خالد صلاح

القارئ سراج الدين أبوهيبة يكتب : للحديث بقية (3)

الثلاثاء، 03 ديسمبر 2019 08:00 ص
القارئ سراج الدين أبوهيبة يكتب : للحديث بقية (3) شخص نائم

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أقمت مع العراف لمدة شهر تقريبا وأجرى على خلال هذه المدة جلسات عديدة وكنت لا أتذكر أى شئ من أحداث الجلسة سوى أننى أغمضت عيناى قبيل الجلسة وعادت تبصران بعدها وكأننى أدخل فى غيبوبة لا أعى بما يدور حولى ولكننى لا أنكر أننى تخلصت تماما من أمر هذه الجهنمية فبت لا أراها و لا أسمع صوتها وشعرت بتحسن بالغ فى تصرفاتى وكذلك ظهر هذا التحسن على هيئتى الخارجية وكلما انتويت الرحيل طلب منى الانتظار معه حتى يأذن لى ويعلن أنه لم ينته من علاجى تماما.

فى غضون هذه الأيام استأذنته فى الخروج وطلبت منه أن أذهب لزملائى بموقع الشركة حتى أطمأن عليهم وكذلك لتغيير المزاج فلم يرفض وسمح لى بذلك، وهناك رحب بى الجميع وكانوا سعداء لرؤيتى فى حالة صحية مختلفة عما كنت عليه من قبل وأخبرونى أنهم على وشك الانتهاء من هذا الموقع وتسليمه لذا قامت الشركة بإرسال مجموعة من المستشارين وعلى رأسهم مسئول الأمن الصناعى الذى أشادوا به وبحسن خُلقه والتزامه الشديد وعرضوا على أن أذهب معهم لمكتبه حتى أتعرف عليه وقد يكون هذا سببا فى إعادتى للعمل مرة ثانية خاصة أنه ذو كلمة مسموعة لدى صاحب الشركة فوافقتهم الرأى.

 وبمكتبه انتابنى القلق والخوف لمجرد أن رأيته بالرغم أنه قابلنا بحفاوة شديدة، لكنه كان يطيل النظر لى أثناء لقاءه بنا وقبيل رحيلنا عنه أخبره أحدهم بقضية وقفى عن العمل وطلب منه أن يتوسط لى بإنهاء هذا القرار خاصة أننى قد استرديت عافيتى تماما ودون اللجوء للطبيب النفسى فلاقى هذا الأمر بترحاب وبشاشة ووعدنى بأنه سيهتم بالأمر.

فى صباح اليوم الثانى من لقائى به وجدته يتصل بى على جوالى الخاص وطلب مقابلتى منفردين على وجه من السرعة، رفض العراف خروجى فى بداية الأمر ولكنه رضى على غضض وكنت أرى فى عينيه نظرات مريبة بوجه مخيف رأيته لأول مرة، رحلت عنه وأنا أشعر بثقل قدمى و بطئ خطواتى وكأن جاذبية الأرض تمنعنى من الذهاب، وضاق صدرى ولكننى قاومت كل ذلك حتى ألتزم معه بموعدنا، قابلنى هذا الرجل بابتسامة لطيفة وفى وقت قليل أخبرنى أنه جمع بعض المعلومات عن ما مر بى من أحداث تسببت فى إيقافى عن العمل وقصة العراف الذى قويت علاقتى به فى الآونة الأخيرة ثم اقترب منى وهمس فى أذنى وقال :

ــ إيه أخر أخبار مراتك السفلية بطلت تضايقك تانى مش كده ؟

هنا تلعثم لسانى عن النطق وسيطرت على الدهشة والحيرة، ودارت بعقلى أسئلة عديدة، من يكون هذا الرجل؟!، وكيف حصل على هذه المعلومات؟!، دقائق معدودة وزالت حيرتى حينما أخبرنى أنه من كبار الباحثين فى علوم الروحانيات وأنه يعمل كمعالج بالرقية الشرعية، وأضاف أن الجهنمية التى كانت تطاردنى هى من كبار ملكات الجان وأصابها سهم عشقى فاستغل العراف عشقها لى ووعدها بتنفيذ طلبها مقابل أن تلبى أوامره واستخدمنى فى إيذاء الناس دون وعى منى حينما أجرى على ما أسماه بجلسات العلاج، وأنه شهد على قراننا منذ أن استدعاها فى أول جلسة تحضير أجريت على جسدى، موضحا أنه خدعنى بقصة الفتاة المفقودة حتى يتمكن منى ويجعلنى أطلب منها أى شيىء مقابل زواجها منى، وحكى لى بعض الأشياء التى حدثت لى وبعض تفسيراتها، واتخذ منى موثقا بعدم الرجوع لهذا الملعون مرة أخرى وأنه سيقف بجانبى حتى يقضى تماما على هذه العاشقة، كنت فى ريبة من أمرى وسألته عن الأحداث المتعقبة للأمر بعد العلاج هل للقضية من رجوع؟، هل ستراودنى غيرها؟، أم سأعيش حياة هادءة مستقرة، حينها ابتسم وأخبرنى أن الصراع بين الإنس والجن لا تحكمه قوانين ثابتة وأنه حديث لا ينتهى إلا بقيام الساعة..  


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة