خالد صلاح

يوسف أيوب

أكاذيب الجهلة عن صفقة القرن ومصر

السبت، 05 مايو 2018 12:00 م

إضافة تعليق
ليس مطلوباً من مصر أن تجرى خلف كل كاذب لتقول له إنك كاذب، لأن الحقائق واضحة وضوح الشمس، ولا تحتاج لتأويل أو تفسير، لكن المشكلة تكمن فى هواة الكذب والتضليل والمنافقين أيضاً، ممن لا يتورعون أبداً، بل لا يريدون التعلم من الماضى ودروسه، بل يصرون على ارتداء نظارة سوداء تحجب عنهم الحقيقة، ليكونوا ناطقا بلسان الشيطان.
 
كذبة جديدة ينطقون بها ويروجونها علها تكون حقيقة، رغم إدراكهم أن أفكارهم الفاسدة لا تجد مساحة للتصديق، ولا عقلاً يتقبلها، هذه الكذبة تتعلق بما بدأ اللوبى الإخوانى المدعوم من أطراف إقليمية دولية تسعى دوماً لإحراج مصر، وربما توريطها فى خلافات داخلية وخارجية، هذه الكذبة تقول إن مصر تدخل ضمن صفقة القرن الأمريكية المزعومة، من خلال تبادل للأراضى مع إسرائيل، ومنح جزء من سيناء لإقامة دولة فلسطينية عليها، والواضح أن هذه الكذبة القديمة بدأ اللوبى الإخوان فى الترويج لها من جديد، لكن من خلال أسلوب جديد، يقوم على طرح أسئلة، ثم يتبعها فرضيات، مثل تلك التى أطلقه الدكتور حسن نافعة، المصاب بالهوى الإخوانى، الذى كانت له تغريدة على تويتر صباح الخميس الماضى، كانت بمثابة شفرة التحرك للإخوان وتابعيهم ممن يتوهمون أنهم قادرون على إحراج الدولة المصرية.
 
نافعة الذى فك ارتباطه بمصر وارتمى فى أحضان منظرى الجماعة الإرهابية، يبدو أنهم لا يصدق أن مصر الآن تختلف عما كانت عليه خلال فترة حكم الفاشية الإخوانية، وإلا ما كتب هذه التغريدة الغريبة التى تسأل فيها عن سبب عدم صدور موقف رسمى مصرى يؤكد رفض مصر القاطع لفكرة تبادل الأراضى بين مصر وإسرائيل، وكأنه أصم أذنيه عن كل ما تقوله وتفعله مصر فى سبيل الحفاظ أولاً على كامل الأرض المصرية، وثانية مساعدة الأشقاء الفلسطينيين فى الحصول على حقوقهم وإقامة دولة فلسطينية، وفقاً للقرارات الدولية.
 
نسى نافعة ومن يقفون خلفه أن مصر التى تصدت لمخطط الإخوان بعقد صفقة مع إسرائيل برعاية أمريكية، لا يمكن أبداً أن تعود لمخطط التقسيم الذى تبناه الرئيس الإخوانى ورعاه، علماً بأن هذا الحديث ليس مختلقاً، لكنه موثق، وكشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن الذى قال قبل أيام إن مشروعا رسميا جرى التشاور بشأنه بين حركة حماس وإسرائيل لاقتطاع 1000 كم من أراضى سيناء لتوسيع غزة، وأن مرسى طرح هذا المشروع على أبومازن، للحصول على موافقته، لكن رئيس السلطة الفلسطينية كان أكثر ذكاء من الإخوان، برفضه المشروع، حتى حينما قال له إن هذه أرض مصرية «وأنت مالك بيها»، لكن أبو مازن رفض، ولا يجب أن ننسى أيضاً أنه حينما علم الفريق عبدالفتاح السيسى، وزير الدفاع وقتها، بمخطط مرسى، أصدر قرارا بأن أراضى سيناء أمن قومى ووطنى وأغلق هذا المشروع.
 
نعم العرض الإسرائيلى لتأسيس دولة فلسطينية على غزة وأراضٍ من سيناء كان حقيقيا وكان ترجمة لخطة وضعتها حكومة آرئيل شارون تقضى بعمليات تبادل أراضٍ بين مصر وإسرائيل لتوسيع قطاع غزة، وأطلق على هذه الخطة مسمى «جيورا إيلاند» نسبة إلى الرئيس السابق لمجلس الأمن القومى الإسرائيلى الذى قدم تصورا لإقامة الدولة الفلسطينية بشكل نهائى يقوم على مضاعفة مساحة غزة ثلاث مرات، وذلك بضم 600 كيلومتر مربع أو أكثر من سيناء، لتتجاوز مساحة غزة حدود 1967 التى لم يعد الالتزام بها مقبولاً من الناحية الأمنية لدى إسرائيل، مقابل منح مصر 600 كيلومتر من صحراء النقب جنوب إسرائيل، وهذا التصور يقوم على فكرة أنه لن يخسر أى طرف أراضٍ جديدة، فى حين أن إسرائيل ستتمكن من التوسع فى المشروعات والمستوطنات فى الضفة الغربية وستستفيد مصر اقتصادياً، فالميناء والمطار الجديدان سيكونان حلقة اتصال بين مصر والخليج العربى وأوروبا، كما يمكن لمصر إقامة ممر برى لجعل الحركة منها إلى بقية دول الشرق الأوسط أسهل دون الحاجة إلى عبور أراضى إسرائيل.
 
وعرض دنيس روس المبعوث الأمريكى السابق لعملية السلام، هذه الخطة على الرئيس الأسبق حسنى مبارك مقابل 12 مليار دولار ومساحة من الأراضى فى النقب، لكنه رفضها وجددتها واشنطن وتل أبيب على جماعة الإخوان فور وصولها للحكم مقابل 20 مليار دولار ووافقوا لكنها قوبلت بقرارات حاسمة ورافضة من الجيش المصرى ووزير الدفاع وقتها الفريق عبدالفتاح السيسى فأجهضها تماما.
 
نافعة وغيره يدركون هذه الحقيقة جيداً، لكنهم لا يريدون تصديقها، فهم يعلمون علم اليقين أن الإخوان كان لديهم ومازال استعداد لبيع مصر وتقسيمها، مقابل الحصول على الرضا الأمريكى، فلا يهمهم الدولة المصرية، ولا مصلحة الشعب الفلسطينى قدر اهتمامهم بأن يكونوا جزءا رئيسيا من المخطط الأمريكى الإسرائيلى فى المنطقة، وأن يكون الإخوان شرطى المنطقة، فى محاولة لتكرار ما سبق وقام به شاه إيران فى السبعينيات، لكنهم فشلوا وسيفشلون، لأنهم مجموعة من الجهلة والكاذبين.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة