خالد صلاح

كريم عبد السلام

الدولة الفلسطينية المستقلة ومسؤولية مصر والجامعة العربية

الأربعاء، 06 يونيو 2018 03:00 م

إضافة تعليق
ستظل القضية الفلسطينية هى القضية المركزية العربية الأولى بالنسبة لمصر، فالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967، أحد الثوابت بالنسبة للسياسات المصرية منذ عقود، حتى فى أحلك اللحظات التى شهدت انقسامات الفلسطينيين وتآمرهم على قضيتهم الوطنية، وتآمرهم على أمن وسيادة الدول العربية المساندة ومنها مصر.
 
وفى هذا السياق تأتى تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى الأخيرة فى لقائه مع وفد مجلس النواب الأمريكى، برئاسة النائب داريل عيسى، حيث شدد الرئيس على أهمية التوصل لتسوية سياسية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تقوم على إنشاء دولة مستقلة، وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، الأمر الذى من شأنه المساهمة بفعالية فى استقرار منطقة الشرق الأوسط، وتحقيق الأمن لكل شعوبها.
 
هذا الخطاب المصرى المناصر للحق الفلسطينى فى إقامة الدولة المستقلة وفق مقررات الشرعية الدولية يظل صوتا عاليا ينحاز للعدالة فى وقت تحاول الدول الكبرى، وفى مقدمتها الولايات المتحدة فرض قانون الغاب من جديد وتجريف قرارات الشرعية الدولية، وإضفاء الشرعية على الاحتلال الغاشم ومنحه شرعية مزيفة تعنى مزيدا من العنف وإراقة الدماء، وعدم الاستقرار فى الشرق الأوسط، وفى العالم أجمع، خاصة بعد الاعتراف المشين من جانب واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسعيها للضغط على دول العالم للحذو حذوها وفرض أمر واقع جديد. 
 
ولم يكن القرار الأمريكى المشؤوم بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو منح دولة الاحتلال الإسرائيلى شرعية زائفة وحماية مستمرة على ممارساتها العدوانية وجرائمها بحق الفلسطينيين، إلا مجرد حلقة فى مسلسل طويل يستهدف وأد صوت الحق والعدل والبطش، بمن يحاول تذكير العالم بمسؤوليته فى دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطينى، ومن هذه الحلقات إصدار مجلس النواب الأمريكى قرارا يقضى بإدانة إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد، مما يعنى حصار الشعب الفلسطينى بين العدوان الإسرائيلى المستمر الذى يبتلع أراضى الضفة الغربية والقدس، فى القلب منها قضمة بعد أخرى، وبين تسويغ الاحتلال ومنحه الشرعية الكاذبة. 
 
سلطة الاحتلال الإسرائيلى تواصل ارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين وسط صمت العالم أجمع بعد قرار ترامب المشؤوم بشأن القدس، فقد سرعت وتيرة الاستيطان وطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، ودعت متطرفيها إلى اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه بانتظام، واحتلال أجزاء منه لإقامة الشعائر اليهودية، بزعم وجود هيكل سليمان أسفل الأقصى. 
 
كما تمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلى سياسة التجويع ضد الفلسطينيين الرافضين لقرار ترامب بوحشية ممنهجة، فهى تمنع مراكب الصيد من العمل أمام سواحل غزة، ومن يخالف تطلق النار عليه دون إنذار، بهدف حرمان أهالى القطاع من أحد أهم مصادر الرزق، كما دعا وزير الدفاع الإسرائيلى ليبرمان إلى مقاطعة كل المناطق العربية ومنتجاتها فى الضفة الغربية وعدم الشراء منها، مما يعنى خنقها اقتصاديا وتجويع سكانها.
 
الجامعة العربية مطالبة فى هذا الظرف الحرج باعتماد الخطاب السياسى المصرى بخصوص القضية الفلسطينية، ليس فقط بإعلان الدولة الفلسطينية للمرة الثالثة، ولكن بالذهاب للجمعية العامة للأمم المتحدة بعيدًا عن الفيتو الأمريكى، وتحت مظلة القرار الأممى لعام 1950 والمعروف باسم الاتحاد من أجل السلام، حيث يمكن للعرب استصدار قرار جديد عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد اكتسابها جميع صلاحيات مجلس الأمن، بإلزام إسرائيل بمنع الاستيطان وتسليم الفلسطينيين المستوطنات المقامة داخل حدود الرابع من يونيو 1967، وكذا إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والسماح بعودة الفلسطينيين فى الشتات إلى أراضيهم.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

صفوت الكاشف

صفقة القرن ، وشبورة ترامب !

صفقة القرن هى مجرد شبورة دبلوماسية لإمرار قرار القدس عاصمة لإسرائيل .. ولقد اعتدنا على مثل هذه الشبورات كثيرا جدا !

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة