أن يحكى لنا وأن يسمع منا ما نقول حوله البيان.
 
وكانت كراسات الطلبة تحمل إرشادات صحية وتعليمية وتثقيفية وكان ناظر مدرستنا الراحل الأستاذ عبد العزيز شلبى يحرص على أن يسمع منا ونحن طلبة الابتدائى ماذا فهمنا من خطابات عبد الناصر وأذكر أن مدرستنا الإعدادية كانت تناقش قضايا سياسية، وكذا الثانوية الأحمدية بطنطا، ومن هذا الجيل خرج سياسيون عدة ومازال العديد منهم يتقلدون مناصب تنفيذية وسياسية مهمة.
 
التربية السياسية والوعى السياسى قضايا مهمة يجب أن ننتبه لها مثل ما نحرص على التنمية الصناعية والصحية والثقافية.. أمامنا فرصة لصنع أجيال جديدة تحمل وعيا صحيا بقضايا وطنها وأحلام أمتهم.. لا تضيعوا الفرصة والرئيس لم يترك فرصة إلا وأشار إلى ذلك ويعمل من أجل أجيال قادمة.. بناء الإنسان ووعيه أهم القضايا التى يجب أن ننتبه إليها ولا تتوه منا وسط قضايا واهتمامات عديدة..

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة