خالد صلاح

داليا مجدى عبد الغنى تكتب: حصان الخريف

الجمعة، 11 يناير 2019 11:08 م
داليا مجدى عبد الغنى تكتب: حصان الخريف داليا مجدى عبد الغنى
إضافة تعليق

هناك دائمًا سؤال يطرح نفسه على المرأة، ولكنها لا تستطيع أن تجهر به وهو: هل يُمكنها أن تحلم بفارس الأحلام، والحصان الأبيض فى أى مرحلة من العمر، لاسيما لو كانت قد خاضت هذه التجربة من قبل؟.. فالمرأة على النقيض من الرجل، فهى تشعر دائمًا أنها مُحاطة بالكثير من القُيود الفكرية والعائلية والمُجتمعية، لذا تُكبل أحلامها، حتى فى فترات المُراهقة والنُّضج، فهى كثيرًا ما تشعر أنها فى دائرة الاتهام، لذا تجدها حريصة على كبح جماح مشاعرها، وتعتبرها سر أسرار حياتها، بعكس الرجل، الذى يشعر بأنه لا بد أن يستمتع بحياته فى أى مرحلة، وأنها قصيرة للغاية، لا تحتاج إلى التعقيدات، لذا تجده عندما يجد ضالته، يسعى لتحريرها من قُيودها، وأنا فى هذا أتفق كلية مع الرجل، فقطار الأحلام لا يتوقف عند مرحلة معينة، بل إنه سيظل يسير ويسير، ولن يتوقف أبدًا مهما قابلته العثرات.

 

فالحصان الأبيض لم يخلق فقط للفتاة الصغيرة، بل على العكس فهو مخلوق لكل من يملك المشاعر والأحاسيس، فكم من فتاة صغيرة قتلت أحلامها، ودفنتها، وكم من امرأة خاضت التجارب ونضجت فكريًا وعاطفيًا، امتلكت مشاعر خصبة، تُمكنها من إسعاد نفسها وإسعاد من حولها، فالإنسان بدون الأحلام سيموت روحانيًا، فالحُلم أمل، والأمل هو نبض الحياة، وطالما أن الإنسان بداخله قلب ينبض، وعقل يتخيل، فما المانع من أن يظل يحلم، ويتمنى، والأجمل أن يسعى لتحقيق أحلامه.

 

وأعتقد أن الرجل دائمًا يُهيئ نفسه لأن يكون فارسًا للأحلام، راكبًا الحصان الأبيض، فلماذا لا تحلم المرأة دائمًا بأن تكون هى الأميرة المتوجة، التى ينتظرها الفارس بجواده. فالحصان لم يمل أبدًا من راكبيه، ولكن المشكلة فى الإنسان، هو الذى يتردد ويفكر ألف مرة، هل يستحق أن يركب الحصان، وهل يُمكنه ذلك، وهل لازال فى العمر بقية، وهل سيتقبل المجتمع أفكاره، وهل، وهل، وهل؟ حتى تضيع جميع الفرص، ويجد نفسه عاجزًا عن ركوب الحصان، والجرى به فى الحياة.

 

فيا عزيزتى احلمى، وتخيلى، وعيشى حياتك، فمن حولكِ سينتقدونكِ، حتى لو عشتِ فى صومعة، لا ينفذ إليها شعاع نور واحد، ولكن، لو ركبتِ حصان فارس الأحلام، حتى لو كنتِ فى سن الخمسين، ستعرفين معنى السعادة، ومن يشعر بالسعادة، لا يشعر بالعالم المُحيط، وتذكرى دائمًا أن الحصان يسير إلى الأمام، أما البشر، فمُتعتهم أن يعودوا بكِ إلى الخلف.


إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

عبداللطيف أحمد فؤاد

عبداللطيف أحمد فؤاد

مقال رائع رائع

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة