خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

مريم محمد سعيد تكتب: حديث الشتاء

الإثنين، 21 يناير 2019 12:00 م
مريم محمد سعيد تكتب: حديث الشتاء أمطار

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لم أجد أفضل من أن أكتب عن فصل الشتاء القارس البرودة، ولكن حالة الجو فى هذا الوقت من اليوم لا توحى بأى مفردات عن جو الشتاء، فالشمس مشرقة ساطعة تبعث الدفء فى المكان، لذا قررت أنتظر حتى يأتى المساء وقبل أن يأتى سمعت صفير الرياح وأصوات البرق والرعد وتناثرت أوراقى على الأرض، فأوصدت زجاج النافذة ونظرت من ورائها فوجدت كيف تخلت بعض الاشجار عن أوراقها وانحنت اعواد الورود بعد أن ذبلت كؤوسها، بينما أغلق جيرانى نوافذ بيوتهم وبدا الشارع خالياً من المارة وانتظرت سماع وقع المطر كأننى تهيأت لاستقبال حبيب.

 

واعتبرت أن المطر هو النهاية السعيدة لكل تلك الاعاصير المخيفة.وقد تذكرت وأنا أترقب نزول المطر بحالتى عندما ضاقت بى الحياة وأنا انتظر الفرج، فالمطر فرج قريب وبشرة خير كما يقول العامة، فهو الذى سيوحى الى بعبارات ادبية لا مثيل لها واشتقت أن يأتى المطر فهو المفر من أيامنا الحزينة  التى سببت لنا آلاماً شديدة، فتلك الايام غررت بنا بينما كنا نتحايل عليها لكى تصفو لنا وإذ بالسماء الملبدة بالغيوم تحمل فى طياتها حبات المطر حتى أتى المطر أخيراً، وعندئذ هربت منى الكلمات عن وصف قطرات المطر وهى تتناثر على اوراق الشجر التى لم تتساقط بعد، وتطرق على زجاج نافذتى بلطف كأنها تلفت انتباهى الى وجودها، فقلت لها كم أنا بحاجة إليك بحاجة إلى قبس من الأمل ينير حياتى واستمد منه القوة فأتصالح مع أيامى بحاجة إلى شىء يعيد لى حيويتى من جديد، ويربت على كتفى يطمئنى بانى لست وحدى، ويبعث فى نفسى التفاؤل ويغسل قلبى من كل الذنوب التى ارتكبتها فى حق الناس وفى حقى أيضاً.

 فالإنسان يظلم نفسه حينما يؤنبها كثيراً، فهل ستلبى ايها المطر كل مطالبى و كان رده انه يشاركنى انينى واخذ يبكى بشدة حيث انهمرت دموعه بغزارة وكأنه يزيل بهذه الدموع كل الغبار الذى حل علينا، يريد مواساتى فاخذ يغسل الشوارع وينظفها وكأنه يريد اعادة المدينة الى رونقها وعاد المطر يتساقط قطرات كانه يهدئ من روعه بل يتساقط زخات و تذكرت المطربة ماجدة الرومى، وهى تقول و المطر الاسود فى عينى يتساقط زخات زخات، وهنا ارتسمت على وجهى فرحة وغبطة نادرة فقد ازال وقع المطر همومى و اشجانى إلا اننى شعرت أن المطر ينتحب فأخذت اواسيه وازيل عنه همومه كما ازال همومى، واسترجعت شريط حياتى عندما كنت ابكى هكذا و انا طفلة كلما كسرت لى لعبة او عروسة  فهل يبكى المطر لشىء يستحق كل هذا البكاء ام يبكى مثلما كنت ابكى و انا طفلة على شىء لا قيمة له.

 

ولكن من المؤكد انه يجهش بالبكاء على حالنا وعلى ما صنعه البشر على الارض من قتل و سفك للدماء و افساد لمتعة الحياة...اردت أن اقول له لا تحزن فان الخير موجود مهما بلغ فساد البشر، أعطيت للمطر ومضات من الامل كما أعطانيها لكى يعلم انه ليس وحده الذى يبكى و ليس وحده من يئن، فملايين من البشر يئنون ليلاً ولا يشعر بهم احد و لكنك عندما تأتى يهلل الناس ويزدادوا فرحاً و غبطة  وبعد حديثى مع المطر توقف عن النزول وفرحت لاننى اخذت بخاطره فما اجمل أن تواسى الأخرين وتخفف عنهم اوجاعهم..إن لمسات الشتاء لا تنسى فالشتاء يجعلك تريد احتضان احبائك لتنعم بدفئهم، دائما تريد أن تتناول المشروب الساخن مع ارتداء الملابس الشتوية والسير فى الشوارع المبتلة من وقع المطر لا تجعل الشتاء يمر عابراً دون أن تستفيد من معانيه ورسائله فالمطر رسالة من الله تستمد منه قوته فتصبح اكثر تحملاً لمشقة الحياة و تظل تلك الرسائل فى ثنايا ذاكرتنا حيث نربط المواقف بالمطر وتجنب الاوحال فنتذكر كل ما حدث لنا فى الشتاء بادق تفاصيله...فما اجمله شتاء فصل الهدوء والرزينة فصل البحث عن الدفء فصل غسيل القلوب والحب والرزق والبركة  فكن جزءاً منه لا مجرد عابر سبيل.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة