خالد صلاح

د. سامى عمار يكتب: 3 مكاسب!

الأربعاء، 11 يوليه 2018 07:00 م
 د. سامى عمار يكتب: 3 مكاسب! أسواق – صورة أرشيفية
إضافة تعليق

رفع الدعم وموجة غلاء تصدرا المشهد الإعلامى المصرى خلال الأيام القليلة الماضية، فالحكومة المصرية أكدت حتمية اتخاذ تلك التدابير الاقتصادية القاسية، وبلا شك تضررت شريحة عريضة من المجتمع المصرى من تلك الإجراءات التقشفية.

لكن.. تتبدى فى الأفق ثلاثة مكاسب حققتها مصر عشية ارتفاع الأسعار، أولها كبح جماح الزيادة السكانية، حيث بات تنظيم النسل أمراً لا بديل له مع تزايد تكاليف إنجاب طفل وتوفير له كل الاحتياجات كالتعليم والصحة والطعام على سبيل المثال لا الحصر.

والجدير بالذكر، أن وزارة الصحة والسكان المصرية ممثلة فى المجلس القومى للسكان قد أعلنت فى فبراير الماضى أن الدولة نجحت فى خفض معدل المواليد خلال الثلاث أعوام الماضية، ففى عام 2015 تم تسجيل 2.6 مليون مولود وعام 2017 تم تسجيل 2.5 مليون ولا يزال المعدل فى الانخفاض!

ويعتبر الانفجار السكانى أحد أكبر تحديات الأمة منذ عقود، ففى نهاية القرن التاسع عشر وصل عدد السكان لـ10 ملايين ثم قفز الرقم إلى 30 مليونًا بمنتصف الستينيات من القرن الماضى ثم تضاعف ليصل إلى 67 مليونًا عام 2003، وبعد ذلك العام زاد عدد المصريون 20 مليونًا ثم سجل عام 2017 زيادة جديدة ليصل 92.4 مليون ثم زاد عام 2018 ليصل لـ96.6 مليون، بالإضافة إلى 9.4 مليون خارج مصر ليصل إجمالى حاملى الجنسية المصرية 104.2 مليون نسمة وتصبح مصر رقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان!

46.5 مليون نسمة زيادة فى 30 عاماً فقط!.. ومع تضاؤل الموارد المتاحة تأزمت المشكلة الاقتصادية وزادت صعوبة توفير الاحتياجات، والجدير بالذكر أن الحكومات المصرية منذ الثمانينيات دشنت عشرات الحملات للتوعية بعواقب الزيادة السكانية والتى تلقى بظلالها على نصيب الأجيال القادمة من موارد البلاد، إلا أن أغلبها لم يكن مجديًا، ولكن اليوم يضطر أغلب المصريين للاكتفاء بطفلين فقط وهو مكسب كبير يؤمن للأجيال القادمة جزءًا من موارد البلاد غدًا.

وفى ريف مصر، تآكلت الرقعة الخضراء وزحفت المبانى الخرسانية، ففى البداية برر أغلب المواطنين تبوير الأرض الزراعية والبناء عليها بعدم وجود بديل سكنى خاصة مع زيادة أسعار الوحدات السكنية بالقاهرة والمدن مستغلين الظروف الأمنية التى عاشتها مصر عقب ثورة يناير.

تم رصد 1.8 مليون حالة تعدٍ على أكثر من 80 ألف فدان أرض زراعية فى كافة محافظات مصر منذ ثورة 25 يناير، وتم إزالة نحو 438 ألف حالة تعدٍ على مساحة 24 ألف فدان، أى ربع المساحة المُتعَدى عليها فقط!

هى طعنة كبيرة للأمن الغذائى المصرى، مع تقلص المساحة المزروعة، ينخفض معدل إنتاج المحاصيل مما يقود مباشرة لارتفاع أسعار الأغذية ومع ارتفاع أسعار المحروقات يتضاعف أسعار الأغذية ليصبح الأمن الغذائى فى خطر وخيم.

لكن اليوم، زاد ثمن مواد البناء خاصة الحديد والأسمنت بنسبة تزيد على 300%، ففى عام 2015 وصل سعر طن الحديد 4600 جنيه تقريباً و580 جنيهًا للأسمنت وارتفع أسعارهما تدريجياً ليصل اليوم طن الحديد 12800 جنيه والأسمنت 1000 جنيه تقريباً مع اختلافات طفيفة بين الشركات المنتجة لكلاهما، هذه الزيادة أجبرت الكثيرين لوقف التعدى على الأرض الزراعية.

ومع الإجراءات الشرطية والقانونية الصارمة لإزالة التعديات فوراً دون انتظار حكم قضائى، علاوة على فرض غرامات على تبوير الأرض الزراعية والبناء عليها، بات حلم الدولة لوقف البناء على الأرض الزراعية حقيقة مما حقق بالفعل مكسبًا كبيرًا للمصريين وأمنهم الغذائى.

وأخيراً وليس آخراً، تقليل الأعباء والالتزامات المالية على كاهل الموازنة العامة للدولة، ومنذ العهد الناصرى حملت الدولة المصرية على عاتقها التزامات الرعاية الاجتماعية لمواطنيها الذين عانوا من الإقطاع المرير، إذ تُرجِمت لبرامج الدعم للتعليم والصحة ودعم منتجات غذائية وبترولية.

خفض الدعم على المواد البترولية خاصة وفر 40 مليار جنيه لموازنة عام 2014-2015 والتى خصصت 100.3 مليار جنيه دعمًا لهذه المواد وحدها، هذا الخفض أمراً حتمياً لعوامل عدة لعل صندوق النقد الدولى أحدها، ولكن زيادة السكان وانخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار عقب التعويم وارتفاع سعر خام برنت عالمياً نظراً لكونه ورقة لعب بأيدى القوى الدولية المتصارعة مثل روسيا وأمريكا وإيران علاوة على الاضطرابات السياسية التى شهدتها مصر خلال السبع سنوات الماضية لعبوا دوراً فى معادلة الدعم القاسية، والذى انخفض من 120.96 مليار بموازنة السنة المالية 2017-2018 إلى 89.075 مليار جنيه بموازنة سنة 2018-2019 فى حين زاد دعم السلع التموينية بنسبة 5% لتصل 86.1 مليار جنيه يستفيد منه 68 مليون مواطن عبر 20.8 مليون بطاقة تموينية، كما زاد دعم الصادرات من 2.6 مليار إلى 4 مليار جنيه.

هى إجراءات اقتصادية صعبة جداً بلا شك لكن حققت لمصر مكاسب نسبية، ولا يمكن نكران إلى أى مدى زادت حياة الإنسان المصرى البسيط صعوبة، لكن عوامل عدة تشابكت وتعقدت فى النهاية لتجبر الجميع على العمل بجهد أكبر لتأمين احتياجات الأجيال الحالية والقادمة التى يجب أن تستبعد الدعم من حساباتها!

 

 

 


إضافة تعليق




لا تفوتك
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة