خالد صلاح
}

صور.. حكايات العمارات المهجورة بالمشروع الأمريكى فى حلوان.. هنا تسكن الأعمال المُخلة وتعاطى المخدرات والسرقات.. الأهالى: نعانى من هذه المشاكل منذ 28 عاما.. والإسكان ترد: ننتظر فتوى قانونية للتدخل الفنى بالمبانى

الخميس، 08 مارس 2018 11:00 م
صور.. حكايات العمارات المهجورة بالمشروع الأمريكى فى حلوان.. هنا تسكن الأعمال المُخلة وتعاطى المخدرات والسرقات.. الأهالى: نعانى من هذه المشاكل منذ 28 عاما.. والإسكان ترد: ننتظر فتوى قانونية للتدخل الفنى بالمبانى العمارات المهجورة بالمشروع الأمريكى فى حلوان
كتب محمد سالمان
إضافة تعليق
بعد بحث وعناء وطول انتظار سنحت فرصتك أخيرًا بالمشروع الأمريكى فى منطقة حلوان أحد المشروعات السكنية التابعة لوزارة الإسكان، ورغم تميز تلك المنطقة بالهدوء النسبى إلا أن حلمك قد ينقلب إلى كابوس عندما تعلم حكايات العمارات المهجورة بالمجاورتين الأول والثانية فى المشروع وما تسببه من أزماتها لا نهائية لسكان هذا المكان.  

وفقاً لسكان المشروع الأمريكى فإن أزمة العمارات المهجورة بالمشروع الأمريكى تعود إلى عام 1990 أى منذ 28 عامًا، ورغم توافد الكثيرون للسكن فى المكان منذ هذا الحين ومحاولة بعضهم بشكل منفرد أو الاتفاق مع الجيران على التقدم بالشكاوى للجهات المختلفة سواء حى حلون أو المسئولين عن المشروع التابعة لوزارة الإسكان إلا أن محاولاتهم كلها دائما تبوء بالفشل.

1

ويكمن السر وراء محاولات السكان بالمشروع الممتد على مساحة 10 مجاورات للتعرف على الأسباب ترك تلك العمارات على حالها بدون تسكينها أو إزالتها منذ ثلاثة عقود تقريبًا أنها باتت الملجئ الأول للخارجين عن القانون فى حلوان وذلك بحسب أحاديث الأهالى الذين تحدثوا عن معاناتهم شبه اليومية فى استقدام قوات الشرطة من أجل تطهير تلك البنيات من الأعمال المخلة بالآداب أو متعاطين المخدرات وأحيانا مخزن آمن للمروجين لتلك المواد، وكذلك لإخفاء السيارات والتكاتك المسروقة.

جولة "اليوم السابع" كشفت عن تحول تلك البنيات المهجورة التى تكفى لتسكين أكثر من 500 أسرة تقريبًا إلى مقالب للنفايات وتجمع للحشرات والزواحف، وسكن للكلاب الضالة وكذلك حولها بعض السكان إلى حظيرة لتربية الماعز والطيور ومكان لبيات الحمير وهو ما يؤثر بشدة على نظافة المنطقة المحيطة، إضافة إلى تواجد ما وصفه بعض السكان بـ"الفرشة" وهى عبارة بطانية قديمة أو قطعة كارتون كبيرة الحجم، ويستخدمها المتسولون أو الخارجون عن القانون من أجل النوم عليها بالأدوار المختلفة بالعمارات.

3

شنكل أرض النفاق !

وعلى غرار قصة "الشنكل" الشهيرة فى فيلم ارض النفاق بين كل من فؤاد المهندس وحسن مصطفى عندما تعطل مشروع لسنوات طويل بسبب خدش قطة لمقبض باب، يقول المهندس سيد صالح  أحد أقدم السكان بالمشروع - يسكن فيه منذ عام 1990- أنه سمع عندما جاء إلى المنطقة أن المقاول المتولى عملية البناء لديه مشاكل فى ميزانية مع الجهاز المسئول عن المشروع لذا لم يكمل تشييد العمارات المهجورة، مضيفا :"على مدار السنوات الماضية نسمع كل فترة أن هناك مقاول سيأتى من أجل إصلاح ما أفسده الدهر وآخر تلك الأنباء كان منذ عامين تقريبا فقد سمعنا عن مقاول يقول انه حصل على حق بناء تلك العمارات لكن عمله متوقف على اول شيك من الجهاز إلا أن شيء لم يحدث كالعادة".

رواية أخرى عن أسباب عدم إتمام المقاول بناء هذه العمارات يرويها سعيد رجب الذى يسكن فى المنطقة منذ فترة طويلة، قائلا :"سمعنا إن المقاول مات فى اليوم المفترض بدء مرحلة التشطيبات، لذا نرى بعض هذه الوحدات منسق وكاد يكتمل لولا الوقوف عند هذه المرحلة المتقدمة"، مشيرا إلى أنه من وقت لآخر يأتى مسئولون من الحى او الجهاز ويقوموا بعمل مجسات للمبانى للتعرف على صلاحيتها سواء باستكمال بنائها او إزالتها لكن بعدها لا يحدث أى فعل ويبقى الوضع على ما هو عليه، متسائلا :"إذا كانوا لا يريدونها لما لا يعطونها للشباب ليبنوها ويستفيدوا بها بدلا من تسببها فى الأزمات.

4

وعن محاولات سكان المشروع حل أوضاع تلك العمارات يقول المهندس سيد :"تقدمنا بالعديد من الشكاوى عن أوضاع هذه العمارات فى حى حلوان لكن لا توجد استجابة لنا بل أنهم احيانا كانوا يخبرونا بأن المشروع يتبع جهاز التنمية والتعمير التابع لوزارة الإسكان وعندما نذهب للجهاز لا نجد رد وافى ويطلبوا منا العودة الحى، ووسط تلك المتاهات الحكومية قضينا وقتا طويلا".

ملاذ للمسجلين خطر !

ويضيف الساكن بالمشروع منذ عام 1990 :"هذه العمارات دفعتنا لرؤية ما لم نكن نتوقعه قط، ففى الليل عندما ننظر من النوافذ نرى كشافات مضاءة او هواتف محمولة وللأمانة لا نتحرك تجاه تلك الأماكن إلا فى جماعات ممسكين عصي لأننا لا ندرى من يتواجد بالداخل"، مضيفا :"منذ فترة رأينا شاب وشابة يصعدان إلى البناية المقابلة لمنازلنا وعندما حاولنا الامساك بهما هربا من فتحة بجدار العمارة".

ويشير المهندس سيد إلى نقطة هامة متعلقة بقيام بعض الشباب بفتح  "طاقات" -بحسب تعبيره، داخل جدران المبانى المهجور حتى يتمكنوا من النظر إلى البيوت خلسة، مستغلين عدم قدرة المتواجدين فى منازلهم على الرؤية ليلا، مضيفا أن هذه العمارات كانت ملجأ لمسجلين خطر ومنذ فترة جاءت قوات الشرطة الى هنا وساعدتهم عبر إحضار كشافات ليتمكنوا من الرؤية ليلا، واتضح ان هؤلاء المجرمين من خارج حلوان، متسائلا :" لا نعرف كيف يعملون بوجود عمارات موجودة بالمنطقة؟!".

6

الخوف يسيطر على الموقف !

وهنا يلتقط محمد سيد ساكن آخر بالمشروع ورغم قصر مدة عيشه فى المكان إلا أنه أعلن عن وصول إلى حالة من الاحباط لا مثيل لها، موضحا :"اصابنى التعب من كثرة المشاكل التى دخلنها بسبب هذه العمارات لأنها تتحول إلى بؤرة لكل الأعمال الخارجة بعد حلول الظلام فقد كنا نسمع عن ما يحدث فى خرابة منطقة المستعصية فى حلوان قديما ولم نتخيل ان نراه هنا"، مضيفا :"هنا ستجد تكاتك مسروقة وتجارة وتعاطى حشيش وبرشام مطحون ودعارة، وعندما نصعد إلى تلك العمارات فى النهار نجد ملابس داخلية وسرنجات"، لافتا إلى أنه احيانا تأتى سيارات أحدث موديل إلى هنا فى الليل، إضافة إلى ذلك ان من يصعدون إلى المبانى يتجاوز عددهم الخمسة أفراد فى بعض الأوقات.

وأشار محمد سيد إلى ان معظم أصحاب البيوت فى المنطقة قاموا بتركيب أبواب حديدية خوفا من انتشار السرقات هنا فقد تم الاستيلاء على أغطية البلاعات وكابلات الكهرباء، مضيفا :"أغلب سكان المنطقة هنا لا يحبون الدخول فى مشاكل فهم يهتمون بأعمالهم فقط ويخشون على أسرهم من اى حوادث"، مشيرًا إلى أنهم عندما يتصلون بقوات الشرطة يجدون استجابة منهم لكن يجب حل الأزمة من جذورها، لافتًا إلى أنهم حاولوا التواصل مع نواب الدائرة لكنهم لم يجدوا استجابة منهم.

8

واستكمالا لما سبق، يروى سعيد السباك واقعة أخرى افزعت سكان المشروع قائلا :"منذ ايام فوجىء بعض المارة بمحاولة شباب خرجوا من إحدى العمارات المجهولة بجذب سيدة كانت تسير بالشارع ولا تعمل ماذا كانوا ينوون فعله بها".. وهذا الحديث أكده مجموعة أخرى من سكان منهم سيدة أوضحت أنه لولا تدخل بعض الشباب وهروب هؤلاء المجرمين لكان فى الأمور أمور أخرى!.

فيما، تطرق محمد حسين يعمل محاسب إلى جزئية جديدة متمثلة فى استغلال تلك العمارات فى القفز على المبانى المجاورة، وهذا السيناريو عايشه منذ فترة قريبة بعد سرقة شقته ولم يتمكنوا من الإمساك بالسارقين، مضيفا :"السرقات تعتبر إحدى الأزمات وليست كلها فإن تحول العمارات إلى مقالب قمامة وما يتبعها من وجود إعداد كبيرة من الحشرات والزواحف وكذلك الكلاب المسعورة التى قد تتسبب فى كوارث للأطفال الصغار والكبار فى نفس الوقت".

ويتطلع المحاسب الذى يسكن فى المنطقة منذ 7 سنوات إلى مغادرة المكان عندما يجد مسكن آخر، قائلا :"رغم انى أمتلك هذه الشقة  وقرب مكان عملى من هنا إلا ان الحالة النفسية التى يسببها لنا المكان كبيرة فأنت تخشى على أولادك من السير ليلاً بمفردهم"، مشيرًا الى أن هناك عدد من سكان باعوا شققهم بسبب أحوال تلك العمارات وما تسببها من أزمات، وذلك رغم جاهزية المرافق بالمكان من كهرباء ومياه وغاز إلا أنه على سبيل المثال المكان لا يطاق فى الصيف بسبب تكاثر الحشرات جراء تكدس القمامة.

11

الردود الرسمية

بالنسبة لجهود نواب الدائرة فى هذا الإطار، يقول النائب رضا البلتاجى :"فى حقيقة الأمر لم أتلقى أى شكوى من سكان المنطقة، وأنا أعلم هذا المكان جيدًا منذ فترة طويلة، ولم يُبلغنى أحد بأى أزمة كانت"، لافتًا إلى أنه ينتظر تواصل السكان معه للتعرف على المشكلة والتدخل من أجل حلها.

وتعليقا على أحاديث بعض السكان بأن المشروع قد يكون تابع لحى حلون، تقول منى يوسف، سكرتير عام حى حلون :"قصة عدم اكتمال بناء العمارات ليس للحى دخل فيها من قريب أو بعيد لأنها تتبع جهاز المشروعات المشتركة التابع لوزارة الإسكان فهو المسئول عن هذا المشروع".

10

وبالنسبة لرد وزارة الإسكان حول هذا المشروع، يقول المهندس محمد جمعة، الرئيس التنفيذى السابق لجهاز المشروعات المشتركة :"منذ أشهر قبل ترك موقعى فى الجهاز أرسلنا مذكرة إلى الجهاز المركزى بالوزارة حول وضع العمارات غير مكتملة البناء فى المشروع الأمريكى وأهمية الاستفادة منها لاسيما أنها تسبب أزمات كثيرة للسكان فى المنطقة".

ويضيف الرئيس السابق لجهاز المشروعات المشتركة :"الجهاز المركزى بالوزارة أرسل المذكرة إلى إدارة الفتوى من أجل التعرف على الوضع القانون لتلك العمارات قبل تدخل الوزارة بأى تصرف سواء بالهدم أو البناء"، موضحًا :"استيفاء الجانب القانونى هام خصوصا أن الوزارة كانت قد حصلت على حكم ضد شركة المقاولات التى كانت مكلفة ببناء هذه العمارات إلا أن وجود إشكاليات قانونية مثل المعارضة والاستئناف وغيرها من الأمور القانونية تحول دون تدخل الفنين قبل التعرف على رد إدارة الفتوى النهائى".

وأشار جمعة إلى أن فوائد استرجاع تلك المبانى كثيرة على رأسها أنها آيلة للسقوط، والأمر الثانى تخليص السكان من أزماته المعروف مثل استغلال البعض لها لممارسة بعض الأعمال غير الشريفة، بينما العامل الثالث أن تواجدها على حالها إهدار للمال العام، وحصول الوزارة عليها سوف يجعلها تبنى وحدات تفيد المواطنين خاصة أنها ستصبح عمارات تحتوى على 543 وحدة مما يعنى أنها هناك 543 أسرة مصرية ستستفيد.

 

14
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة