خالد صلاح

سامح جويدة

الرئيس يسأل.. متى يدفع العالم ثمن استغلاله لأفريقيا؟

الأربعاء، 12 ديسمبر 2018 08:00 م

إضافة تعليق

أفريقيا القارة السمراء أصل العالم وبداية الوجود الإنسانى وأغنى قارات العالم وأفقر شعوب الأرض، الدمعة الحزينة للعالم كما وصفها المؤرخين والشعراء أو الجنة السوداء، كما سماها الرحالة، تاريخ حافل بالظلم والاستبداد والامتهان والاستغلال كل مفردات القهر ومعانى الألم عرفتها أفريقيا على يد دول العالم خاصة الغرب، لأربعة قرون متوالية كانت المصدر الرئيسى لكل عبيد الأرض، فمنذ منتصف القرن الخامس عشر وحتى منتصف القرن التاسع عشر كانت أوروبا وأمريكا ترسل كتائب من الجنود والمدنيين لأسر الرجال والنساء والأطفال وبيعهم كعبيد أو قتل الحيوانات ونزع فرائهم وأنيابهم أو سرقة أحجار الماس والآثار.. قصص عالمية موجعة سجلت هذه المجزرة الإنسانية «الجذور - كوخ العم توم - مجتمع العبيد.. إلخ»، ورصدت على مر العصور علاقة السيطرة والهيمنة المهينة التى تجمع بين السيد والعبد بين الأبيض والأسود، وكيف كانوا أرخص من ثمن الرصاص فكان العبد المتمرد يترك وليمة للضباع والذئاب أو يلقوه حيا من فوق الجبل أمام زوجته وأبنائه، أرقام البشر الذين تم خطفهم من أفريقيا واستغلالهم فى العبودية والدعارة تتخطى فى بعض الإحصائيات التاريخية المائة مليون، ولم يتوقف الغرب عن صيد العبيد من أفريقيا إلا بعد إلحاح المفكرين والفلاسفة الذين حركوا الرأى العام ليشعر بمدى سفالة ما يحدث لهذا الجنس البشرى ولتصدر قوانين مناهضة الرق ومنع العبودية وانتقل الغرب من مرحلة الصيد إلى مرحلة الافتراس فخرجت الجيوش الأوروبية منذ بداية القرن الثامن عشر ومن بعدها الجيش الأمريكى فى حملة تزاحم كبرى لاحتلال أفريقيا حتى تم احتلالها بالكامل ما عدا الحبشة وليبيريا اللتين لم يتم استعمارهما لأسباب سياسية وجغرافية، ونهب الاستعمار ما نهب من موارد الدول الأفريقية وممتلكاتها وقتلوا الملايين من أبنائها وخربوا الآلاف من التجمعات الإنسانية والقبائل المحلية حتى أن بعض الأعراق الأفريقية تم إبادتها تماما، وقسموا المجتمعات والدول الأفريقية إلى دويلات صغيرة بلا قوة أو إمكانيات ولم يتركوا أفريقيا إلا بعد أن أنهكت الحرب العالمية الثانية الجيوش الاستعمارية وبعد أن نهبوا كل خيراتها.. وفى منتصف القرن الماضى حصلت الدول الأفريقية على حريتها بالتوالى بداية بليبيا ومصر وانتهائا بجنوب أفريقيا التى ظلت محتلة حتى عام 1994 تحت مبررات الفصل العنصرى، ولكن هل اكتفى العالم بذلك ورحم القارة السمراء، على الإطلاق فقد تلاعبت القوى العظمى بالدول الأفريقية واستغلوها طوال فترة الحرب البادرة، وأصبحت أفريقيا مسرحا للصراع بين الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية، مما نشأ عنه حروب إقليمية متوحشة أمدها الطرفين بكل أنواع الأسلحة وأغرقوا دول وسط وجنوب أفريقيا فى المجاعات والديون، ولم تقم أفريقيا حتى الآن ولم تفق، بل مازالت عبيدة الجهل والفقر والمرض، ومازالت الديون الأجنبية عالية التكاليف وقاسية الشروط هى المصدر الأساسى لجميع مشروعاتها الاقتصادية بعد أن أنهكتها الصراعات الإقليمية وسلب خيراتها الاستعمار، مليار ومائتين مليون إنسان وأكثر يعيش معظمهم تحت قاع الفقر ويعانون من تفشى الأوبئة وانعدام التعليم وندرة الموارد وانتشار البطالة والعالم لا يشعر بأى ذنب تجاههم ولا يقدم لهم مساندة حقيقية، لذلك جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى منتدى أفريقيا 2018 موجعة وواقعية وذات دلالة تاريخية، فالرجل يسأل العالم إلى متى ستظلون تستغلون القارة السمراء ومتى ستشعرون بالذنب تجاه هؤلاء البشر الذين عاشوا عصور وقرون من الامتهان والذل والاستعباد، بسبب نهم وجشع الدول الكبرى على مر التاريخ، متى تعوضوهم عما فاتهم من حضارة ورقى وصناعة وعلم وكيف تقدمون لهم الدعم والمعونة بشكل لائق لا يرهقهم أكثر بالديون والشروط الاقتصادية المجحفة، ولماذا تبخلون عليهم بنقل العلم والصناعة والخبرات بدلا من استغلالهم فقط كدول مستهلكة أو كمورد بدائى للمواد الخام.. لعل تساؤلات الرئيس تذكر العالم بجريمته تجاه هذه القارة، وتنبههم بأنهم مدينون لها بالكثير، وعليهم أن يدفعوا حساب أطماع أجدادهم القديمة.


إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

ضياء احمد

كلمة حق

فعلا و دول كثير تم استعمرها طالبت بتسويات و مبالغ ضخمة من الدول المستعمرة و القانون الدولي بيناقش هذه المطالبات تحياتي والله مقال جيد

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة