خالد صلاح

محمد عبدالحميد يكتب: الإذاعة المصريةُ وتحدياتٌ المنافسةِ والبقاء

الأحد، 06 يناير 2019 08:00 ص
محمد عبدالحميد يكتب: الإذاعة المصريةُ وتحدياتٌ المنافسةِ والبقاء ماسبيرو
إضافة تعليق
في الحادى والثلاثين من مايو سنة 1934 وفى حفلٍ مهيبٍ بميدان السكة الحديد  رمسيس حالياً تلا الشيخ محمد رفعت "إنا فتحنا لك فتحاً  مبيناً" ،  معلناً بذلك افتتاح الإذاعة المصرية الرسمية  وليردد الإذاعى أحمد سامى عبارتَه الشهيرة  "هنا القاهرة"،  لتردِدَها من بعده أجيالُ الإذاعيين المصريين ويتخذَ الإعلاميون المصريون من ذلك اليوم عيداً لهم . 
 
كانت مصرُ قد عرفت الإذاعةَ في العشرينات من القرن الماضى  ولكنها كانت إذاعاتٍ أهليةً يملكها أفراد  ، وكان معظمهم من التجار وكان الغرض منها تحقيق الربح عن طريق الإعلان عن النشاط الذى يزاوله صاحب المحطة  ، وكان مداها لايتعدى  مئات الأمتار وتركزت في القاهرة والأسكندرية  ، ومن أشهرها راديو فؤاد وراديو فاروق  ، غير أن الحكومة قررت إلغاء هذه المحطاتِ الأهليةِ و إنشاء إذاعة موحدة للقُطر المصرى سنة 1934 وأسندت إلى شركة ماركونى مهمةَ  تشغيلِها وصيانتِها  . 
 
وفى عام 1947 ألغت الحكومة المصرية عقدَها مع شركة ماركونى لتصبح الإذاعةُ مصريةً  خالصةً   ، ومع ثورة يوليو 1952 شهدت الإذاعة المصرية تطوراتٍ هائلةً  فتم إنشاء إذاعة صوت العرب عام 1953 لتبدأ مشروعاً عربيا قومياً التف حوله العرب لسنواتٍ ،  كما تم في نفس العام إنشاء الإذاعات الموجهة التى صارت تبث بأكثر من 30 لغة ولهجة كما شهد عام 1954إنشاء أول إذاعة إقليمية وهى إذاعة الأسكندرية  وتوالى بعدها إنشاءُ المحطات المختلفة فتم افتتاحُ البرنامج الثانى عام 1957 ثم بدأت إذاعة الشعب البثَّ عام 1959 واذاعة فلسطين عام 1960 . 
وفى عام 1964 عرفت مصر أول إذاعة تجارية تُقدم الإعلان وهى إذاعة الشرق الاوسط التى التف حول أثيرها ملايين المستمعين  وفى نفس العام بدأت إذاعة القرآن الكريم البث  لتذيع خمسة مصاحف مرتلة للشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمود خليل الحصرى والشيخ محمد صديق ا لمنشاوى والشيخ عبد الباسط عبدا لصمد والشيخ محمود على البنا  ، ولاتزال هذه المصاحف الخمسة علامةً مميزةً  لإذاعة القرآن الكريم تشدو  بها عبْر أثيرها حتى اليوم . 
 
ثم توالى إنشاء العديد من المحطات الإذاعية المصرية  فافتُتِح البرنامج الموسيقى عام 1968 وإذاعة الشباب عام 1975 وبدأ بعدها عصر الإذاعات الاقليمية الذى بدأ بإذاعة القاهرة الكبرى عام 1981 ووسط الدلتا عام 1982وشمال الصعيد عام 1983 وشمال سيناء عام 1984 ثم جنوب سيناء عام 1985 والوادى الجديد عام 1990 وإذاعة مطروح عام 1991 ثم إذاعة جنوب الصعيد عام 1993 هذا بالإضافة إلى إذاعة الأغانى وإذاعة أم كلثوم وإذاعة الكبار وإذاعة الدراما وإذاعة الكوميديا والبرنامج الثقافى والبرنامج الأوروبى وغيرها . 
 
وخلال عقودٍ طويلةٍ من البث عبر مختلف الموجات القصيرة والمتوسطة والتشكيل الترددى  (fm  )  ارتيط ملايين المصريين عبر أجيالٍ متعددةٍ ببرامج الإذاعة المصرية   ونشراتها الإخبارية  وأغانيها ومسلسلاتها وتمثيلياتها ولاينسى ملايين المصريين والعرب علاماتٍ مضيئةً  في تاريخ الإذاعة المصرية أمثال  محمد محمود شعبان  (بابا شارو )  وعبد الحميد الحديدى وفضيلة توفيق (أبلة فضيلة ) وآمال فهمى  وصفية المهندس وفهمى عمر وفاروق شوشة وعمر بطيشة  هالة الحديدى ونادية صالح وغيرهم كثير . 
ومع تطور تكنولوجيا البث التليفزيونى ووسائل التواصل الاجتماعى عبر الانترنت فقدت الإذاعة المصرية كغيرها من الإذاعات العالمية   عدداً كبيراً  من  مستمعيها الذين تحولوا الى الصوت والصورة  من خلال وسائل أكثر تطوراً وأكثر قدرة على نقل الحدث بكافة تفاصيله مما يفرض على الإذاعة تحدياتٍ كثيرةً من أجل البقاء والمنافسة لكن من الإنصاف القول إنّ الإذاعة أدت دورها على الوجه الأكمل في وقت كانت هى تنافس نفسَها  أما اليوم فالمنافسةُ شديدةٌ مع وسائل  إعلامٍ  حديثةٍ   ، وعلى الإذاعة  أن تجدَ لنفسها مكاناً وسط  هذا التنافس على جذب الجمهور  وتطوير برامِجها بشكلٍ مستمرٍ  يواكب العصر  إن أرادت لنفسها البقاء  ،  لكن علينا جميعا أنْ نُقدّر دور الإذاعة ورجالها الذين عملوا  لعقودٍ وارتبط بهم وجدان الملايين  من المستمعين في مصر والوطن العربى بل والعالم  كله  .
 
 
 
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة