خالد صلاح

"الكوليرا" يعود من جديد.. وباء من القرن التاسع عشر يضرب الشرق الأوسط وأفريقيا فى القرن الواحد والعشرين.. الحروب والمياه الملوثة ونقص الطعام أسرع أسباب الانتشار

الأحد، 09 سبتمبر 2018 01:46 ص
"الكوليرا" يعود من جديد.. وباء من القرن التاسع عشر يضرب الشرق الأوسط وأفريقيا فى القرن الواحد والعشرين.. الحروب والمياه الملوثة ونقص الطعام أسرع أسباب الانتشار الكوليرا
كتبت - سالى حسام
إضافة تعليق

فى أواخر القرن التاسع عشر شهدت مصر تفشى وباء الكوليرا وظل المرض موجودا فى عدة دول بالقارة الأفريقية نتيجة ضعف الإمكانيات الطبية وقتها حتى جاء الطبيب الألمانى روبرت كوخ بانتداب من الحكومة المصرية وتمكن وقتها من القيام بأبحاث لمواجهة المرض الذى حصد أرواح 40 ألف مصرى وكان سبب انتشار المرض هو انتقاله عبر الجنود البريطانيين القادمين من الهند الموطن الأصلى للمرض، لكن ونحن فى القرن الواحد والعشرين يطل علينا نفس المرض من جديد فى أفريقيا والشرق الأوسط وبشكل وبائى وليس مجرد حالات فردية.

العراق

المياه الملوثة فى العراق سبب المرض
المياه الملوثة فى العراق سبب المرض

جاء الوباء للعراق فى 2007 وعاد فى 2015، أى أنه ظهر بالتزامن مع الاضطرابات السياسية الأشد فى تاريخ البلاد، الأولى وقت النزاع الطائفى بعد الغزو الأمريكى ثم مرة أخرى وقت الحرب ضد داعش.

وبحسب إعلان الأمم المتحدة والصحة العالمية فى أكتوبر 2015 تم تجهيز 510 ألف جرعة لقاح للوقاية من المرض بعدما بلغت الإصابات 2055 حالة مؤكدة مختبريا.

وفى 2017 أعلنت وزارة الصحة العراقية فى بيان أن المرض ربما يكون متوطنا بالبلاد لكنه لم ينتشر فى شكل وبائى منذ 2015، وذلك على الرغم من أن أخبار انتشار المرض ظلت تظهر بشكل متقطع منذ ذلك الوقت، وعزت تقارير أن يكون الانتشار فى 2015 سببه الانهيار الذى تعرضت له المرافق الصحية والخدمية وانقطاع مياه الشرب النظيفة وقت صعود داعش وخلال فترة الحرب ضد التنظيم الإرهابى.

سوريا

أطفال سوريا يشربون المياه الملوثة
أطفال سوريا يشربون المياه الملوثة

الحرب السورية جعلت البلاد مهيئة لتكون أرضا خصبة لانتشار الوباء، فمع صعود تنظيم داعش فى العراق عام 2014، واستيلاء عناصر التنظيم على مساحات كبرى من الأراضى فى سوريا انتقل المرض.

لكن المثير للاهتمام بحسب تقارير الصحة العالمية فإن الكوليرا لم تكن فى مناطق داعش فقط بل أيضا فى المناطق التى اشتعلت فيها أعمال القتال والمدن السورية المحاصرة ولا يقف هذا على فصيل سياسى أو جماعة مسلحة، حيث قالت منظمة الصحة العالمية فى 2015 إن اللاجئين العراقيين والسوريين هم الأكثر عرضة للمرض، وهذا فى الحالات التى يمكن توثيقها فماذا عن المدن التى لا تدخلها وسائل إعلام أو خدمات طبية رسمية كالمناطق تحت سيطرة داعش أو الجماعات الإرهابية وهى المناطق التى يصعب فيها العثور على مياه نظيفة أو تم تطهيرها بالكلور.

وقال رئيس الجمعية الطبية الأمريكية السورية "أحمد طارقجى" والتى تعد من كبرى المؤسسات الطبية غير الحكومية إن الحالات التى تم توثيقها كانت فى حلب أشهرها لطفل، وما يزيد من صعوبة محاصرة المرض فى سوريا هو حركة النزوح بسبب انتقال اللاجئين من مكان لأخر فى الوقت الذى ربما يصعب اكتشاف حامل المرض نتيجة أن الأعراض لا تظهر بوضوح على 80% من حاملى المرض.

اليمن

الكوليرا فى اليمن
الكوليرا فى اليمن

وكأن الإرهاب والمليشيات الحوثية لا تكفى، جاء وباء الكوليرا على اليمن فى موجات عام 2017، وقالت منظمة الصحة العالمية إن الكوليرا فى اليمن انتشرت بشكل وبائى وبلغ عدد الإصابات 500 ألف حالة مؤكدة بجانب مليون حالة مشتبه بها مع وفاة أكثر من ألفى شخص وإن كانت الأرقام غير الرسمية تشير إلى أن العدد أكبر، وكل هذا فى أغسطس 2017 رغم أن الحكومة الشرعية اليمنية أطلقت أكبر حملة تطعيمات ضد المرض فى مايو 2017.

وكان السبب وراء انتشار المرض بحسب تقارير دولية هو قيام مليشيات الحوثيين باحتجاز كميات كبيرة من الأدوية فى الموانئ التى تسيطر عليها المليشيات الانقلابية بحيث تمنع دخول العلاج للبلاد كوسيلة ضغط سياسى، وفى نفس الوقت تقوم ببيعه بشكل غير قانونى أو إنسانى للمرضى للسيطرة على أهالى المناطق تحت سيطرة المليشيات، وكانت أسوأ المناطق إصابة بالمرض هى تعز، وما زاد الأمر سوء هو عمل المليشيات الحوثية أيضا على إخفاء السلاح الإيرانى ضمن الحاويات التى تضم الأدوية حتى تهرب السلاح لداخل البلاد بدلا من إنقاذ حياة المرضى.

السودان

التجمعات حول مستشفى فى السودان
التجمعات حول مستشفى فى السودان

فى 2016 شهد السودان تفشى للمرض بشكل مرعب حيث أعلنت الأمم المتحدة أن المرض الذى دخل البلاد فى أواخر 2016 نتج عنه 279 حالة وفاة، واستمر المرض حتى صيف 2017، وقال حسام الأمين البدوى، المسؤول فى "لجنة أطباء السودان المركزية" بحسب قناة "سكاى نيوز" إن عدد الإصابات فى 2017 وحده بلغت 22 ألف إصابة بجانب وفاة ما لا يقل عن 700 مريض، وكان انتشار المرض فى 5 ولايات سودانية خاصة فى المناطق التى لا تتوفر فيها مياه شرب نظيفة.

جنوب السودان

المياه الملوثة جنوب السودان
المياه الملوثة جنوب السودان

بالتزامن مع إصابات السودان، كانت دولة جنوب السودان أيضا تعانى تفشى المرض وبشكل أسوأ بسبب الحرب الأهلية، ففى يوليو 2016 أصدرت "جوبا" تحذيرا من انتشار الكوليرا وبعدها بوقت قصير بلغ عدد الحالات المسجلة 200 حالة بحسب وكالة "رويترز"، ومع تفجر أعمال القتال بين قوات رئيس البلاد سلفا كير ونائبه ريك مشار زاد عدد الإصابات إلى 17 ألف و 785 حالة فى أقل من شهر بجانب وفاة 320 أخرين، هذا بالطبع بجانب آلاف الحالات غير المبلغ عنها والتى تضاربت أرقامها الصادرة عن منظمات إغاثة دولية ومحلية قالت إن أعمال القتال منعت وصول الأطباء للمرضى وأن الحرب الأهلية تسببت فى تعطيل مواسم الزراعة بعد هطول الأمطار فتركت مناطق عدة فى البلاد كبرك مياه راكدة ينتشر فيها المرض بدلا من زراعة محاصيل تحمى البلاد من الجوع.

كينيا

الكوليرا فى كينيا
الكوليرا فى كينيا

منذ مطلع 2017 قالت منظمة الصحة العالمية فى نشرتها الخاصة بالكوليرا أن البلاد تشهد تزايدا فى حالات الإصابة وأن المرض دخل البلاد فى أكتوبر 2016 قبل السيطرة عليه فى أبريل 2017، لتعود موجة جديدة من المرض فى نفس الشهر بمقاطعة جارسيا، لتنتشر بعد ذلك فى 9 مقاطعات قرب نهر "تانا" وبلغ عدد الإصابات 146 حالة فى 2017 بجانب الاشتباه فى إصابة 1216 أخرين.

الجزائر

مستشفى بوفاريك
مستشفى بوفاريك

لم تعانى البلاد الحروب ولا المجاعات مع ذلك جاء مرض الكوليرا للمرة الأولى منذ 20 عاما، وبحسب موقع "النهار" الجزائري أعلن معهد باستير أن منطقة "واد بني عزة" بالبليدة مصدر المرض بعد تحاليل قالت إن الجرثومة المسببة للمرض وجدت فى مياه الوادى وقال مدير الوقاية وزارة الصحة الجزائرية إن مياه الوادى تصب فى مازافران بالعاصمة الجزائرية حيث مصدر مياه الشرب والزراعة، وكانت أول حالة فى البليدة التى تعد مياهها غير صالحة للشرب.

وحتى الأن بلغ عدد الإصابات المؤكدة 74 شخصا بجانب انخفاض فى عدد الحالات المشتبه بها، حيث لم يتم الاشتباه سوى فى 6 حالات فقط فى الأيام الأخيرة، مع وجود 10 مصابين فقط فى مستشفى بوفاريك حيث غادر البقية بعد تماثلهم للشفاء.

نيجيريا

الكوليرا فى نيجيريا
الكوليرا فى نيجيريا

فى أخر 24 ساعة تم الإعلان عن وفاة 14 شخصا، نتيجة الكوليرا التى انتشرت بشكل مفاجئ، وهذه هى موجة الانتشار الثانية للمرض فى عامين فى نفس التوقيت، بينما بلغ عدد المصابين 400 شخص، وكانت أغلب الحالات فى مناطق لها نفس صفات مناطق الإصابات فى العراق وسوريا وهى "مناطق حروب وصراعات وتحت سيطرة جماعات إرهابية" هذه المرة كانت فى مناطق ينتشر فيها عناصر جماعة بوكو حرام، التى منذ بدأت عملياتها الإرهابية قبل 8 أعوام زاد معها عدد النازحين من شمال البلاد إلى ماديجورى لدرجة أن عدد السكان أصبح 2 مليون نسمة الأمر الذى شكل ضغوطا على الخدمات الصحية والبنية التحتية.

 


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة