خالد صلاح
}

الإنجيل بالعامية.. دار الكتاب المقدس ومدرس لغة يونانية يترجمانه للهجة المصرية.. القس عيد صلاح: الترجمة بدأها مستشرق إنجليزى فى زمن الاحتلال ولم تهتم بها الكنيسة المصرية لتأثرها بوجود الفصحى كلغة للقرآن

الأربعاء، 14 مارس 2018 05:00 ص
الإنجيل بالعامية.. دار الكتاب المقدس ومدرس لغة يونانية يترجمانه للهجة المصرية.. القس عيد صلاح: الترجمة بدأها مستشرق إنجليزى فى زمن الاحتلال ولم تهتم بها الكنيسة المصرية لتأثرها بوجود الفصحى كلغة للقرآن القس عيد صلاح والانجيل
سارة علام
إضافة تعليق
** لوليام ولكوكس مهندس رى إنجليزى ساهم فى بناء خزان أسوان وترجم الانجيل للعامية

** المثقفون المصريون هاجموا الترجمة العامية الأولى للإنجيل واعتبروها محاولة لمحو الهوية يقودها الاستعمار

** الكنيسة المصرية لم تلتفت لتلك الترجمة لأنها تأثرت بالفصحى كلغة للنصوص المقدسة بسبب محيطها الإسلامي

** جون دانيال مدرس اللغة اليونانية بكلية اللاهوت يعمل على ترجمة جديدة للإنجيل من اليونانية للعامية المصرية

** دار الكتاب المقدس نشرت سفرًا من الإنجيل بالعامية ولاقى قبولًا واسعًا

** ترجمة الإنجيل للغة العامية يسهم فى تبسطيه وإيصاله لقطاعات كبيرة من المجتمع

 
"الخبر الطيب بتاع يسوع المسيح"، هو عنوان الترجمة الأولى للإنجيل إلى اللهجة العامية المصرية، وهى المحاولة التى يروى القس عيد صلاح راعى الكنيسة الإنجيلية بعين شمس حكايتها مؤكدًا أن ترجمة الإنجيل إلى اللغة اليومية المصرية يساعد فى نشر كلمة الله وإيصالها للكثير من المسيحيين بمختلف مستوياتهم العلمية والطبقية والاجتماعية، وهى أول محاولة بعدما توالت الكتابات كان أبرزها ما نشره دار الكتاب المقدس وما ترجمه جون دانيال مدرس اللغة اليونانية بكلية اللاهوت الإنجيلية
resize
 
 

العامية المصرية لها غلبة على الفصحى وتجمع كل أبناء الوطن

يرى القس عيد أن المتابع للظاهرة اللغويّة فى مصر الآن يجد أنها تقرّ بغلبة العاميّة على العربية الفصحى فى الوقت الحاضر، حيث يتحدث بها رجل الشارع، والإعلام، والإذاعة التليفزيون، والأغاني، حتى الوعظ الدينيّ، والترانيم والأناشيد الدينيّة مضيفًا: فهى من وجهة نظرى تعتبر اللغة الجامعة المشتركة لكل أبناء الوطن بل وهى واحدة من أفصح العاميّات العربيّة الآن.
 

حكاية أول ترجمة للإنجيل للعامية المصرية

القس عيد صلاح الذى يعمل باحثًا فى مجال دراسات المسيحية العربية، يروى لليوم السابع، قصة الترجمة الأولى للإنجيل إلى اللهجة المصرية وهى ترجمة تصدى لها مهندس رى إنجليزى يدعى لوليام وليكوكس، وفد إلى مصر عام 1883 فى أول عهد الاحتلال البريطانى وساهم فى بناء خزان أسوان والكثير من مشروعات الرى العملاقة، وقام بشن هجومٍ كاسحٍ على العربيّة الفصحى مطالباً بإحلال العامية محلها، مضيفًا: ففى محاضرة بعنوان "لِمَ لم توجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن" والتى نشرت فى مجلة الأزهر التى كان ولكوكس أحد محرريها، رأى ولكوكس أن أهم عائق يمنع المصريين من الاختراع هو أنهم يؤلفون ويكتبون بالعربيّة الفصحى، ولو أنهم كتبوا بالعامية لأثار ذلك ملكة الابتكار ونمَّاها.
 
واستكمل القس عيد، بعد تلك الهجمة على اللغة العربية حاول ولكوكس وغيره إدخال العاميّة فى نماذج أدبية رفيعة، فقد ترجم ولكوكس إلى العامية قطعاً من روايات شكسبير والانجيل. كما ألّف كتابًا بالعامية أسماه الأكل والإيمان يحتوى على إرشادات صحية يصبغها الدين المسيحى.
 
582
 

المثقفون المصريون اعتبروا ويلكوكس مخربًا للغة العربية

يوضح القس عيد، أن المثقفين المصريين اعتبروا ويلكوكس مخربًا للغة العربيّة وارتبطت دعوته بالاستعمار وإنه ضد القومية العربيّة وضد لغة القرآن الكريم1ن وقد كتبت عنه مجلة الهلال 1994 مقالة بعنوان إن كان ويلكوكس قد مات فإن أشباهه لا يموتون وكان من هؤلاء -مخربى اللغة العربيّة-ويليام ويلكوكس المهندس الذى دعا إلى العاميّة وحاول ترجمة الإنجيل إليها، والقاضى وبلمور الذى دعا إلى العاميّة مع كتابتها بالحروف اللاتينيّة
 
ولفت القس عيد إلى أن محاولته ترجمة الإنجيل للغة العامية، وصفت بأنها أحد أساليب المستعمر البريطانى فى القضاء على الهوية واللغة المصريّة،وقاوم أغلب المثقفين المصريين فى ذلك الوقت أفكار وليام ويلكوكس واستمروا فى إرسال مقالاتهم لمجلة الأزهار مكتوبة باللغة العربيّة الفصحى مما اضطر ويلكوكس لإغلاقها فى أكتوبر 1893.
 

ويلكوكس كان يهدف لتبسيط الإنجيل وإيصاله للناس

رغم كل هذا الهجوم الكاسح على تلك الترجمة المصرية للإنجيل، فإن القس عيد يرى أن الهدف منها كان تبسيط الإنجيل وإيصاله إلى أكبر عدد ممكن من الناس فى هذه الفترة التاريخية الأكثر تعقيدًا فى تاريخ مصر مشيرًا: وقد ذكر ويكلوكس فى مقدمة الترجمة هذه العبارة التى تبين الهدف من القيام بهذه الترجمة: "الكتاب ده مترجم من الترجمة الإنجليزيّة والأمريكانيّة فى القرن التمنتاشر. إحنا عملنا كل جهدنا علشان نبيّن كلام الله على حقيقته تحت رعاية الله وعنايته.
 
يشير القس عيد صلاح إلى موقف الكنيسة المصرية من تلك الترجمة العامية للإنجيل فيقول: بالرغم من سهولة هذه الترجمة التى تستخدم مفردات الرجل الشارع إلا أنها لم تلقى قبولاً من الكنيسة فى مصر حيث لم تحرص الكنيسة عبر مؤسَّساتها بإعادة طبعها أو حتى الإشارة إليها، أو استعمالها فى الكتابات الدينيّة العربيّة المسيحيّة، وقد يعود ذلك إلى ارتباط النصّ المقدّس بالفصحى وربط القداسة أيضًا بها نتيجة للتأثير فى المحيط الإسلامى.
 

محاولات ترجمة الانجيل للعامية المصرية فى العصر الحديث

أما فى العصر الحديث، يؤكد القس عيد أن دار الكتاب المقدس قادت تجربة لترجمة الإنجيل باللغة العامية أيضًا، حتى انتجت سفر حبقوق "أحد أسفار الكتاب المقدسة باللغة العامية" ولاقى قبولًا فى اجتماعات الشباب بالكنائس حيث كانت اللغة المستخدمة قريبة منهم.
 

جون دانيال يترجم الانجيل من اليونانية للعامية مباشرة

فيما ظهرت فى السنوات الأخيرة محاولات أخرى لترجمة الإنجيل للعامية المصرية قام بها جون دانيال وهو مدرس اللغة اليونانيّة بكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة، و ينشر هذه المحاولات على صفحة بشبكة التواصل الاجتماعى فيسبوك اسمها: PBL Principles of Biblical Languages، ويقول جون عن هذه التجربة أن كثير من الترجمات العاميّة سواء بغض النظر عن اللغة تتبع التبسيط دون الالتفات للنصّ الأصلى وتعتمد على ترجمة فصحى كمصدر أكثر من المصدر الأصلى. كذلك ن كما تتميز الترجمات العاميّة بمجرد تبسيط للكلمات الفصحى دون الالتفات للتركيب اللغوى الخاص للغة العاميّة.
 
ويستكمل دانيال: لكنى قصدت عمل ترجمة ليست مجرد بسيطة لكن علميّة مستندة للتركيب اللغوى العاميّ، ولا تعتمد على أى نصّ فصحى كوسيط، مضيفًا: أغلب المترجمين للعاميّة لأنهم لم يتعودوا على الكتابة بالعاميّة فيفكرون بالفصحى عندما يكتبوا بها، هل تتذكرون قناة otv الشقيقة الكبرى لـontv كانت تقدم نشرة الأخبار بالعاميّة، لكنك تشعر للوهلة الأولى أنَّ المعدّ كان يترجم نشرة فصحى، كانت هذه النشرة ملهمة لى أنا شخصيًا فى التفكير فى العاميّة كلغة خاصة.
 
من جانبه رد القمص صليب متى ساويرس عضو المجلس الملي العام للكنيسة القبطية  الأرثوذكسية، وقال أن ترجمة الإنجيل باللغة العامية المصرية ظهرت في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، وكانت تتضمن عبارات مثل "يسوع راح ويسوع جه" ولم تعتمدها الكنيسة في صلواتها لأنها تمحو الوقار عن النص المقدس ذلك الوقار الذى تتمتع به اللغة الفصحى التى تكسب الآيات وقارًا وخشوعًا أثناء الصلاة.
وتابع ساويرس في تصريحات خاصة، ولكننا في كل حال لا نقف ضد نشر كلمة الله بأي لغة أو لهجة خاصة وأن الكتاب المقدس لديه من المرونة التى تسهل إيصال المعنى بأكثر من لغة لافتًا إلى أن الكنيسة المصرية كانت تصلي باللغة القبطية قبل أن تسود اللغة العربية في عصر عبد الملك بن مروان والفتح العربي الإسلامي ومن ثم اتجهت للصلاة باللغة الفصحى واستمرت في ذلك حتى اليوم.
 

إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

مصري

طب واحنا مالنا ... ده شأن داخلي

صحيح واحنا مالنا

عدد الردود 0

بواسطة:

رمزى

هو فيه ايه؟؟؟؟؟

العربية لغة ثرية ومتكاملة ..............وقد حاول الانجليز واذنابهم ضربها ولكن لم يستطيعوا 

عدد الردود 0

بواسطة:

سامح مسعود

على رأيك .. يكتبوه بالعامية ، يكتبوه بالعبرية ، يكتبوه بالصينية ، هم احرار في كتابهم ، ولهم كل موده

عندك حق يارقم 1

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة