خالد صلاح

دندراوى الهوارى

وطن تشتعل فيه «نار» الأسعار.. أفضل من وطن تشتعل فيه «نار» الخراب والدمار!!

الإثنين، 04 يونيو 2018 12:00 م

إضافة تعليق
عزيزى القارئ المحترم، اسأل نفسك سؤالا: ما شعورك لو أنت مواطن سورى كنت تعيش فى وطن مستقر ومنتعش اقتصاديا، ولديه اكتفاء ذاتى من القمح، وقلاع صناعية متطورة، وإنتاج غاز وبترول، وطفرة ثقافية مدهشة، ثم اندلعت نيران الفوضى، وأصبحت تعيش تحت نيران قصف المدافع، وقنابل وصواريخ الطائرات، والذبح والحرق والخراب والدمار، على يد التنظيمات الإرهابية المسلحة القادمة من كل حدب وصوب، تحت مسميات عديدة من داعش لجبهة النصرة لأحرار الشام، وجيش سوريا الحر، وغيرها من المسميات، من ناحية، وعلى يد النظام السورى بقيادة الرئيس بشار الأسد، وأتباعه الإيرانيين وحزب الله، ومن قبلهم روسيا، من ناحية ثانية؟ أو كنت هاربا تتجرع مرارة الغربة والبعد عن الأهل والأصدقاء، وتشاهد عبر شاشات القنوات الفضائية الناطقة بكل اللغات مسلسل القتل والتدمير اليومى، وينزف قلبك دما من هول المشاهد؟
 
ونكرر نفس السؤال، مع اختلاف الجنسيات، ما شعورك لو كنت مواطنا ليبيا، أو يمنيا، أو تونسيا، وكنت مستقرا آمنا، تعيش فى رغد الحياة، وتستمتع بثروات بلادك، ثم ينقلب الأمر ويتحول إلى كابوس، ولا تستطيع الخروج من بيتك؟!
 
وفى المقابل، ما شعورك وأنت تعيش فى وطن اشتعلت فيه نار الأسعار، نتيجة إصلاح تشوهات اقتصادية مزمنة ومهملة طوال أكثر من 40 عاما، وأن اتخاذ قرار رفع الأسعار وجوبى وعلاج وحيد لإنقاذ الوطن من الانهيار والإفلاس، على أن تنعم بالأمن والاستقرار، والبحث عن مستقبل مبشر ومبهج، لا يسيطر عليه جماعات وتنظيمات إرهابية، يخربون ويدمرون ويقتلون، ويتخذون من النساء سبايا، ويتحكم فيه البلتاجى وياسر برهامى وخيرت الشاطر وبديع وصفوت حجازى وعصام العريان وعبدالمنعم أبوالفتوح، وعصام سلطان وطارق الزمر؟
 
الإجابة مؤلمة وقاسية، لأن العيش فى سوريا وليبيا واليمن فى ظل المشهد الدموى من جميع الأطراف كارثة، والفرار والنجاة من الموت، واللجوء لوطن بديل أمر كارثى أيضا..!!
 
وتعالوا نقر ونعترف بأن الدول التى اشتعلت فيها نار الأسعار، وتقدمت اقتصاديا، تمكن مواطنيها من العيش فى رغد الحياة والأمن والاستقرار، والاحتفاظ بكبريائهم وكرامتهم، وتحصنوا من تجرع مرارة ممارسات داعش والإخوان، وانكسار القلوب حزنا على مقتل فلذات الأكباد، والأهل والأحباب، تفجيرا أو غرقا، بينما الدول التى اشتعلت فيها نار الخراب والدمار تعيش وضعا كارثيا، لا تجد فيها سلعا بأى ثمن، وأصبح قرار الحل وإعادة الأمن والاستقرار، أمرا مستحيلا، يضاف إلى المستحيلات الأربعة الشهيرة، فخذ عندك الوضع السورى، أصبح بالغ التعقيد، وأن ريف دمشق وحلب وحمص ودير الزور وتدمر وباقى المدن والقرى السورية، صارت ملعبا ضخما يمارس فيه منتخب الإرهاب كل رياضاته المفضلة من قتل وحرق وتدمير وتخريب، كما استغلتها القوى الكبرى، سواء الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا لفرض العضلات، وإظهار حقيقة من الأقوى فى العالم.
 
كما تحولت أيضا إلى تصفية حسابات قوى إقليمية مثل إيران وحزب الله من ناحية، وقطر وتركيا من ناحية ثانية، وإسرائيل وروسيا وأمريكا من ناحية ثالثة، كل طرف من هذه الأطراف يحاول بسط سيطرته وهيمنته، وإظهار قدراته، وتصدير أنه الأقوى، ويملك سلاح الردع والحسم، فقام كل طرف باستقدام مرتزقة للحرب والقتال وتنفيذ مخططاته بالإنابة، وتسير سوريا بسرعة مذهلة نحو الاندثار من فوق الخريطة الجغرافية.
 
ووسط هذا الصراع المرير والكارثى، تناسى الجميع الشعب السورى بكل مكوناته، وحقه فى الحياة على أرضه آمنا معززا مكرما، لا يهدده الموت بصاروخ قادم من الأرض أو قذيفة ساقطة من الجو، أو محترق فى تفجير سيارة مفخخة، أو يقتل مذبوحا بسكينة داعش، أو غرقا فى البحار من فوق مركب متهالك.
 
الجميع أعطوا أنفسهم الحق الكامل فى العبث بمقدرات وطن، وقتل وتشريد أهله، ثم يتحدثون باسمه، واعتبار كل طرف أنه المسخر من السماء للدفاع عن الشعب السورى، يتحدث باسمه، ويتصرف نيابة عنه.
 
وأجزم لك عزيزى القارئ، إننى لا أحاول مطلقا جرجرة رجلك إلى ركن الإقناع، أو أجبرك على الاختيار بين الأسوأين، اللوعة بنيران ارتفاع الأسعار، وبين الموت جوعا وقتلا وغرقا وحرقا فى وطن تعبث فيه حروب الفوضى الطاحنة، وتسيطر عليه جماعات وتنظيمات كلاب أهل النار، ولكن آخذك إلى حيث نداء العقل والمنطق، فالمقارنة بين العيش فى وطن أسعار السلع فيه مشتعلة، وبين العيش فى وطن لا يوجد فيه السلع مهما ارتفع ثمنها، ويرفرف الموت بأجنحته عاليا فوق كل رأس طفل أو شاب، رجل أو إمرأة، كهل، أو أم ثكلى، مقارنة ظالمة ومتعسفة، فالوطن الآمن والمستقر والمتوفر فيه السلع حتى ولو غالية الثمن، أفضل وأعظم من وطن الفوضى والخراب!!
 
لذلك ما يحدث فى سوريا تحديدا، ثم اليمن وليبيا والعراق والصومال، كنماذج، صرخة قوية، لكل شعوب الأرض، تستعطفهم، وتتوسل إليهم ضرورة الحفاظ على أوطانهم وأمن واستقرار شعوبهم، فلا حياة تحت القصف، ولا كرامة خارج الحدود.
ولا نملك فى النهاية سوى الدعاء لحفظ مصر، من مؤامرات ودسائس الخونة فى الداخل والخارج، والدعاء بتماسك وتلاحم كل الشرفاء خلف رايته وجيشه خير أجناد الأرض.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة