خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 3 ديسمبر 1968.. مناقشة علنية بين جمال عبدالناصر والشيخ عاشور فى اجتماع المؤتمر القومى العام حول ارتداء البنات لـ«المينى جيب»

الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 3 ديسمبر 1968.. مناقشة علنية بين جمال عبدالناصر والشيخ عاشور فى اجتماع المؤتمر القومى العام حول ارتداء البنات لـ«المينى جيب» الرئيس جمال عبد الناصر

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تحدث الشيخ عاشور «إمام وخطيب مسجد سيدى المرسى أبوالعباس» بالإسكندرية، ثم عقًب الرئيس جمال عبدالناصر على كلمته.. كانت المناقشة علنية وهدفها ومسارها ومضمونها فيه اختلاف جذرى بينهما، وجاءت يوم 3 ديسمبر، مثل هذا اليوم 1968 فى الاجتماع الطارئ للمؤتمر القومى العام الذى دعا إليه عبدالناصر، بعد مظاهرات طلبة المدارس الخاصة فى المنصورة يوم 20 نوفمبر 1968، احتجاجا على قرارات تطوير التعليم فى المرحلة التعليمية من الابتدائية حتى الثانوية العامة، ومظاهرات طلاب كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية تضامنا مع مظاهرات المنصورة.. «راجع ذات يوم 23 و25 و27 و28 نوفمبر 2019». 
 
كان على جدول اجتماع المؤتمر قضية واحدة فقط هى »الطلبة والجامعات»، واستهل جمال عبد الناصر حديثه فى الجلسة الافتتاحية يوم 2 ديسمبر 1968 بالاعتذار للأعضاء عن الدعوة لهذه الدورة الطارئة: «انتزعناكم من مدنكم وقراكم،من مصانعكم وحقولكم، من مكاتبكم وبيوتكم على غير انتظار» .
 
بدأت المناقشات فى اليوم الثانى لجلسات المؤتمر المذاع على الهواء مباشرة، ونبه الرئيس عبدالناصر على ألا تزيد مدة كل عضو فى الكلام عن عشر دقائق، وأعطى الكلمة للدكتور محمد حمدى النشار مدير جامعة أسيوط بالنيابة، كما تحدث أعضاء غيره حتى جاء دور الشيخ «عاشور نصر»، وانتقد السيدات والبنات، مشيرا إلى ارتدائهن للمينى جيب، واستطرد فى هذا الجانب مما أثار ضحكات الحاضرين، وتحدث عن أن هناك فراغا دينيا، وفقا لشعراوى جمعة وزير الداخلية فى مذكراته، إعداد: «محمد حماد»: «انتقد التصرفات السائدة فى البلد بطريقة كانت أقرب إلى الهزلية منها إلى الجدية، ولقى كلامه هذا استياء من جانب المؤتمر».
 
كان الرئيس عبد الناصر ممن استاءوا من كلام الشيخ عاشور ووفقا لـ«وثائق عبد الناصر–يناير 1967 –ديسمبر 1968» عن «مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية- الأهرام- القاهرة»، علق الرئيس قائلا: «على العموم الشيخ عاشور بين لنا حاجة من اللى احنا قلناها امبارح إن المناقشة مفتوحة لكل الناس وبأى طريقة من الطرق .. الشيخ عاشور أفادنا فى أنه رفه عنا شوية وسط هذا الاجتماع، وفى الحقيقة أنا أعتبر أن بلدنا من أكثر البلاد تمسكا بالدين، هذا باعتراف كل الناس فى الحقيقة أن الثورة عملت من أجل الدين، وأنا أقول برضه للشيخ عاشور وأمثاله إن ده شغلهم اللى بيأخذوا عليه ماهية واللى بيأخذوا عليه فلوس واللى مفروض إنهم يدعوا ويبشروا من أجله، ولكن بالأسلوب السليم مش بالأسلوب القبيح اللى اتقال النهاردة، أما الكلام عن المينى جيب ده الحقيقة غير معقول، وأنا أعتقد أن الكلام ده إذا اتقال فى مسجد أبوالعباس، والناس ضحكت زى إحنا ما ضحكنا النهاردة تبقى العملية هزلية وليست عملية جدية”.
 
أضاف عبدالناصر:»الحقيقة هناك وسيلة للوعظ وهناك وسيلة للإرشاد، وفى أول الثورة جاءنى من طالب بحاجات كثيرة جدا، وقال من لم يزع بالقرآن يزع بالسلطان، واعمل كذا واعمل كذا، كان ده ممكن لأن أنا إذا كنت حاأعمل هذا الكلام كنت سأضيق على كل الحريات اللى فعلا اتعودنا عليها فى هذا البلد، ولا يمكن الحقيقة إن إحنا نرجع فيها، البلد والعالم كله فعلا بيتطور، مثلا هو بيتكلم عن «المينى جيب»، أنا لو طلعت قانون يمنع «المينى جيب» معنى ده إيه؟.. معناه إن البوليس له الحق أنه يتعرض لكل ست فى الشارع سواء كانت لابسة مينى جيب أو مش لابسة، وهذا الحقيقة شعور يؤذى كل واحد فينا، مين اللى عليه يعمل هذا القانون، كل عيلة عليها  تعمله، كل رب  عيلة يعمل هذا القانون، الجامعات مثلا يطلعوا قرار إن ماحدش يدخل بالمينى جيب، أو شىء من هذا القبيل، والبنت اللى تيجى فى الجامعة به تُفصل، وبهذا نستطيع نحدد أمورنا».
 
استطرد عبدالناصر: «الخلاصة الحقيقية فى هذا الموضوع بالنسبة للإذاعة هناك مواد كثيرة خاصة بالدين، بالنسبة للتليفزيون أيضا، فى الإذاعة هناك محطة مخصصة لإذاعة القرآن الكريم والتفاسير، وبعدين الحقيقة بالنسبة للدين إحنا تعلمناه من أهلنا، الواحد اتعلمه من عيلته وإن ده حلال وحرام، وأحب أن أنهى كلمتى بأن أقول إن رجال الدين والوعاظ والمشايخ عليهم فى هذا مسئولية كبيرة إنهم يوعظوا مش بس فى المسجد اللى هم فيه، فى الحى بيختلطوا وبيقولوا للناس وأولياء الأمور والآباء والعائلات، وبعدين المجتمع منذ قام وحتى اليوم فيه الصالح وفيه الفاسد منذ قامت الخليقة من عهد آدم، وقصة هابيل وقابيل فيها الفاسد وفيها الصالح، وعلينا جميعا أن نقاوم الفاسد وندعم الصالح والدين والحمد لله بخير فى بلدنا، والشكر للشيخ عاشور على أنه فتح لنا هذا الموضوع لنتكلم فيه».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة