خالد صلاح

سامح جويدة

التغيرات الدستورية والديمقراطية!!

الأربعاء، 06 فبراير 2019 12:00 م

إضافة تعليق
ما كادت مقترحات التغيرات الدستورية تخرج إلا ونشبت حرب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعى والمقاهى، ووصلت إلى الجلسات الأسرية.. وتنافس أغلب الناس فى إبداء آرائهم بفجور وألفاظ لا طاقة لنا بها ولا مكان لها فى أى مجتمع محترم.. فإذا كنت تريد أن تعلن موقفك بـ«نعم» أو بـ«لا».. فما الداعى لهذه القائمة القذرة من الصفات التى تطلقها على الطرف الآخر «عميل /خائن / عبيد /خرفان.. إلخ».. وأى ديمقراطية نحلم بها إذا كان المتعلمون والمثقفون وأصحاب الرأى يعرضون مواقفهم ويدافعون عنها بهذه الخسة والحماقة بالتهكم والسخرية وشتيمة الرأى المعارض!.. وهل من الطبيعى أن تدار الحوارات المجتمعية والسياسية الحاسمة بهذه الطريقة الغاشمة؟.. فحتى لو كان رأيك يحمل الصواب كله فكيف تدعوه بهذه «الشرشحة والبهدلة» كيف تدعو الطرف الآخر بالاقتناع بوجهة نظرك وأنت تسبه وتلعن أهله.. أم أنك تكلم نفسك وتتباهى بمساندة من على شاكلتك والآخرون إلى الجحيم؟؟.. وبعد ذلك نتساءل لماذا تخلو الدولة من الكوادر السياسية!! لأن أسلوب الحوار من أساسه خاطئ.. موقف التعالى والغرور الذى يتبناه معظمنا فى إيضاح وجهة نظره واستسهال التطاول والسخرية من التوجهات المخالفة حماقة.. حماقة لأنك لا تملك صكوك الحقيقة والصواب. ولأن أسلوبك سيدعو المخالفين لك للنفور وليس الاقتناع، وأى أفكار مهما كانت فضائلها ومنافعها إذا لم يتم الترويج لها جيدًا ستموت مع أصحابها.. فلا تصدقوا «أن الأفكار لا تموت» فإذا كنت متابعا جيدا لتاريخ الفلسفة والحضارات فستعرف أنها تموت وتقتل وتصلب ويمثل بجسدها.. ولا أحد يمتلك الحقيقة أنت فقط عليك أن تبرهن على مبررات ما تراه صحيحًا وأن تعرض أفكارك بهدوء وكياسة ورحمة.. نعم رحمة لأن من الظلم أن تطلق هذه الصفات وتسب الناس بهذا الابتذال لأنهم فقط يعارضونك فى الرأى، هذا فى علم النفس تنمر وفى علم السياسة غباوة؟؟.. فكيف تعلمون البسطاء والأبناء  الديمقراطية بهذه الطريقة الفظة وكيف تؤسسون أسلوبًا للحوار فى دولة نامية أغلبها يعانى من الجهل ويريد أن يفهم ويتعلم ويشارك معكم فتفاجئونه بهذا التدنى وتبادل السباب والاتهامات.. وكثيرا ما نتكلم عن انعدام دور الصفوة وهذا مثال واضح لانعزالهم وضعف تأثيرهم!! . أنا شخصيًا أقابل الكثير من العقول المستنيرة الواعية التى تستغل فصاحتها فى مسح الأرض بالطرف الآخر وتستبيح كرامته وعقله وشرفه لمجرد أن توضح قوة أفكارها وأتعجب كيف اجتمع هذا العقل مع هذا الهراء؟.
 
«أ..ب» ديمقراطية أن نتعلم احترام الآخر وأن نقدر آراءهم مهما كانت مختلفة ومتضاربة مع معتقداتنا.. وأن نروج لأفكارنا ومواقفنا بالموعظة والكلمة الحسنة.. وأن نبحث فى الآراء المخالفة ما يقرب من وجهات النظر وليس ما يحقر من شأنها. 
 
أما بخصوص التعديلات الدستورية فهى حق أصيل لمجلس النواب المنتخب ونشاط ديمقراطى معتاد ومن يصفها بغير ذلك فعليه أن يلوم نفسه أولًا.. لأنه لم يكن له تأثير يذكر فى انتخابات مجلس النواب أو انتخب عناصر مخالفة لرأيه.. أو عليه أن يعترف بأن الأغلبية هى التى جاءت بهم وأنها تجد مصالحها فى انتخابهم.. ومهما اختلفت الأساليب وتنوعت الحجج عليك أن تعترف أن مجلس النواب هو النتائج.. ثم أن من العقل أن ننتظر القائمة النهائية للتعديلات ونسمع مناقشات مجلس النواب و نقيم آراءهم ومواقفهم.. وسواء كنت مؤيدا أو معارضا فهذا حقك الذى يكفله له العقد الاجتماعى والدولة التى تعيش فيها والاستفتاء هو لب النتيجة وعليك أن تشارك بوضوح وأن تدعو لموقفك بحكمة وحصافة.. أما أصدقائى المثقفون والمتعلمون الذين يرون فى أنفسهم القدرة على الترويج لأفكارهم مهما كانت اتجاهاتها فعليهم أن يكونوا أمناء فى تعليم الديمقراطية لشعب يعانى أغلبه من الأمية وأن يحكموا ضمائرهم فى أقوالهم لتعبر عن مصالح جماعية وليس مصالح شخصية أو أهواء ذاتية.. وفى النهاية يجب أن نؤمن بأن الدول لا تقوم على التشتت والعراك بل على التعاون والوفاق.. والديمقراطية  أفعال ومسؤولية وليس مجرد منافسات كلامية.. والممارسات الديمقراطية يجب أن تعبر عن ثقافتنا وحضارتنا السلمية لأننا شعب صاحب تاريخ وليس مجموعة من الغوغاء. 
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة