خالد صلاح
}

عبد الفتاح عبد المنعم

كيف دمرت سياسية الولايات المتحدة الأمريكية الديمقراطية فى العالم العربى؟

الثلاثاء، 06 مارس 2018 12:00 م

إضافة تعليق
أواصل قراءاتى فى الملف الأمريكى، وسياسات البيت الأبيض تجاه دول المنطقة العربية، وتأثير علاقتها الحميمة مع إسرائيل التى تعد أحد معوقات إقامة علاقات طيبة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، وقد شكلت الدراسة التى أعدها الدكتور شاهر إسماعيل الشاهر، الأستاذ بجامعة دمشق والفرات، رؤية حقيقية لوهم الديمقراطية الأمريكية بالفعل، وفيها يشير إلى أن القوى الدولية الكبرى بدأت تضغط على الدول غير الديمقراطية من أجل الإصلاحات السياسية بهدف التحول الديمقراطى وتعزيز مبادى حقوق الإنسان. وردت الدول المستهدفة بمبادراتها الخاصة لتتجنب التدخل فى شؤونها، غير أن الواقع أثبت عكس ذلك، فقد قامت الولايات المتحدة بتبنى ممارسات الدول التى انتقدتها، ونقلت العديد من المعتقلين من سجونها السرية إلى دول تمارس التعذيب، وقد كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وجود شبكة سجون سرية فى دول مختلفة، من ضمنها دول أوروبية، يحتجز فيها ما يقرب من «مائة ألف شخص» بدعوى ارتباطهم بجماعات إرهابية، وأوضحت أن المعتقلين محتجزون فى ظروف بعيدة عن المعايير الدولية لمعاملة السجناء والمحتجزين، وكان البرلمان الأوروبى قد بدأ تحقيقاً فى وجود سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية فى دول أوروبية، وأصدر تقريراً فى 7 يونيو 2006 يتهم 14 دولة أوروبية بالتواطؤ بشكل مباشر أو غير مباشر مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لاحتجاز الأفراد فى سجون سرية أو نقلهم بشكل غير شرعى لدول أخرى.
 
ثامناً – الآثار التى لحقت بحقوق الإنسان نتيجة لأحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001:
إن الولايات المتحدة، وفى إطار حملتها ضد الإرهاب، مارست وتمارس ضغوطاً على العديد من الدول العربية لاتخاذ إجراءات غير ديمقراطية، عسكرية وأمنية، ضد قوى وأحزاب وعناصر وجماعات معينة، وطالبت وتطالب بعض الحكومات بالتدخل لمنع الصحف فيها من توجيه انتقادات للولايات المتحدة، والتوقف عن نشر ما تعده الإدارة الأمريكية تحريضاً على العنف والكراهية، فى إشارة إلى الانتقادات التى توجهها وسائل الإعلام العربية للسياسة العدوانية الإسرائيلية فى المنطقة؛ وعليه، فإن الدولة التى ترفع شعارات الحرية والديمقراطية تضغط من أجل تقليص هامش حرية الرأى والتعبير فى الوطن العربى عندما يتعلق الأمر بمصالحها، أو بمصالح إسرائيل
 
ويشير الباحث ريتشارد فوك إلى الآثار التى لحقت بحقوق الإنسان نتيجة لأحداث الحادى عشر من سبتمبر بما يلى:
- التهديد باستخدام القوة والاعتماد على تهديد الإرهاب كحجة ومنطق لاتخاذ إجراءات شرطية على المستوى المحلى والقومى تمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وتقييداً لحقوق المهاجرين.
 
- الاندفاع نحو ترحيل الأفراد لمخالفات تتصل بالتأشيرات ولا علاقة لها بالتهديدات الإرهابية.
 
 - تراجع ترتيب حقوق الإنسان فى أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.
 
- هناك العديد من الانتهاكات لحقوق الأفراد والمعتقلين فى الولايات المتحدة وغيرها.
 
ويوضح الباحث إنَّ أحداث الحادى عشر من سبتمبر 2001 أثَّرت فى قضية التحول الديمقراطى بشكل عام حيث ربطت الإدارات الأمريكية المتعاقبة بين القضاء على ظاهرة الإرهاب الدولى، وضرورة القيام بنوع من الإصلاح السياسى، وذلك فى العديد من دول الشرق الأوسط عامة والدول العربية على وجه الخصوص، وطرحت ما أُطْلِق عليه مشروعات الإصلاح السياسى، كما قدَّمت العديد من مبادرات الإصلاح، ورَوَّجت الولايات المتحدة لتلك الفكرة قبيل وبعد غزوها للعراق وزعمت أنَّها تسعى لإقامة نظام ديمقراطى فى العراق يمكن أن يمثِّل نموذجًا لباقى دول المنطقة.
 
لقد استغلت الولايات المتحدة، وبشكل «انتقائى» حقوق الإنسان فى إطار السياسة الخارجية الأمريكية، لتأتى ازدواجية المعايير أيضاً فى التعامل مع هذه القضية، حيث يتم التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان فى الدول التى يتم التعامل معها كأعداء، وخاصة «الدول المارقة»، مثل كوريا الشمالية وإيران، فى حين يتم التغاضى عنها بالنسبة لدول صديقة مثل: إسرائيل. وقد ازداد هذا التوجه الأمريكى تفاقماً ليأخذ شكل الصلف والمطالبة بالاستثناء من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للأعضاء الأمريكيين فى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
 
وأخيراً يمكننا القول أن الدولة العظمى فى العالم «الولايات المتحدة الأمريكية» قد تحولت بعد أحداث 11 من أيلول إلى دولة شمولية من دول العالم الثالث، دولة أمنية من الطراز الأول، تفتقد الديمقراطية وتنعى حقوق الإنسان، وتعود إلى التمييز العنصرى ضد العرب والمسلمين.
 
توصل الباحث من خلال اختباره لفرضيات البحث إلى النتائج التالية:
- أن مسألة «الإصلاح ونشر الديمقراطية» ليست جديدة فى السياسة الخارجية الأمريكية وتعود إلى عقود سابقة، إلا أنها اكتسبت أبعاداً وأهمية خاصة بعد أحداث أيلول 2001، فلم تعد قضية تخص أحد مكاتب وزارة الخارجية، بل قضية وزير الخارجية والرئيس الأمريكى، والإدارة الأمريكية ككل.
 
- أن الإدارات الأمريكية لم تشأ أن تمضى فى عملية حث الأنظمة العربية الموالية لها على إدخال تحول ديمقراطى حقيقى، لأن ذلك سيؤدى إلى التضحية بهذه النظم، فالبديل الديمقراطى الحقيقى سوف يأتى بتيارات سياسية معارضة للسياسة الأمريكية، فالتغيير الذى تريده الإدارة الأمريكية ليس فى الواقع لصالح الشعوب العربية، بل من أجل إنهاء العداوة والكراهية للسياسة الأمريكية.. «يتبع».

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة