خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

تصدير الاحتجاجات «المشمومة» إلى مصر

الأربعاء، 06 يونيو 2018 10:00 ص

إضافة تعليق
التجربة تصنع الوعى، والوعى يصنع الفرق، والفرق بين مايحدث فى الأردن الآن وماحدث فى القاهرة من قبل ومايريدونه أن يحدث فى القاهرة اليوم أو غدا أو بعد غد، هو أن أهل مصر ذاقوا طعم الاحتجاجات المدفوعة بلا خطة ولا غاية، والمظاهرات والانتفاضات المتروكة لمن يركبها ويحول دفتها إلى حيث تخدم مصالحه هو وتحقق مكاسب لمن يدفعون له أكثر، وتلك هى مشكلة أهلنا فى الأردن لم يدرسوا التجربة جيدًا.
 
لا شىء يمكنه مصادرة حق المواطن، أى مواطن فى أى دولة من التعبير عن رأيه ورفضه لبعض القرارات الحكومية ذلك حقه المكفول بالدستور والقانون وطبيعة تسيير الأمور فى الحياة، أهلنا فى الأردن أغضبتهم بعض القرارات الحكومية الخاصة بزيادة مقترحة فى ضريبة الدخل مع تشديد قانون معاقبة المتهربين من الضريبة، بالإضافة إلى غضبة سابقة بسبب قرار رفع أسعار المحروقات، و19% زيادة فى أسعار الكهرباء، القرارات دفعت بعض المواطنين للاحتجاج اعتراضًا، ولكنها فتحت الباب أيضًا لما هو أخطر وأكبر لمن يجيدون ركوب موجة الغضب والاحتجاج الشعبى وتحويل دفته من حوار بين الحكومة ومواطنيها يسعى من خلاله كل طرف إلى مضاعفة مكاسبه وتخفيض نسبة خسائره إلى معركة لكسر ظهر الحكومة والوطن أجمع، ودخل على الخط تيارات الإسلام السياسى فى محاولة لتكرار نفس المشهد حينما سرقوا الثورة المصرية فى 25 يناير، وحولوا مظاهرات من الرغبة فى الإصلاح إلى طريق التخريب، ومن بعدها سرقوا الثورة السورية وحولوا مظاهرات السوريين من رغبة فى الديمقراطية إلى خراب محقق واقتتال أهلى، وتلك هى مشكلة أهلنا فى الأردن أنهم لم يخوضوا التجربة ولم يتعلموا من تجارب مصر وتونس وسوريا ولم يفهموا الفرق بين المواطن المخلص صاحب الاعتراض وبين المواطن المعاد تخليطه وتخليقه جينيا لاستغلال أى فرصة غضب لإشعال نار الفتنة فى وطنه تحت رعاية إعلام إخوانى وقطرى مثلما فعلت قناة الجزيرة، ومن خلفها قنوات الإخوان، وانتهزت الفرصة، وبدأت الحديث والترويج عن وجود ثورة فى الأردن وسرعت وتيرة أكاذيبها لدرجة أن بعض فضائيات الإخوان ومذيعى الجزيرة بدأوا الحديث عن الجيش الأردنى بصيغة جيش النظام وجيش الملك، وتلك هى الصيغة المتفق عليها والمتبعة حينما يبدأ الإخوان فى تخريب الأوطان، فعلوها فى سوريا ونجحت وأضعفت الجيش السورى حينما شوهوا صورته وجعلوه جيش بشار، وفشلوا فى تحقيق أمنيتهم فى القاهرة وانهارت أحلامهم أسفل بيادة جنود الجيش المصرى. 
 
غباء الإخوان المستمر أوحى لهم أن بمقدور إعلامهم وذيولهم فى مواقع التواصل الاجتماعى استغلال مايحدث فى الأردن لتنشيط فكرة التظاهر ضد الأسعار فى مصر، يسقط الإخوان مجددًا فى فخ عدم قراءة الواقع، لم يدرك إعلام الجماعة بعد أن محاولات تهييج الرأى العام المصرى بطريقة الشعارات أو الأكاذيب أو الشائعات أو تشويه السلطة أو الجيش لم تعد صالحة للاستهلاك المحلى المصرى، لأن الشعب المصرى خاض التجربة على مدار 7 سنوات كاملة، واختبر فى هذه التجربة كل صنوف التلاعب بمشاعر الناس من أجل حشدهم فى مظاهرات، ثم استغلال تلك المظاهرات فى تحقيق أهداف ومصالح آخرين يسعون للتخريب والسيطرة، وربما كلمات الرئيس المكررة للتأكيد على تقديره للشعب المصرى الذى تحمل تفاصيل الرحلة الأخيرة من أجل بناء الوطن عبر قرارات اقتصادية جريئة وحرب صعبة مع الإرهاب تكون خير رد على محاولات الإخوان الفاشلة، وخير دليل يفضح غباء الجماعة وإعلامها الذى لم يدرك أن تجربة السنوات الماضية حصنت المصريين من محاولات «تسخينهم» واستغلال تحركهم أو غضبهم لخدمة مصالح آخرين لايحبون هذا الوطن.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

midooo

مصرى

مقال موجز ومعبر واكثر من رائع ...فعلا الشعب المصرى كشف محاولات الاخوانجيه والاعيبهم القذره ..

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة