خالد صلاح

سهى سعيد

أخلاق سرايات

السبت، 12 يناير 2019 11:49 م

إضافة تعليق
الأعباء الاقتصادية ليست أثقل الأعباء، والحرب على الإرهاب ليست معركة المصريين الوحيدة، هناك ما يشبه الآفة أو ما نستطيع أن نصفه بأنه «منغص» يعزز من سخط المواطن على حياته ويفقده القدرة على التحمل، منغص مجانى رغم عدم الاستدلال على مصدر دعمه. إنه التدنى الإخلاقى الذى أضحى يطل علينا فى شكل موجات متتالية لا نعرف لها علة، ولا نحرك ساكنا تجاهها مكتفين بتذكير أنفسنا طوال الوقت بما كانت عليه أخلاق المصريين، ونتعجب باستنكار ما آلت إليه اليوم، ولعل جزءا من الإجابة فى تفصيلة صغيرة علقت فى ذاكرتى من مقدمة رواية عمارة يعقوبيان، حين تحدث الكاتب عن غرف الكلاب أيام الملكية، التى تحولت إلى غرف خدم بعد ثورة يونيو تزامنا مع تحول التكوين السكانى للعمارة من باشاوات الإقطاعيين والأتراك إلى شريحة جديدة من باشاوات يوليو. ثورة يوليو 52 التى استهدفت إلغاء الطبقية المجتمعية والقضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال، ورغم تفاوت نسب نجاح المضى فى تلك الأهداف بشكل نسبى، فإن أهم ما تحقق بامتياز دون استهداف هو القضاء على أخلاق المرحلة، فما كانت عليه أخلاق المصريين هى اعتبار معيار الخلق والرحمة واحترام الآدمية فى التعامل مع الشرائح الاجتماعية المختلفة الذى انعكس فى صورة اقتداء هذه الطبقات بخلق الارستقراطيين واستخدام مصطلحاتهم واستعارة أنماط حياتهم قدر المتاح حتى لو لم تنتمِ إليهم، فكان الشكل الحضارى للمجتمع والذوق العام أكثر ثراء مما تلاه حتى يومنا هذا. من المؤكد أن القائمين على هذا التحول الديمقراطى كانوا يعملون لصالح أن يحصل المصرى على مكتسبات مادية من وراء تقسيم الثروات، ولكن عشوائية التطبيق دفعت نفس المواطن إلى أن ينقم على المرحلة بما لها وما عليها، ويتخلى عن أى مكتسب ثقافى أو أخلاقى مهما كان إيجابيا.
 
ثم فى تغير آخر للتكوين السكانى للعمارة، وعلى خلفية سياسة الانفتاح، تظهر شريحة مجتمعية تؤجر غرف الكلاب كسكن آدمى لتستوعب النزوح الحضرى، وتتراجع اللغة المهذبة المألوفة أمام السعى خلف شهوة المال والاستهلاك أيضا بعشوائية التطبيق التى مزجت الثراء بالجشع، فأصبح التطور الغشيم الفاقد للذوق وبالتالى للأخلاق.
 
ثم تواجهنا موجة جديدة من الانحلال الأخلاقى بعد ثورة يناير، لتكمل مسيرة سابقاتها فى عشوائية التطبيق بآفات مجتمعية كانت مطموسة وخرجت بفجاجة تواجهنا بما اقترفته تلك العشوائية من تشويه لكل الأهداف النبيلة لكل المراحل السابقة.
 
إن عشوائية التطبيق لمراحل التحول السياسى أو الاقتصادى فى مجتمعنا أفقدته القدرة على العبور من مرحلة لأخرى محتفظا بما لديه من مخرون القيم والأخلاق.
 
فالأخلاق لا تحتاج إلى إجراءات انتعاش اقتصادى أو أدوات أو آليات تطبيق معقدة، تحتاج فقط إلى ذاكرة لنتذكر متى كنا نسمع كلمة «عيب» «ميصحش» ثم نقف عند التصرف.
 
وعندما تخلينا عن الأخلاق فى التعامل أو حسن التواصل فيما بيننا، تخلى عنا السلام المجتمعى وتخلت عنا أخلاق السرايات.
 

عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة