خالد صلاح
}

د. ماريان جرجس تكتب : " سيناء 2018 " عملية تٌدرس فى كتب التاريخ العسكرى

الأربعاء، 25 أبريل 2018 12:00 م
د. ماريان جرجس تكتب : " سيناء 2018 " عملية تٌدرس فى كتب التاريخ العسكرى د. ماريان جرجس
إضافة تعليق

تحمل عملية سيناء 2018 الكثير من الفنون والإبداع العسكرى المعنوى قبل القتالى ، فقد جاءت بعد تأمين الحدود فى الثلاث جهات الغربية والشمالية والجنوبية حتى أصبح الخطر حبيس المنطقة الشرقية للقنال فقط ومحدود فى سيناء مما أدخر جهد القوات كثيرًا مانعًا أى تشتت للانتباه العسكرى عن تلك المنطقة .

منذ اليوم الأول وجعلت القيادة العسكرية الشعب طرفًا فى المعركة بشكل معنوى – على دراية بكل ما يحدث - دون تشكيل أى خطر على القوات والمعلومات العسكرية  بالبيانات التى نطالعها صباح كل يوم عن نتائج الحرب فى سيناء فاتسمت تلك البيانات العسكرية بالمهنية حتى فى التوقيت التى تذاع فيه صباحًا مشيرة للخطر القائم ولكن دون قلق أو ذعر أو إثارة أى هلع فى نفس المستمع  .

وأيضًا لم تبدأ مصر العملية فى سيناء وتوقفت كل أنشطة الدولة مثلا أو شُلت الحكومة أو التنمية على العكس تمامًا فعملية سيناء تزامنت مع كثير من الأحداث السياسة والاقتصادية الناجحة بداية من الانتخابات الرئاسية التى تمت بنجاح واستقرار مرورًا بافتتاح مشاريع وتفقد طرق عمرانية مما ينم على توازى التطهير الذى يحدث فى نفس التوقيت مع التنمية والحركة الاقتصادية وعدم تأثر فى مسيرة أى طرف من أطراف الدولة سواء كان تشريعى أو تنفيذى أو قضائى , فعادة فى أى أوقات الحرب تتوقف تلك الأطراف حتى إشعار آخر وإن دل ذلك على شئ فيدل على أن العملية تتم بمنتهى المهنية والقدرة والقوة والتخطيط الشديد المسبق الذى أدرك العواقب وحسبها جيدًا . كما تنم عن قدرة الدولة العسكرية والاصلاحية فى الاقتصاد والتنمية .


لم تكن الأحداث العالمية بمنأى عن المشهد السياسى أبان عملية سيناء فجاءت القمة العربية وأزمة سوريا ولكن لم تنشغل مصر عن حربها الأساسية مهما كان العامل المشُتت مع مراعاة المواقف الدبلوماسية التى تهدف لسلام المنطقة كلها مؤكدًا ذلك الرئيس فى كلمته أمام القمة العربية والتى أكدت على محاربة الإرهاب فى سيناء ما هو إلا لصالح الأمن القومى بأكمله .

ولا أحد ينكر العامل الجيو سياسى ففى بداية البيانات العسكرية كنا نستمع لتأمين حدود البحر المتوسط ومناورات أوتدربيات صواريخ " أرض بحر" و"سطح بحر" ثم منذ ايام قلائل بدأنا نستمع عن تصفية ارهابى قائد تنظيم كبير فى وسط سيناء مما يعنى زحف القوات من الشمال الى الوسط منتهيًا بالجنوب والذى به أقل نسبه للعناصر التكفيرية  أو يكاد يكون المكان الأكثر أمانًا فى سيناء مما يجعلنا نستنبط أن القوات بدأت بالشمال ونجحت فى تطهيره وتأمينه وتباعًا فى الوسط مثل القسيمة , لتوضح لنا النظام  العسكرى الذى تقوم به القوات فى عملية التطهير مؤكدًا على شفافية البيانات ومصداقيتها ومهنيتها التى تحترم عقل المواطن المصرى وحقه فى معرفه مصيره الأمنى .

وأخيرًا وليس أخرًا كل مزارع المخدرات التى يتم تدميرها بالأعداد الرقمية ليست دقائق زائدة يطيل بها ملقى البيان على المستمع بل هى رسالة ضمنية لتقدير مدى خطورة كمية تلك المخدرات التى اذا أخذت تذكرتها للتغلغل فى قلب مصر والعواقب الوخيمة التى كانت ستحدث اثر ذلك السلاح الناعم لغسل العقول بين الشباب فى المناطق المدنية وتجييشهم وتجنيدهم  للعناصر التكفيرية التى كانت فى سيناء .

إن عملية سيناء 2018 ليست عملية عسكرية فحسب ولكنها عملية استراتيجية معنوية وطنية يجب أن تٌدرس فى كتب التاريخ العسكرى والأوطان .   


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة