خالد صلاح

أكرم القصاص

الجغرافيا العربية فى ملفات العام الجديد.. التقسيم يبدأ فى الرؤوس

الإثنين، 01 يناير 2018 07:00 ص

إضافة تعليق
لا تخلو توقعات نهاية العام وخرائط العام الجديد من تنبؤات، لا أحد يراجع التنبؤات ليعرف ما تحقق منها، وما أكثر الطائش من توقعات المنجمين وهواة الرجم بالغيب.. ثم إن ما جرى خلال العام المنتهية ولايته، نتائج لتراكمات سنوات سابقة، الحروب والصراعات فى إقليمنا العربى التعيس ليست نتاج عام لكنها نتائج لما جرى فى سنوات بعضها منذ الألفية.
 
وربما لهذا تبدو التوقعات حول العام الجديد مرتبطة بما جرى فى العام الماضى وسابقيه.. لا توجد فواصل تغلق ملفات العام الماضى، وتفتح دفترا للعام القادم. وينطبق وصف 2017 بأنها صعبة، على الأعوام السابقة وعلى السنوات الانتقالية، التى تراكمت فيها تحولات كمية، وتغيرت الكثير من الأوراق.
 
وتظل أخطر أوراق السنوات الأخيرة أن الجغرافيا العربية تكاد تتغير للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الأولى وبدايات التقسيم القديم بأيدى المستعمر.. هناك علامات على التحول فى الجغرافيا السياسية للعراق بدأت فى نفوس العراقيين من خلال غزو أمريكى تبعته إشعالات طائفية وعرقية إلى سنة وشيعة وعرب وأكراد، بلغت أقصاها فى محاولات عمل استفتاء على انفصال الأكراد فى العراق.
 
تحولات الجغرافيا واحتمالات التقسيم اقتربت من العراق وسوريا ووقعت باليمن وفى ليبيا تراوح مكانها وحدثت بالفعل فى السودان. الخطر موجود وسط حالة من الغليان، فى هذه الدول التى تفتقد أحيانا إلى وجود سلطة يمكن أن تحكم باستثناء سلطة السلاح، الذى انتشر فى أيدى كثيرين تصور كل منهم أنه قادر على حسم السلطة لصالحه.
 
أخطر ما يواجه العالم العربى هو التقسيم على أساس عرقى أو طائفى الشعوب ترفض هذا، لكن المصالح التى تحكم كل طرف، هى من يتحكم ويمكن أن يحكم فى مصير ليبيا ومستقبلها.. ومعها سوريا التى تقترب من الحل السياسى، لكنه حل يبدو بعيدا حتى الآن فى ظل تصادم المصالح والنفوذ بين روسيا وأمريكا وتركيا وإيران ولكل من هذه الدول أوراقه وميليشياته، التى تتحكم فى الوضع السياسى القادم، وهو وضع لايخلو من خطر التقسيم حتى الآن.
 
خطر التقسيم موجود بالرغم من الهزائم التى تلقاها تنظيم داعش، خاصة أن هذا الملف لم يغلق، فى ظل صفقات تهريب ونقل وإعادة توزيع الإرهابيين إلى خارج سوريا والعراق ونشرها هنا وهناك انتظارًا لمهمة قادمة.
 
وبالتالى فإن خطر التقسيم قائم طالما بقيت الكراهية والطائفية وهى التى تمثل وقودًا لاستمرار تنظيمات الإرهاب ومنها داعش، ربما لهذا يتوقع أن يعاد تشكيل داعش، والفكر المتطرف المزدحم بالكراهية والتعصب يسهل للتنظيمات المتطرفة تجنيد إرهابيين جدد، ربما يكون إرهابى مهاجمة كنيسة حلوان نموذجا للتجنيد بخلطة تطرف مع كراهية وجهل، لا يتعلق بالتعليم، فهناك من بين قيادات القاعدة أطباء ومهندسون، لكن التعليم السيئ مع الفكر المتطرف ينتج شخصيات مهجنة فكرية قابلة للتحكم. وإذا كان الخطر الأكبر هو استمرار الكراهية والتعصب والاستقطاب، وإتاحة الفرصة لناشرى أفكار التطرف والطائفية، وهؤلاء هم لبنات صناعة الصراعات والتقسيم.. ولهذا يبدو أهم أحلام العام الجديد هو توسيع المجال العام وفتح الباب للحوار، لأن التقسيم يبدأ من الرؤوس بزرع الكراهية والتعصب.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة