خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

"حلل الألومنيوم" ضحية جديدة للحرب العالمية بين الصين وترامب

الأحد، 20 يناير 2019 08:00 ص
"حلل الألومنيوم" ضحية جديدة للحرب العالمية بين الصين وترامب اوانى طهى ألومنيوم
كتبت – منى ضياء

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 

المصنعون يطالبون بفرض رسوم إغراق على قضبان الألومنيوم المستوردة لحماية الصناعة الوطنية

 

قبل حوالى 10 أشهر أى فى مارس 2018 أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن فرض رسوم على وارداتها من الصلب والألومنيوم بنسب 25% و10% على التوالى، بدعوى حماية الأمن القومى الأمريكى وحماية الصناعة المحلية وتقليص عجز الميزان التجارى، وكانت هذه بداية للحرب التجارية التى أشعلها ترامب منذ ذلك الحين.
 
ومنذ اشتعال حدة الخلافات التجارية مع بدء سريان هذه الرسوم فى يونيو من العام الماضى، ثارت التساؤلات: هل تتأثر مصر بتوابع الحرب التجارية العالمية بين الصين وأمريكا؟ لم تكن هناك إجابات قاطعة حول هذا التأثير وانحسر الأمر على تصريحات بعض المسئولين بوزارة التجارة والصناعة أنه سيتم دراسة هذا الأمر، وذهب البعض إلى أن التأثير سيكون إيجابيا من خلال إمكانية جذب استثمارات صينية للصناعة فى مصر والتصدير من هنا، ولكن يبدو أن الرياح تأتى بما لا تشتهى السفن، فلم يتحقق هذا الأمر على الأقل حتى الآن، ولكن تسببت هذه الحرب فى تهديد مصانع مصرية بالغلق.
 
البداية كانت من صناعة الحديد والصلب والتى شكا بعض المصنعين المصريين من غزو الحديد السعودى بأسعار أقل من الصناعة المحلية، وذهب آخرون إلى الشكوى من استيراد خام البيليت وهى سلعة وسيطة نصف مصنعة تدخل فى صناعة الحديد الصلب، بأسعار متدنية نتيجة وجود زيادة كبيرة فى المعروض العالمى من الخام وانخفاض أسعاره، مما أثر على المصانع التى تعمل فى صناعة البيليت فى مصر سلبا، وهو ما ظهرت بوادره قبل أشهر قليلة وتقدم مصنعون بشكاوى إلى وزارة الصناعة مطالبين بفرض رسوم حماية وهو الأمر الذى تدرسه وزارة التجارة منذ حوالى 4 أشهر.
 
ولأن ترامب الذى أشعل حربه لم يطفئ نارها، طالت شظايا هذه النيران مؤخرا الصناعات القائمة على الألومنيوم فى مصر، ومنها صناعة القضبان والأعمدة المستخدمة فى النوافذ وواجهات المبانى، وصناعة الأوانى المنزلية والأسلاك النحاس وغيرها من الصناعات المعتمدة على الخام الحيوى بشكل أساسى، وأصبح الكثير منها مهدد بالغلق.
 
المتغيرات العالمية زادت من حجم المخاطر والصعوبات التى تتعرض لها الصناعات القائمة على الألومنيوم، والتى تعانى فى الأساس من مشكلة تسعير الخام الذى تحتكر صناعته محليا شركة مصر للألومنيوم التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية إحدى شركات قطاع الأعمال العام، حيث يشكو المصنعون من بيع الخام المنتج محليا بأسعار أعلى من الأسعار العالمية المعلنة فى بورصة لندن للمعادن، مما أدى لفقد هذه المصانع أسواقا تصديرية لعدم قدرتها على منافسة السلع المثيلة فى الخارج، سبب ارتفاع تكلفة الإنتاج محليا، بل وتخطى الأمر ذلك حاليا بغزو منتجات الألومنيوم المصنعة فى عدد من الدول العربية مصر بأسعار أقل كثيرا من الصناعة المصرية، وهو ما يهدد بغلق الكثير من المصانع.
 
المهندس خالد عبد الله رئيس إحدى الشركات المصنعة لقضبان وعيدان الألومنيوم من 23 شركة عاملة فى مصر بهذا المجال، قال لليوم السابع، إن المصنعين تقدموا بشكاوى لوزارة التجارة والصناعة من قيام بعض دول الخليج وهى السعودية والإمارات وعمان بإغراق السوق المصرى بمنتجات قطاعات الألومنيوم المصنعة والتى وتستخدم فى واجهات المبانى، بأسعار أقل من نظيرتها المصنعة محليا، بل وأقل من سعر بيعها فى دولة المنشأ نفسها، حيث يتم توريدها لمصر بسعر 4 آلاف دولار للطن، وتباع فى دولتها بسعر 2800 دولار للطن فقط.
 
وأكد عبد الله أن هذا الوضع بدأ منذ بداية عام 2018، ولكنه ازداد سوءا منذ شهر يونيو الماضى، حيث تشهد هذه الدول حالة ركود كبيرة وتستغل تدنى أسعار الشحن حتى تتمكن من إغراق السوق المصرى ببضائعها الأقل سعرا، وهو ما قررت معه الشركات التقدم بشكوى رسمية إلى وزارة التجارة، وتم عقد اجتماع فى الوزارة الخميس الماضى لمناقشة الأمر، وبدأت حاليا إجراءات جمع البيانات والمستندات اللازمة لإقامة دعوى الإغراق.
 
وتتزامن فترة ظهور اشتداد أزمة هذه المصانع فى يونيو الماضى، مع دخول قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بفرض الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم حيز النفاذ بالفعل.
 
وطبقا لبيانات وزارة التجارة الأمريكية، تعد دولة الإمارات رابع أهم الدول المصدرة للألومنيوم إلى الولايات المتحدة عام 2017 بنسبة 8% من حجم وراداتها من الخام، يسبقها كندا بنسبة 40%، ثم الصين بنسبة 9.7%، ثم روسيا بنسبة 9.1% من إجمالى واردات الخام، ونتيجة انغلاق السوق الأمريكية على نفسها بسبب قرارات ترامب فتبحث الدول المصدرة إلى أمريكا عن أسواق بديلة لتصريف منتجاتها، فى ظل تراجع الأسعار مع زيادة المعروض العالمى.
 
وطالب رئيس الشركة المصنعة لعيدان الألومنيوم من وزارة التجارة فرض رسم إغراق احترازى بنسبة 10% على الأقل حتى تكون أسعار المنتجات المحلية متقاربة مع نظيرتها المستوردة لحين انتهاء التحقيقات.
 
وبلغ حجم الإنتاج العالمى من الألومنيوم خلال عام فى الفترة من نوفمبر 2017 حتى الشهر نفسه من العام الماضى، 139.5 مليون طن ، وأنتجت الصين وحدها فى تلك الفترة 75.3 مليون طن لتأتى فى المركز الأول من بين منتجى الألومنيوم فى العالم، بحسب أحدث بيانات صادرة عن المعهد الدولى للألومنيوم International Aluminium Institute.
 
من جانبه قال محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات، إن كافة الشركات المنتجة للأوانى المنزلية التى تعتمد على خام الألومنيوم تضررت كثيرا، وتوقفت عن التصدير بسبب عدم قدرتها على المنافسة الخارجية، وضعفت قدرتها على المنافسة محليا بسبب غزو المنتجات التركية والصينية والكورية بأسعار أقل كثيرا، مشيرا إلى أن خام الألومنيوم المستورد يقل عن المنتج محليا بشركة مصر للألومنيوم بحوالى 5 – 6 آلاف جنيها للطن، لأن الشركة تبيع بأعلى من الأسعار العالمية، وترفض البيع بأسعار مماثلة لبورصة المعادن مما أضعف تنافسية الشركات، وأصبحت المنتجات الأجنبية تغزو السوق المصرى فى الكثير من القطاعات.
 
وأوضح المهندس لليوم السابع، أن مشكلة الشركات المنتجة للقضبان والعيدان ظهرت بشكل أكبر لأن هذه الشركات ضخمة وهناك إقبال على منتجاتها فى ظل وجود حركة بناء كبيرة خاصة فى العاصمة الإدارية الجديدة، وبدأت تتزايد حركة الاستيراد من الشركات الخليجية التى تنتج بتكلفة أقل، مما أضعف قدرة الشركات المصرية على المنافسة، مرجعا جانب كبير من الأزمة إلى الحرب التجارية ووجد فائض من الألومنيوم يبحث عن أسواق بديلة بعد أن أغلقت أمريكا أبوابها أمام المستورد.
 
وقال محمد سامى رئيس إحدى الشركات المنتجة لألواح وأقراص الألومنيوم الداخلة فى صناعة أوانى الطهى، إن أساس المشكلة ترجع لعدم التزام شركة مصر للألومنيوم بالأسعار المعلنة ببورصة المعادن فى لندن فى حالة الانخفاض، مما يؤدى لوجود فارق كبير بين أسعار المعدن فى مصر وفى الخارج بقيمة تصل إلى 200 دولار للطن بخلاف علاوة التشغيل، مما يحمل الصناعات القائمة على المعدن أعباء كبيرة جدا ويضعف قدرتها على المنافسة.
 
عمر بحيرى رئيس إحدى الشركات المصنعة لقطاعات الألومنيوم، يقول لليوم السابع إن القضبان المستوردة من دول الخليج تدخل مصر بأسعار أقل 6 – 7 آلاف جنيها للطن، بخلاف عمليات التلاعب بالفواتير، وهو ما أوقف كافة عمليات تصدير المنتجات المصرية إلى الخارج مثل المغرب والجزائر وتونس ودول أفريقياحيث كانت الشركات تصدر بكميات كبيرة للدول العربية، بل وأضعف منافستها بالداخل وأصبح الكثير منها مهدد بالغلق، مؤكدا على ضرورة التزام شركة مصر للألومنيوم ببيع الخام بأسعار مماثلة للبورصة العالمية.
 
وبلغ متوسط سعر الخام خلال 3 أشهر طبقا لأسعار بورصة لندن للمعادن الخميس 1864.97 دولار للطن يضاف إليه ألف دولار علاوة تشغيل، وهو ما يعادل حوالى 51.3 ألف جنيها للطن وبإضافة مصاريف النقل والضرائب يصل سعر الطن المستورد إلى حوالى 56 ألف جنيها للطن، وفى المقابل يصل السعر فى السوق المحلى إلى 64 ألف جنيها للطن، أى بفارق حوالى 8 آلاف جنيها للطن لصالح المستورد – بحسب البحيرى الذى أيد فرض رسوم إغراق لإنقاذ صناعة القضبان فى مصر من الانهيار.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة