خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 11 فبراير 1908 .. ربع مليون شخص يسيرون وراء نعش مصطفى كامل.. و«شوارع القاهرة من دار الفقيد إلى المقبرة مفروشة ببساط أحمر»

الإثنين، 11 فبراير 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 11 فبراير 1908 .. ربع مليون شخص يسيرون وراء نعش مصطفى كامل.. و«شوارع القاهرة من دار الفقيد إلى المقبرة مفروشة ببساط أحمر» الزعيم مصطفى كامل

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
وفدت الألوف المؤلفة إلى دار جريدة «اللواء» للمشاركة فى جنازة الزعيم مصطفى كامل يوم 11 فبراير- مثل هذا اليوم- 1908، حسبما يذكر عبدالرحمن الرافعى فى كتابه «مصطفى كامل- باعث الحركة الوطنية»، مضيفا أن هذه الألوف «قدمت من نواحى العاصمة كافة، ومن الضواحى والثغور والأقاليم، واكتظت بها الشوارع المحيطة بدار اللواء قبل الموعد المحدد لتشييع الجنازة بأربع ساعات، واختير أطول طريق للجنازة بين دار اللواء ومدفن الإمام، ليتسنى للجموع الحاشدة الاشتراك فيها، وهو طريق شارع الدواوين «نوبار باشا الآن»، حيث كانت دار اللواء.. فشارع المدابغ فشارع المناخ فميدان الأوبرا فشارع البوستة فميدان العتبة الخضراء فشارع محمد على «القلعة الآن»، فميدان المنشية «صلاح الدين الآن»، ومنه إلى مدافن الإمام، وهذه المسافة لا تقل عن اثنى عشر كيلومترا، وخصصت حكمدارية بوليس العاصمة أكبر قوة من العساكر المشاة والفرسان، وأضافت إليها عددا كبيرا من جنود الاحتياطى وقلم المرور، لتنظيم سير الجنازة، وأوقفت عددا آخر من البوليس فى منافذ الطرق على طول الخط للمحافظة على النظام، ولكن كل تقدير لعظم الموكب كان أقل من الواقع».
 
يذكر الرافعى تفاصيل وقائع الجنازة، وكان من بين طلبة المدارس المشاركين فيها.. يؤكد: «لم يكد يذاع خبر الوفاة «10 فبراير» بين طلبة المدارس حتى قرروا بمحض شعورهم اعتبار يوم تشييع الجنازة يوم حداد عام، عطلت فيه المدارس كلها حزنا، وقرروا جميعا الاشتراك فى الجنازة التى حدد لها عصر الثلاثاء 11 فبراير، فسرنا غيها جميعا مدفوعين بشعور واحد، شعور الحزن للفجيعة، والوداع للرجل العظيم».. يضيف: «أخذ العظماء والكبراء والمثقفون وطبقات الأمة كافة يفدون إلى دار اللواء.. وماحانت الساعة الثالثة بعد الظهر وهو الوقت المحدد للبدء بسير الجنازة، حتى بدأت فى المسير، فتقدم المشهد الجنود الفرسان، فتلاميذ مدرسة «مصطفى كامل»، فالمدارس الابتدائية الأميرية والأهلية، فطلبة مدرسة «دار العلوم» و«مدرسة القضاء الشرعى»، فالمدارس الثانوية وهى التوفيقية والخديوية والسعيدية، وكثير من طلبة مدرسة رأس التين بالإسكندرية»، وغيرها من المدارس.
 
كان نعش الفقيد مغطى بالراية المصرية، وكانت كل مدرسة تحمل علما مجللا بالسواد وفيه شارة تدل عليها، ويؤكد الرافعى: «صنعت هذه الرايات خصيصا، وسار المشيعون خلف النعش، يتقدمهم المرحوم محمد بك فريد، وكان عددهم فى بدء الجنازة يزيد على عشرات الألوف، إلا أن ذلك الجمع الهائل لم يكن قطرة من بحر ممن انضم إلى الجنازة أثناء مسيرها، حتى زخرت الشوارع بالمشيعين، ولما تعذر سيرهم فى موكب الجنازة، وقف معظمهم على جانبى الشوارع من دار اللواء إلى مدفن الفقيد، وبلغ عدد المشيعين نحو 250 ألفا، عدا الألوف الذين كانوا على جانبى الطريق، وفى نوافذ المنازل والفنادق وشرفاتها، وفوق أسطحها، وفى المنعطفات المترامية الأطراف».
 
ينقل الرافعى عن «ريمون كولرا» مدير جريدة «إيجبت» فى وصف الجنازة: «إن شوارع القاهرة فيما بين دار الفقيد وقبره كانت مفروشة ببساط أحمر، إشارة إلى الطرابيش الحمراء، ومع اشتداد هذا الزحام الذى لم يسبق له نظير، كان النظام مستتبا، والسكون شاملا رهيبا، ولم يكن يسمع أثناء سير الجنازة سوى بكاء الباكين والباكيات وزفراتهم، ونواحهم الصادرة من أعماق قلوبهم، وكلهم يبكى شباب الزعيم ووطنيته..سارت الجنازة حتى جامع «قيسون» بشارع محمد على، حيث أقيمت الصلاة على الفقيد، ثم تابعت سيرها فى بحر زاخر من الجموع والدموع حتى مدفن الزعيم بقرافة الإمام الشافعى، واستمر سيرها أربع ساعات، وعندما اجتاز النعش ساحة المدفن «وأدخل مكان الضريح، وقف الشاعر إسماعيل صبرى باشا وكان صديقا حميما للزعيم ليلقى كلمة الوادع، فألقى البيت الأول منها وهو: «أداعى الأسى فى مصر ويحك داعيا/ هددت القوى إذ قمت بالأمس ناعيا»، ولم يكد يلقيه حتى ظهر عليه التأثر الشديد والإعياء، ولم يتم رثاءه.. ثم قام شاعر النيل حافظ إبراهيم وألقى قصيدته: «أيا قبر هذا الضيف آمال أمة/ فكبر وهلل والق ضيفك جاثيا/ عزيز علينا أن نرى فيك مصطفى/ شهيد العلا فى زهرة العمر ذاويا/ أيا ياقبر لوا أنا فقدناه وحده/ لكان التأسى من جوى الحزن شافيا/ ولكن فقدنا كل شىء بفقده/ وهيهات أن يأتى به الدهر ثانيا».
 
ينقل «الرافعى» عن قاسم أمين وصفه لها بقوله: «11 فبراير سنة 1908، يوم الاحتفال بجنازة مصطفى كامل، هى المرة الثانية التى رأيت فيها قلب مصر يخفق، المرة الأولى كان يوم تنفيذ حكم دنشواى 1906، أما فى يوم الاحتفال بجنازة صاحب «اللواء» فقد ظهر ذلك الشعور ساطعا فى قوة جماله، وانفجر بفرقعة هائلة سمع دويها فى العاصمة، ووصل صدى دويها إلى جميع أنحاء القطر، هذا الإحساس الجديد، هذا المولود الحديث الذى خرج من أحشاء الأمة، من دمها وأعصابها، هو الأمل الذى يبتسم فى وجوهنا البائسة، هو الشعاع الذى يرسل حرارته إلى قلوبنا الباردة، هو المستقبل».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة