خالد صلاح

د. سارة عبد العزيز تكتب: وإذا الحضارة سئلت بأى ذنب قتلت

الأربعاء، 13 يونيو 2018 08:00 م
د. سارة عبد العزيز تكتب: وإذا الحضارة سئلت بأى ذنب قتلت آثار العراق القديمة
إضافة تعليق

منذ أن أطلت علينا الداعشية بوحشيتها وبداية فكرة الترويج لها فى الإعلام الغربى  فى عام 2012 وما طالعتنا به الأخبار مؤخراً بأنهم  قتلوا 12 فردا من أسرة واحدة ، بينهم نساء وأطفال، في هجوم على منزلهم بقرية شمالي العراق وأن الهجوم وقع في وقت مبكر، ولم يتضح سبب استهداف الأسرة .

فى الحقيقة يستوقفنا المشهد الدموى ونتألم لفقدهم ؛ لكن المشهد الأكثر ألماً هو أن تباد ملامح لحضارات سابقة ، لأمم سجلت  تاريخها بحروف  من نور وأهدت العالم ثمرة ما أنتجت  من تراث وسجلات غيرت وجه التاريخ ...  بغداد قبل وبعد الميلاد  مهد الحضارات ، إنها بغداد يا سادة   على ذكرها كم رددنا :  كنا وكنا  !!

تطاولت أيديهم من بغداد إلى سوريا ...

قتل العائلات جريمة بشعة ولكنها أهون  فى الإنسانية من قتل الحضارات ، فهو أبشع عمل أقل ما يوصف به بأنه " مذابح حضاريـة وأثريــة  " القلوب تذرف قبل العيون على ماضى مجيد بأيد عابثة تستهدف هوية شامخة تأبى الذوبان

أين هم من آداب الحروب فتكفيهم مقولة  الرسول الكريم " ص" لجيش المسلمين لا تقطعوا شجرة".

الإنسان بقدرته أن يثأر لأخيه الإنسان ؛ لكن من للحضارة ومن يتصدى لمعتديها من  يثأر لها . قتل النفس أهون من قتل تاريخ الشعوب وطمس هويتها . قتل الإنسان يحتاج لأسلحة وجيوش تحارب لكن المذابح الحضارية والأثرية ... كيف الثأر لها ؟!

تنوعت مشاهد تحطيم المتاحف والآثار والمعابد على مرأى ومسمع من العالم فرفض وندد وشجب ، وكأن الأمر لا يتعدى بعض اللوحات الفنية . الإشكالية هنا  ليست فى من المستفيد ومن المتهم ولماذا يفعلون ذلك  ومن وراء فكر الدواعش الدموى واستهداف الآثار والأماكن الدينية وكل المقدسات الاسلامية والمسيحية فالأمر أصبح على المكشوف والتحليلات فيه كافية من وجهة النظر السياسية والدينية ، ولا يخفى على البسطاء من خلف داعش ومن المستهدف ؛ لكن  الإشكالية فى أن الأمم تفنى ومعالم الحضارات هى الباقية والشاهدة على كل العصور الماضيـة ، فمن لنا بعد فنائنا ؟!

لا تسعف كلماتى النازفة سوى أبيات على غرار ماكتب نزار فى رثاء غرناطة .. فما أكثر الحضارات المفقودة !

هُنا بغداد زَهوُ جدودنا

فاقرأ على جُدرانِها أمجادي

أمجَادُها !!! ومسحتُ جرحاً نازفاً

ومسحتُ جُرحَاً ثانياً  بسيناء فؤادي

ياليت سيناء تبقى فلها كل ودادى


إضافة تعليق

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة






الرجوع الى أعلى الصفحة