خالد صلاح

فى أول ندوة مع صحيفة مصرية منذ تولى منصبه.. سفير اليابان لـ«اليوم السابع»: إصلاحات القاهرة الاقتصادية شجاعة.. ماساكى نوكى يؤكد: شركاتنا مهتمة بالسوق المصرى وإمكانياته.. واستقرار مصر ورخاؤها يصب فى مصلحة العالم

الجمعة، 16 نوفمبر 2018 11:00 ص
فى أول ندوة مع صحيفة مصرية منذ تولى منصبه.. سفير اليابان لـ«اليوم السابع»: إصلاحات القاهرة الاقتصادية شجاعة.. ماساكى نوكى يؤكد: شركاتنا مهتمة بالسوق المصرى وإمكانياته.. واستقرار مصر ورخاؤها يصب فى مصلحة العالم سفير اليابان ماساكى نوكى يتحدث لـ"اليوم السابع"
أعد الندوة للنشر - رباب فتحى ريم عبدالحميد شارك فى الندوة - خالد صلاح تصوير - كريم عبدالعزيز
إضافة تعليق

- نتعاون مع الحكومة لنقل تجربتنا فى التعليم.. ونهضة طوكيو الاقتصادية والتنموية تحققت بالاعتماد على التعليم والسلام

 

- العلاقات المصرية اليابانية شهدت نقلة نوعية بعد عام 2015 بزيارة رئيس الوزراء شينزو آبى للقاهرة وزيارة الرئيس السيسى لطوكيو 2016 

 

- القاهرة لاعب قوى فى الشرق الأوسط وأفريقيا ولديكم إمكانيات اقتصادية وسياسية ضخمة ومصر ستحصل على رئاسة الاتحاد الأفريقى فى بداية العام المقبل بعملها الجاد وطموحها وإرادتها

 
ملفات عدة، وقضايا مهمة تطرق إليها السفير اليابانى لدى القاهرة ماساكى نوكى، فى ندوة عقدها «اليوم السابع» شهدت ظهوره الأول للإعلام المصرى منذ توليه منصبه فى سبتمبر الماضى، حيث أكد «نوكى» حرصه على تعزيز العلاقات ـ القوية بالأساس ـ بين القاهرة وطوكيو فى شتى المجالات، مشيراً فى حواره إلى أن التجربة المصرية فى الإصلاح الاقتصادى تستحق الإشادة، وفى حاجة إلى الاستمرار، وأن مصر التى زارها لست مرات قبل تسلم منصبه، لديها مكانة خاصة فى قلبه، لما يتسم به المصريون بروح طيبة وخفة دم، على حد وصفه.
فإلى نص الندوة:
 

شهدت العلاقات الثنائية بين القاهرة وطوكيو دفعة كبيرة خلال الأعوام الماضية لاسيما مع تبادل الزيارات رفيعة المستوى.. كيف ترى القيادة اليابانية العلاقات مع مصر؟

- مصر دولة كبيرة فى الشرق الأوسط وأفريقيا وتلعب دورا مهما للغاية، وتربطنا علاقات طيبة وقوية معها، وهذا أمر جيد للبلدين وللمنطقة وللمجتمع الدولى ككل. ولطالما كانت العلاقات مع القاهرة قوية حتى أن اليابان أوفدت بعثة للتعرف على التقدم فى مصر بين 1862 و1864، ولكن شهدت العلاقات نقلة نوعية بعد عام 2015 بزيارة رئيس الوزراء شينزو آبى للقاهرة وزيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لطوكيو فى 2016، حيث كانت أول زيارة لرئيس مصرى إلى اليابان منذ 17 عاما، وبدأت تلك الزيارات شراكة جديدة مبينة على تعزيز السلام والأمن والتنمية والتعاون فى المجالات المختلفة مثل التعليم.
ورغم أننا فى وضع جيد للغاية فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية، لكن لا يزال بإمكاننا تعزيز التعاون.
 
 

 
 

عندما تقولون تعزيز التعاون.. فى أى مجالات تقصدون؟

- أقصد فى مجالات تتعلق بالقطاع الخاص وأفريقيا، لدينا الكثير من المشاريع المميزة فى مصر، فمثلا تعاونا مع مصر فى الأوبرا  وجسر قناة السويس والمتحف المصرى الكبير، والآن نعمل بشكل كبير فى مجال التعليم، ولكن ربما ما نحتاج إليه بالمقارنة بالعلاقات التى تربطنا مع الدول الآسيوية هو تعزيز التعاون فى القطاع الخاص، ولدينا ما يقرب من 50 شركة يابانية تعمل فى السوق المصرى، ويبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين ما يقرب من 100  مليار ين، ولكن هذا الرقم لا يزال متواضعا بالنظر إلى حجم الدولتين الكبير، وآمل أن يكون هناك زيادة فى الاستثمارات والتجارة من خلال القطاع الخاص، ويمكن لمصر أن تعمل على زيادة تحسين بيئة الأعمال حتى تجذب المزيد من الشركات اليابانية.
 
أما المجال الثانى الذى يمكن تعزيز التعاون فيه، فمتمثل فى أفريقيا. مصر معروفة كقوى رئيسية فى الشرق الأوسط والعالم العربى، فواحد بين كل ثلاثة عرب يحمل الجنسية المصرية، وهذا معناه تواجد ضخم للمصريين فى المنطقة، وبالمثل، مصر لاعب قوى فى أفريقيا، ولديكم إمكانيات اقتصادية وسياسية ضخمة فى أفريقيا، ومصر ستحصل على رئاسة الاتحاد الأفريقى فى بداية العام المقبل، وذلك بعملها الجاد وطموحها وإرادتها، واليابان ستستضيف قمة التيكاد على مستوى الرؤساء، وقمة التيكاد هى من أقدم الشراكات الاستراتيجية بين اليابان وأفريقيا حيث تأسست عام 1993 بمبادرة من اليابان ودعم من الاتحاد الأفريقى، وتستهدف بشكل رئيسى تنمية الدول الأفريقية»، ونتوقع أن تلعب مصر دورا مهما فى أفريقيا.
 

تبنت مصر عددا من الإصلاحات الاقتصادية فى الأعوام الماضية.. كيف ترون هذه التغيرات وهل تعتقدون أنها كافية لجذب الشركات اليابانية لاسيما بعد تمرير قانون الاستثمار الجديد؟

- لدينا رؤية إيجابية للغاية للإصلاحات الاقتصادية الشجاعة والصعبة التى تبنتها مصر والضرورية، من أجل وجود اقتصاد مصرى أقوى فى المستقبل، ولكن حتى تتخذ الشركات اليابانية قرارها بشأن الاستثمار فى البلاد، فأعتقد أنها ستكون فى حاجة إلى إشارة أوضح وإجراءات ملموسة تعكس لهم مدى الإفادة والمنفعة التى سيحصلون عليها بالمجىء إلى البلاد لاسيما مع التنافسية الشديدة الموجودة على المستوى العالمى، فضلا عن أن الشركات اليابانية تعمل فى بلدان عديدة، لهذا المسألة مسألة اختيار، إما أن تستثمر تلك الشركات أو تصدر، والشركات اليابانية مهتمة للغاية بالسوق المصرى وترى إمكانيات كبيرة به.
 
ندوة-سفير-اليابان-تصوير-كريم-عبد-العزيز-_7274
 
والتقيت مع مجموعة من رجال الأعمال اليابانيين وزير المالية، محمد معيط، وكان لقاء مثمرا، حيث أعجبنا بعزم الحكومة على المضى قدما بالإصلاح والعمل، من أجل تحسين بيئة الأعمال، من خلال تمرير تشريعات مثل قانون الاستثمار، ولكن تطبيق القانون ربما يشكل تحديا مثلما قال لنا أحد المصريين.
 

إذا هل هناك مطالب معينة لدى رجال الأعمال اليابانيين تتعلق مثلا بالقوانين أو الضرائب أو ما شابه؟

- هذا يعتمد إلى حد كبير على الشركات نفسها، فكل شركة لديها هدفها الخاص ومطلبها الذى يساعد فى تحقيق هذا الهدف، وهناك شركات موجودة بالفعل فى السوق المصرى، وترغب فى توسيع نطاق عملها واستثماراتها، كما أن هناك شركات جديدة ترغب فى اكتشاف السوق هنا، وزرت الأسبوع الماضى 3 شركات يابانية، ورغم أنها تعمل جيدا، إلا أنها ترغب فى إشارة أكثر وضوحا بشأن اتجاه بيئة الأعمال.
 

ما رد فعل الشركات اليابانية على مناخ الاستثمار فى مصر؟

- إنهم يرحبون به بشكل عام، لكنهم يودون أن يروا ما يعنيه هذا فى سياق الأعمال، ويحاولون أن يستكشفون هذا بأنفسهم، فعلى سبيل المثال، هناك فائدة للعمل هنا فى مصر، لكن فى نفس الوقت فإن اتفاقيات التجارة الحرة أيضا مهمة فى السياسة الاقتصادية والتجارية، فلو أن هناك مناطق كبرى للتجارة الحرة للتصدير والاستيراد من دول أخرى إلى مصر، فنود أن نعرف ما هى السياسات الصناعية، وستكون الشركات بحاجة إلى معرفة ما إذا كانت ستنتج هنا، أم ستنتج فى دول أخرى وتقوم بالتصدير لمصر.
 

هناك العديد من الشركات اليابانية الكبرى فى مصر تعمل فى قطاع تكنولوجيا المعلومات، ومصر الآن تبنى مشروعات ضخمة مثل مشروع العاصمة الإدارية ومشروع قناة السويس الجديدة.. هل تعتقد أن مثل هذه المشروعات يمكن أن تجذب الشركات اليابانية؟

- أنا أستمع إلى اهتمام عام فى هذا الشأن، لكن هذه الشركات تحاول إيجاد الخطوات المحددة التى سيتم اتخاذها، مع الأخذ فى الاعتبار حجم مصر والمزايا والفوائد، بعض الشركات تجرى بالفعل اتصالات مع السلطات فى المناطق الحرة، لكن نتمنى أن نرى ما هو الاهتمام الحقيقى لها، وأنا أخطط لزيارة منطقة القناة هذا الأسبوع، للحصول على فهم مباشر.
 
ندوة-سفير-اليابان-تصوير-كريم-عبد-العزيز-_7149-_7292
 

احتفل العالم قبل أيام بذكرى مرور 100 عام على الحرب العالمية الأولى، واليابان من بين الدول التى تعرضت لتدمير شديد فى نهاية الحرب العالمية الثانية، ولكن استطاعت أن تنهض من بين الحطام لتصبح قوة اقتصادية وإقليمية كبيرة لا يستهان بها، ما الدروس التى يمكن أن تتعلمها مصر والدول العربية من التجربة اليابانية خاصة أنها لا تزال تعانى من آثار عصف رياح الربيع العربى؟

- اليابان استطاعت أن تحقق النهضة الاقتصادية والتنمية من خلال الاعتماد على مفهومين مهمين، وهما التعليم والسلام، عندما كنت تلميذا فى المدرسة الابتدائية كان يقول لنا المدرس إن بلدكم اليابان ليس لديها الكثير من الموارد الطبيعية، وعليكم أن تعملوا بجد أكثر من الآخرين، وكان يقول كذلك إنه لا ينبغى على اليابان أن تشن حربا مرة أخرى، هذا التعليم الذى تلقيناه فى الصغر.
 
وسمعت فى مصر كذلك مقولة «التعليم كالماء والهواء»، وهذا يعنى إدراك المصريين لأهمية التعليم, والعنصر البشرى فى مصر هو أهم أصولها ويمكن تعزيزه من خلال التعليم.
 
وفى مشاريعنا وشركاتنا ومدارسنا نحن نركز كثيرا على فكرة بناء القدرات والتدريب، لأننا نؤمن بتطوير العاملين وتشجعيهم على الوصول إلى إمكانياتهم الدفينة، لأن ذلك يسهم فى نهاية المطاف فى تحسين جودة المنتج النهائى الذى يعتمد على كفاءة العنصر البشرى.
 
لا أعرف إذا كنتم سمعتم عن الـ5S اليابانى، وهو أسلوب يابانى للعمل بطريقة منظمة «ويشمل خمس مراحل وهىsorting  أى التصنيف، set in order وتعنى التنظيم، shine وتعنى التنظيف والتلميع, ويقصد بها الحفاظ على النظافة الدورية، standardizing، والمقصود وضع نمط ثابت للالتزام به، وSustain، والمقصود التعود، ولو قمتم بتطبيق هذا النظام فإن بإمكانكم تحسين الكفاءة بنسبة ما بين 20 و%30، أنتم تقومون بعمل كبير فى التنظيف، تنظيف المكاتب وأماكن العملو وهذا ما يحدث فى المدارس اليابانية، وهذه أشياء مهمة للموارد البشرية.
 
الأمر الثانى هو السلام، فهو شديد الأهمية، لقد كان هناك دمار، بعد الحرب العالمية الأولى لم تكن اليابان نفسها مدمرة، بذلنا قصارى جهدنا أمام القوى الغربية القوية لحماية استقلالنا، لكن حرب الباسيفيك والحرب العالمية الثانية شهدت دمارا هائلا بما فى ذلك فى اليابان، لذلك بعد الحرب اتبعنا طريق السلام والدبلوماسية، ولم نرتكب العنف والتزمنا بالدفاع عن أنفسنا ولم نقم بتجنيد أى أجانب.
 

ماذا عن التعاون بين مصر واليابان فى مجال التعليم والثقافة؟

- يوجد تعاون بين البلدين فى مجال التعليم منذ وقت طويل، وقبل 10 سنوات بدأ مشروع الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا لتنمية شباب يتمتعون بمهارة عالية للغاية، وبالفعل فى هذه الجامعة بعض الوجوه من بين الأعلى فى كبريات الجامعات المصرية، وهذا ما يتعلق بالتعاون فى مجال التعليم العالى.
 
والجديد فى عهد الرئيس السيسى هو ما يسمى بالمدارس المصرية اليابانية، وتقديم تجربة نظام التعليم اليابانى فى مصر، وهذا الأمر بالغ الأهمية، فالتعليم يتطرق لمناحى المجتمع، وكل مجتمع لديه خصائصه، وما هو جيد لليابان ليس كذلك بالضرورة للدول الأخرى، لكن عندما أبدت الحكومة المصرية اهتمامها، وتناقشنا مع الجانب المصرى وفهمنا أن هناك نوعين من التعليم اليابانى.
 
الأول هو الجانب الفكرى، ففى اليابان، الحفظ مهم، لكن أهميته تكمن فى تطوير قدرات الطلاب على التفكير بأنفسهم وإيجاد الحلول، والأمر الثانى أن التعليم لا يقتصر على الجانب الفكرى فقط، ولكن هناك الجسد والعقل، وهو ما نسميه تنمية الشخصية بأكملها، وهذا الأمر استثنائى فى اليابان لا يحدث فى أوروبا ولا فى الولايات المتحدة، فليس من المتوقع أن تقوم المدارس بتدريس التربية البدنية والنفسية، فهذا يعتبر دور الأسرة أو المجتمع أو الكنيسة، لكن فى اليابان فإن الفكر والعقل والجسد ثلاثة مكونات للشخصية، والمدرسة هى المكان المخصص لترقيتها جميعا.
 
وفى هذا الإطار قمنا بأنشطة خاصة وبإرسال عدد من الخبراء ودعونا قادة مصر إلى اليابان لمشاركتهم المعرفة والفهم، وتشكيل فريق من المدربين الرئيسيين الذين يدربون المعلمين على طريقة المدارس اليابانية.
 
واستقرار مصر ورخاؤها مفيد لمصر وللعالم ولليابان، ومصر تقوم بجهود جادة فى هذا الاتجاه ونحن سعداء بقدرتنا على العمل مع مصر فى هذا الاتجاه.
 

فيما يتعلق بكوريا الشمالية.. كانت هناك قمة فى يونيو الماضى بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والكورى الشمالى كيم يونج أون، فهل يمكن أن تفتح اليابان قنوات اتصال مع بيونج يونج من أجل نزع السلاح النووى، وهل لدى اليابان ضمانات أن تلتزم الولايات المتحدة برفع العقوبات عن كوريا الشمالية مقابل وقف نشاطها النووى؟

 
- يجب أن نفهم فى البداية ما هى المشكلة، فالأمر لا يتعلق فقط بأن تكون هناك علاقات ودية، فهناك حديث عالمى وتهديد بسلاح نووى وآخر بأسلحة باليستية، لاسيما على اليابان، وتهديد للإنسانية أيضا، حيث إن هناك مشكلة اختطاف مستمرة ليابانيين، فهناك 17 يابانيا على الأقل مختطف من قبل كوريا الشمالية، لذلك، فإن القضية هى كيفية التعامل مع هذه الأمور التى يواجهها المجتمع الدولى.
 
ما نراه أن هناك حوارا ولقاءات تجرى، والاتجاه نحو السلام  والحد من التوتر شىء جدا بشكل عام، لكن يجب أن نحكم على الحقائق وهل هناك أى معنى لإجراءات يتم اتخاذها لحل القضية النووية، فهذه المنشآت التى تم تدميرها فى كوريا الشمالية ليست بالضرورة حيوية لها، ولا يوجد مفتشين دوليون، فعلينا أن نحكم إذن بناء على التحركات، وقد قال رئيس الوزراء اليابانى إنه مستعد لإجراء المحادثات على أعلى مستوى مع كوريا الشمالية.
 
سفير اليابان  - اليوم السابع
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة