خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

محمد أبو العيون يكتب: فى البدء كان السلام

الجمعة، 13 أبريل 2018 12:00 م
محمد أبو العيون يكتب: فى البدء كان السلام كنيسة امام مسجد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

قبل سبعينيات القرن الماضي، كانت مصر تُجسد نموذجًا فريدًا فى التعايش «الإسلامى - المسيحي»، ولم يكن المصريون طوال قرون زادت عدتها على الألف وأربعمائةٍ عامٍ يعرفون مصطلح «هذا مسلم، وذاك مسيحيٌّ»؛ كان الجميعُ مصريينَ مُجردينَ، حتى إن بقية شعوب العالم دُهشت من هذا الامتزاج المصرى العجيب الذى عجزوا أمامه عن التفرقة بين المسلم وأخيه المسيحي.

وجاءت فترة السبعينيات - وما تلاها من سنين - حاملة فكرًا غريبًا على المجتمع المصري، وشهدت مصر لأول مرة فى تاريخها اضطراباتٍ طائفيةً، وباتت الأديانُ فى مرمى نيران اتهام يصم تعاليمها بأنها السبب الرئيس فى إحداث وقيعة بين أبناء الوطن الواحد، ووجد بعضُ المتربصين فى تلك الأحداث غير المستقرة فرصةً سانحةً للتحامل على الأزهر الشريف، وتحميلِ مناهجِه مسؤوليةَ انتشارِ الفكرِ المتطرفِ، بينما ذهبَ آخرونَ بعيدًا لِيُطالبوا بالتخلّصِ من الأديان فى سعى بائسٍ من هؤلاء لـ«علمنة المجتمع».

وعقب وقوع حادثة تفجير كنيسة السيدة العذراء بالعراق نهاية العام 2010، وتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية مطلع العام 2011، استشعرَ فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، فداحة الخطب، وتنبأ أن أمرًا دُبِّر بليلٍ يُريد أن يعصف بوحدة المسلمين والمسيحيين فى الوطن العربى بصفة عامة، وفى مصر بصفةٍ خاصة؛ فبادرَ أثناء تقديمِه واجبَ العزاءِ لقداسة البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية، بطريرك الكرازة المرقسية الراحل، بطرح فكرة إنشاء بيتٍ للعائلةِ المصرية، يكون جسرًا للتواصل، ومنارةً لتصحيح الفكر المغلوط، وحصنًا يحمى المصريين من التردى فى مستنقع الطائفية، وقد كان، وأُنشِئ البيتُ، واستوى على سوقِه، وشيئًا فشيئًا عاد المصريون إلى سابقِ عهدِهم بالأخوّة والمحبة والسلام.

نجح المصريون فى تخطى المحنة، والتصدى للمؤامرة، ومن جديد أصبحتْ أعيادُ مصر - إسلامية كانت أو مسيحية - مناسبةً تتلاقى فيها القلوبُ قبل الأجسادِ، ومحفلًا يُجددُ فيه الجميع عهود الأخوة والمحبة والتعايش والسلام، ورسالة إلى العالم أجمع بأن أرض الكنانة بلدةٌ آمنةٌ مباركةٌ عصيّةٌ على التقسيم، وأن شعبها نسيجٌ واحدٌ لن تُجدى معه أى محاولاتٍ بائسةٍ لبث فتنة طائفية بينهم.

وفى هذا العام.. حمل احتفال المصريين بـ«عيد القيامة»، مجموعة من الرسائلِ المهمة، أبرزها ما قاله فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أنَّ هذا العيد يومُ أملٍ ورجاءٍ، ممزوجًا بفرحةٍ وبهجةٍ وسعادةٍ ، وأن هذا العيد كذلك يُذكِّر المصريين بأن بينهم أصولًا مشتركة ، وتجمعهم رسالةٌ مشتركة هى رسالة السلام ، وأيضًا تحدٍ مشترك ، وأن الجميع فى المقام الأول والأخير مواطنون من درجة واحدة .

عيد القيامة هذا العام ، ألقى على كاهل المصريين مسؤولية المضى قدمًا فى الحفاظ على السلام - الرسالة المشتركة التى تجمعهم - الذى مثَّل على مدى عقودٍ مضتْ حصنًا تحطمت على جدرانه كلُّ محاولاتِ بثِّ سمومِ الفتنةِ الطائفية بين المسلمين والمسيحيين ، وفشل أمام صلابته مخططُ تقسيمِ مصر، وحملَ هذا العيدُ أيضًا تحدّيًا من نوعٍ آخر، أوجبَ على كل المصريين أن «يقيموا الدين ولا يتفرقوا»، وربما يتساءل البعضُ هنا : ما علاقة إقامة الدين بالسلام ؟ ولهؤلاء نقول : إن إقامة المسلم أو المسيحى - على حد سواء - للدين تستوجب معرفةَ كلِّ واحدٍ منهما بدينه الصحيح، وهذه المعرفة هى طريق مُعبّد بالورودِ، يجعل كلَّ إنسانٍ يقدم كل ما لديه من جهدٍ لنفعِ أخيه الإنسان ؛ إقامة الدين تجعل المسيحى يسير وفقًا لتعاليم المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام، الذى قال للبشرية: « السلامُ لكم »، وتجعل المسلمَ يتخذُ من المنهاجِ المحمَّدى «خير الناس أنفعهم للناس» دستورًا.. إقامة الدين ترسّخ فى وجدان الجميع أنه «فى البدء كان السلام».


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة