خالد صلاح

أكرم القصاص

السياسة والانتقال من الافتراضى إلى الواقعى والعكس

الأربعاء، 06 يونيو 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
فى عالم السياسة هناك مفارقة واضحة تتعدد الأحزاب السياسية وتظل مجرد أرقام بلا جمهور، بينما الجمهور يتواجد فى العالم الافتراضى بشكل أكثر كثافة، وفى كل الأحوال تبقى السياسة غائبة أو منفصلة، السياسة أصبحت أكثر تشعبا وتعقيدا، وأدوات التواصل بمميزاتها وعيوبها جزء من الجدل السياسى بشكل أكبر كثيرا، مما يدور فى الواقع، وهو لم يعد افتراضيا المشكلة فى الانفصام بين عالمين والتعامل بوجهين.
 
يعد 25 يناير كان الوجود على مواقع التواصل أكثر وضوحا، هناك سياسيون ظهروا وأصبحوا نجوما والواحد منهم لم يمارس السياسة خارج مواقع التواصل، حتى هؤلاء الذين عرفوا بالنشاط والمشاركة فى مظاهرات أو مسيرات أو أنشطة سياسية انتقلوا إلى العالم الافتراضى وهى ظاهرة تتسع يوما بعد آخر، وتمثل واقعا يحتاج إلى التعامل معه لدى أى صانع قرار، وهو يفكر فى تنشيط أو استعادة الحياة السياسية. 
 
ومقابل التواجد الافتراضى القوى على مواقع التواصل تغيب الأحزاب وتغيب منها السياسة، وهناك واقع فرضته مواقع التواصل وأدوات الاتصال لا يمكن تجاهله، فهذه الأدوات أسهل وأسرع فى توصيل الرأى والنقاش، وتسليط الضوء على القضايا، وهى ميزات يفترض السعى لاستغلالها، بل إن الجميع يحاول استغلالها، سواء فى السلطة أو المعارضة، والقضية فى نقل الجدل السياسى من الافتراضى إلى الواقع بما يساهم فى نقل العملية السياسية إلى أرض الواقع، وعبور فجوة الجمهور بعيدا عن فراغ وموت للسياسة، تم الحديث عنه وإثارته خلال العقود الأخيرة.
 
لدينا 106 أحزاب سياسية أغلبها ليس لها مقار ولا أنشطة، عدد كبير منها ظهر بعد 25 يناير بالإخطار، قبلها كانت هناك مطالب دائمة بإطلاق حق تكوين الأحزاب، ومن الصعب التعرف على الاتجاه السياسى لأى من هذه الأحزاب أو تصنيفها إلى يسار ويمين ووسط، بحيث يمكن لمن يريد أن ينضم أن يعرف أى اتجاه يمكنه أن يستقطب اهتماماته.
 
 وبالرغم من ضخامة الرقم المعلن للأحزاب لا وجود فعلى لها، ولا تأثير، منها أحزاب ظهرت وتوقفت عن الفعل وانتهت وظلت مجرد رقم، أكثر من حزب يسارى أو ليبرالى أو اجتماعى يمكنها أن تفكر فى الاندماج أو التنسيق بشكل يمنحها قوة وتواجدا أكثر، أحزاب ما بعد 25 يناير يمكن تذكر أسماء مثل المصريين الأحرار، أو المصرى الديمقراطى أو الدستور، أو الاشتراكى الاجتماعى، لكنها تعرضت إما لانشقاقات أو صراعات أضاعت منها فرصة الوجود الفاعل، وبعضها لها ممثلون فى مجلس النواب يصعب تمييز نوابهم أو سياسات وبرامج.
 
أما عن الأحزاب التقليدية مثل التجمع والوفد والناصرى، فقد بدا أنها انتهت مع الحزب الوطنى، كانت المفترض أنها منافس له، المفارقة أن هذه الأحزاب تراجعت بينما ظل الحزب الوطنى حاضرا ولو فى وجوه أعضائه السابقين، كانت هذه الأحزاب تشكو من الحزب الوطنى أن يحجبها أو يمنعها من العمل، بينما أرهقتها الانشقاقات والصراعات والتنافس على الزعامة. 
 
هذه الأحزاب لم تستقطب أعضاء جددا، بما يعنى أكثر من 100 حزب ليس لها وجود واقعى، بينما يتزاحم المعلقون السياسي فى العالم الافتراضى أكثر من وجودهم فى الأحزاب، وبالعودة إلى مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى وإشارته إلى أهمية وجود معارضة يبدو الأمر بحاجة إلى مبادرات تفتح المجال وتشجع الأحزاب على العودة للعمل بحرية حتى يمكنها ملء الفراغ القائم، ربما تكون قادرة على نقل الجدل السياسى من السوشيال ميديا إلى أرض الواقع، أو نقل الأحزاب إلى العالم الافتراضى أو على الأقل دمج العالمين الافتراضى والواقعى.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة