خالد صلاح

نيو أوروبا: على الاتحاد الأوروبى قيادة المشهد العالمى فى ظل التراجع الأمريكى

الإثنين، 16 أبريل 2018 05:05 م
نيو أوروبا: على الاتحاد الأوروبى قيادة المشهد العالمى فى ظل التراجع الأمريكى الاتحاد الاوروبى


كتبت: إنجى مجدى
إضافة تعليق

قالت صحيفة "نيو أوروبا"، إن الاتحاد الأوروبى بات يحتاج أكثر من أى وقت مضى إلى الوحدة لتأكيد قيمه ومصالحه فى عصر أصبحت فيه القيادة الأمريكية العالمية على حافة الانهيار، بينما الصين صاعدة وروسيا تتأرجح مرة أخرى بين التعاون والمواجهة مع الاتحاد الأوروبى.

 

وفى مقال بالصحيفة اليوم الإثنين، كتبه جيفرى ساتشز، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأهداف التنمية العاليمة، قال إن الاتحاد الأوروبى، المنقسم، هو مجرد متفرج عاجز للاضطرابات الجيوسياسية. غير أنه يمكن للاتحاد الأوروبى أن يلعب دوراً عالمياً حاسماً، لأنه يجمع بشكل فريد بين الازدهار والديمقراطية والبيئية والابتكار والعدالة الاجتماعية. وما إذا كان الاتحاد الأوروبى سيستعيد وحدة الهدف أو بدلاً من ذلك يغرق فى حالة من الفوضى، فسوف يعتمد ذلك على ما يحدث الآن فى إيطاليا.

 

وينبع دور إيطاليا المحورى من موقفها للانقسام الجغرافى بين ازدهار أوروبا الشمالية وأزمة أوروبا الجنوبية، والانقسام الفكرى والعاطفى بين أوروبا المنفتحة والآخرين المحاصرين من قبل القومية والتحيز والخوف. وتقف إيطاليا أيضًا عند الفجوة السياسية مع وجود حزب جديد متمرد، حركة النجوم الخمس (M5S) الذى يتقاسم المسرح السياسى مع حزب رابطة الشمال اليمينى، المناهض للمهاجرين والاتحاد الأوروبى، وحزب آخر مؤيد للاتحاد الأوروبى، ولكنه ضعيف إلى حد كبير وهو حزب يسار الوسط الديمقراطى.

 

وأسفرت الإنتخابات البرلمانية فى إيطاليا، مارس الماضى، عن فوز حزب النجوم الخمس M5S بنسبة 33٪ من أصوات الناخبين، مقارنة بـ 19٪ للديمقراطيين و 17٪ للرابطة، وأصبحت الآثار المترتبة على الانتصار القوى لـM5S موضوع نقاش ساخن فى إيطاليا وفى أنحاء أوروبا.

 

وفى السنوات القيليلة الماضية تشهد أوروبا، خسارة الأحزاب التقليدية تيار يسار وسط ويمين الوسط المؤيد للاتحاد الأوروبى، الأصوات. وكما هو الحال فى إيطاليا، فإن الأحزاب القومية المناهضة للاتحاد الأوروبى تكتسب أصواتًا، فحركات التمرد المناهضة للمؤسسة مثل M5S - على سبيل المثال و Podemos فى إسبانيا وسيريزا فى اليونان – باتت إما تفوز بالسلطة تمامًا أو تحافظ على توازن القوى بين الأحزاب الرئيسية الموالية للاتحاد الأوروبى والأحزاب القومية المناهضة للاتحاد الأوروبى.

 

كما أن هناك ثلاثة أسباب لتغيير السياسة الأوروبية. الأول، وربما الأقل اعترافًا به، هو جيل من السياسة الخارجية الأمريكية الكارثية فى الشرق الأوسط وأفريقيا. فبعد انتهاء الحرب الباردة أوائل التسعينيات، كانت الولايات المتحدة والحلفاء المحليين يهدفون إلى تأسيس هيمنة سياسية وعسكرية فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال الحروب التى قادتها الولايات المتحدة لتغيير النظام فى أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا وأماكن أخرى. وكانت النتيجة هى العنف المزمن وعدم الاستقرار، مما أدى إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أوروبا، والتى صعدت السياسة فى الدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى واحدة تلو الأخرى.

 

السبب الثانى هو ضعف الاستثمار المزمن فى أوروبا، وخاصة من قبل القطاع العام. وفى ظل وزير المالية السابق فولفجانج شويبل، منعت ألمانيا النمو الذى يقوده الاستثمار على نطاق أوروبا بالكامل، وحولت منطقة اليورو إلى سجن لمدينى اليونان، ومنطقة ركود مبعثرة لكثير من أوروبا الجنوبية والشرقية. وبما أن السياسة الاقتصادية للاتحاد الأوروبى تقتصر على التقشف، فليس من الصعب معرفة سبب تجذر الشعبوية.

 

السبب الثالث وهو بنيوى، فشمال أوروبا يبتكر فى حين أن جنوبها وشرقها لا يفعل ذلك، أو على الأقل لا يفعل ذلك بنفس المعدل. وتقع إيطاليا على جانبى أوروبا: حيث الشمال الحيوى والتراجع فى الجنوب. هذه قصة قديمة لكنها أيضًا قصة مستمرة تساعد على شرح الخطوط الأمامية لسياسات الاتحاد الأوروبى. وبالفعل حققت حركة M5S إنتصارها الأكبر في جنوب إيطاليا الراكد.

 

و أخطأت أيضا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وغيرها من القادة الأوروبيين لفشلهم فى التحدث بقوة بما فيه الكفاية ضد الحروب التى قادتها الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كان على القادة الأوروبيين أن يكونوا أكثر نشاطاً فى الأمم المتحدة فى معارضة سياسة الهيمنة الأمريكية فى الشرق الأوسط، بما لها من آثار كارثية، بما فى ذلك النزوح الجماعي وحركات اللاجئين.

 

ويقول الكاتب، بصفتى مدافع عن إتحاد أوروبى قوى نابض بالحياة، فإن ينبغى على الأحزاب التقيليدية الضعيفة أن تتحد معا لإحتواء التمرد من أجل تعزيز التنمية المستدامة والإبتكار والنمو الذى يقوده الإستثمار. وأشار إلى أنه فى ألمانيا على سبيل المثال يجب العمل على تحالف كبير من أحزاب يمين ويسار الوسط على أن يصبحوا اكثر ديناميكية وتوجها نحو الإستثمار على النطاق الأوروبى.

 

ويشير إلى أن الرهانات فى إيطاليا عالية، فمع تقسيم أوروبا سياسياً وجغرافياً، يمكن لسياسة إيطاليا أن تحل التوازن. يمكن لإيطاليا الموالية للاتحاد الأوروبى التى يحكمها تحالف من  M5S-Democrat أن تنضم إلى فرنسا وألمانيا لإصلاح الاتحاد الأوروبى، واستعادة صوت واضح فى السياسة الخارجية مقابل الولايات المتحدة وروسيا والصين. وتنفيذ استراتيجية للنمو الأخضر القائم على الابتكار.

 

ولإقامة مثل هذا التحالف، سيتعين على M5S تبنى برنامج اقتصادى مسؤول ومحدّد بوضوح، وسيتعين على الديموقراطيين قبول كونهم الشريك الأصغر لقوة متمردة لم تختبر. قد يكون المفتاح المحتمل للثقة المتبادلة هو أن يمسك الديمقراطيون بوزارة المالية المهمة، بينما تعيّن M5S رئيس الوزراء.


إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة