خالد صلاح
}

اللهم ارحمنا من أحلام لأنها فى الحقيقة كوابيس

الخميس، 08 مارس 2018 08:00 م

إضافة تعليق
فى الحياة بشكل عام هناك دائماً شخصيات تبحث بأى وسيلة على بقعة ضوء تقف تحتها لتكون موضعاً للاهتمام والحديث العام، أما فى عالم الفن فهذا الأمر يتجلى بشكل أكبر، ومع ظهور وسائل التواصل الاجتماعى تفاقم الأمر والبحث عن الضوء بأى ثمن حتى لو وصل للتغنى بالجهالة أو التكفير أو التفاهة أو غيرها من الأمور التى تجلب ترديد اسم صاحبها.
 
تلك كانت مقدمة لابد منها رغم أنها ليست السبب الرئيسى لكثير من الكوابيس التى نواجهها فى حياتنا الآن، وهى كثيرة ولكنى سأكتفى بسرد أحدث تلك الكوابيس التى بطلتها أحلام المغنية التى تطلق على نفسها لقب الملكة، فمنذ فترة قصيرة ماتت الممثلة الهندية الشهيرة سيريديفى كابور غرقا فى أحد فنادق دبى وهى تعد من أساطير السينما الهندية، ولها مكانة خاصة عند عشاقها، فنعاها إعلامى وكاتب إماراتى وهو عبدالله النعيمى وطلب لها الرحمة على موقع التواصل الاجتماعى تويتر فإذا بالست الملكة أحلام تتحول إلى داعية دينية من فصيلة دعاة الكراهية، ومصلحة لأحوال العباد وسرائرهم، وتعتب على ابن بلدها فكيف به يطلب الرحمة لمن هم ليسوا بمسلمين وأتت بصورة من القرآن فسرتها على قدر عقلها بأنه لا يجوز لمؤمن طلب الرحمة من الله لغير المؤمن!
 
وبالتأكيد لن أفعل كما فعل بعض رواد مواقع التواصل الذين راحوا يعيروها بمشاهد لها تقبل الرجال ويتساءلون هل تقبيل النساء لرجال غرباء عنهم من الدين، لأن مثل هذه الردود هى من طراز المكايدة ولا عقل فيها، وبالتأكيد أيضاً لن أرتدى عباءة تفسير القرآن أو شرحه فليس هذا من بين مهامى.
 
لكنى سأتوقف أمام ظواهر تجتاح عالمنا العربى الذى يقولون عنه مجازاً مسلم، وبداية المسلم هو من سلم الناس من لسانه ويده ولا يمشى فى الأرض مختالاً فخوراً، ومئات من الصفات البشرية الرائعة التى تجعل حياة البشر على الأرض أجمل وأكثر سلاماً، ولكن قليل جداً من المسلمين من يتصفون ويتمسكون بأخلاق أمرنا الله أن ننتهجها فى حياتنا سواء مع مسلمين أو أهل كتاب أو كفار، ولكن ها هى أحلام، التى تقول عن نفسها إنها ملكة، لا تتصف بأى من الصفات التى أوردتها وغيرها من صفات كريهة، غير أنها فقط تتوقف أمام حرمانية الترحم على سيدة ماتت من غير دينها.. أحلام مجرد مثال للتناقض الذى يكلبش فى مفاصل عالمنا العربى كالكابوس، فنحن أكثر المتحدثين فى العالم عن الحرام والحلال، ونحن أيضاً أعلى مناطق العالم فساداً وكذباً، نحن أكثر مناطق العالم المطالبين دوما بأن تغطى النساء رؤوسها بل يتمنى الكثيرون لو تغطت كنساء طالبان، ونحن أيضاً الأعلى فى التحرش والبحث عن مواقع الجنس، والخلاصة نحن كل شىء وعكسه.. تماما كالأحلام التى تحمل كثيراً من الكوابيس.
 
من حق أحلام كإنسانة أى ما كان دينها أن تعتقد وتعتنق ما تريد وتفهم منه ما تفهم وتجهل منه ما تجهل، ولكن ليس من حقها كإنسانة أو فنانة أن تحرم وتحلل ما يفعله أو يقوله آخرون، أحلام نفسها تمارس ما يظنه البعض أنه قمة الحرام فهى تغنى كلمات الحب وترتدى ما يكشف قبل أن يستر فهل هى نفسها خارج سهام التحريم والوعظ؟
 
آفة بلادنا وكثير من العرب أنهم جميعا يرتدون مسوح الحكمة والدين والأخلاق، وهم يقيمون غيرهم، بينما يلقون نفس هذا الرداء تحت أقدامهم حين يخصهم الأمر، أحلام مجرد مثال فج ولكنه متكرر بتكرار أيامنا فكم من أحلام تأخذ الأسم ولكنها فى حقيقتها كوابيس، فاللهم ارحمنا وكل البشر مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو مجوس أو أى ما كانت عقيدتهم من الكوابيس والتى هى ليست بأحلام.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

سيساوي حتي النخاع

بسم الله الرحمن الرحيم اتاءمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم افﻻ تعقلون صدق الله العظيم

يا معدل هموم الناس عدل همومك

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة