خالد صلاح

يوسف أيوب

إيران على خط الاحتجاجات

الإثنين، 01 يناير 2018 12:00 م

إضافة تعليق
من الخطأ النظر للاحتجاجات وموجة الغضب التى تشهدها إيران حالياً كونها فقط رد فعل على قرار حكومة الرئيس حسن روحانى برفع أسعار الوقود بنسبة وصلت إلى %50، فى موازنة العام المالى الجديد، فضلا عن استبعاد أكثر من 30 مليون شخص من الدعم النقدى الذى تقدمه الحكومة، لأن الأمر أكبر من ذلك بكثير، ومرتبط بحالة من الغضب المكتوم المسيطرة على جموع الشعب الإيرانى الباحث عن نسائم الحرية، منذ أن سيطر الملالى على الحكم نهاية السبعينيات.
 
ما تشهده إيران اليوم ليس بالأمر الجديد، فقد تكرر كثيراً طيلة السنوات الماضية، لكن كانت القبضة الأمنية قوية، واستطاعت أن تقف فى وجه المتظاهرين والمحتجين، وتقتل منهم وتصيب المئات، بل الآلاف فى أحيان كثيرة، وما حدث فى 2009 غير بعيد عنا، حينما شهدت إيران أخطر احتجاجات سميت بانتفاضة الحركة الخضراء، رفضا من الإيرانيين للتلاعب فى نتائج الانتخابات الرئاسية التى صعد فيها الرئيس المتشدد أحمدى نجاد لولاية ثانية، ووصفها المسؤولون بالفتنة لأنها أحدثت أنقساماً شديداً بين الإيرانيين لاتزال آثاره حاضرة حتى اليوم، بعدما فقد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، على خامنئى، رصيده الشعبى لإنحيازاته السياسية المفضوحة، مما جعل الإيرانيين ينقلبون على الوضع الحالى والبائس الذى يعيشونه، ويرفعون شعارات «الموت للديكتاتوريين.. الموت لروحانى».
 
الديكتاتوريون فى عرف الإيرانيين كثيرين، لكن يبقى على رأسهم خامنئى، وقادة الحرس الثورى الإيرانى، ممن يمسكون فى أيديهم السلطة كاملة، فكلمتهم هى الأقوى حتى على الرئيس أيا كان هو، نجاد مثل روحانى، كلهم لا يتحركون إلا بأوامر من الحرس الثورى، لأنه دولة أكبر من الدولة نفسها، له أذرع قوية فى الداخل والخارج أيضاً، وينسب لهم كل ما تعانيه إيران من أزمات إقليمية ودولية، وعلاقات متوترة مع جيرانه خاصة دول الخليج، لضلوعه فى أحداث اليمن بدعمه الواضح بالمال والسلاح للحوثيين ضد السلطة الشرعية، وأيضاً تحفيزه الدائم للشيعة فى البحرين، فضلاً عن أدواره العلنية فى لبنان سوريا وفلسطين، وكلها أدوار كانت سبباً فى فرض عقوبات دولية على إيران، تضاف إلى العقوبات المفروضة عليها نتيجة شروعها فى برنامج نووى غير سلمى، تستهدف من ورائه تهديد أمن المنطقة بأكملها.
 
المتابع لدورة الحياة السياسية والاقتصادية فى إيران سيجد أمامه الكثير من ملفات الفساد، المتورط بها قادة دينيين وسياسيين، لكنهم خارج نطاق المحاسبة لأنهم يعملون تحت راية المرشد والحرس الثورى، ومن يعمل تحت راية الاثنان فى إيران يضمنون الهروب من أى عقاب أو مساءلة، أو حتى مجرد توجيه انتقاد، لأنه لا أحد فى إيران يجرؤ على القول بغير ما يقوله المرشد والحرس الثورى، ومن يخالف عقوبته معروفة، أما القتل أو السجن أو تحديد أقامته، مثلما فعلوا مع قادة المعارضة، لأنهم تجرءوا وشككوا فى نزاهة الانتخابات.
 
اليوم تعاود السلطة الحاكمة نفس الأمر مع المحتجين، فالقمع والقتل والسجن هو مصير من يخرج فى أى احتجاج، رغم يقينهم أن الأوضاع تغيرت، والخوف زال، وأن السماء المفتوحة أزالت عن الحكومة الإيرانية ميزة كانت تتمتع بها فى الماضى، وهى التحكم فى الشعب، فيما يصله من معلومات، وحتى التحكم فى تحركاته، لكن اليوم، أصبح التواصل أسرع من الماضى، فالأحوال تغيرت، لكن عقول القابعين على السلطة هناك جامدة ولم تتغير، ولم يدركوا أن من نتائج توقيعهم للإتفاق النووى مع القوى الست الكبرى «الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا»، أنها فقدت الميزة الوحيدة التى كانت تستخدمها فى قمع شعبها، وهى أنها تواجه أعداء كثر، فاليوم ليس هناك عدو لإيران إلا من يحكومنها، فالولايات المتحدة التى كانت الشيطان الأكبر، أصبحت الأقرب لطهران، وكذلك الحال مع الجميع، حتى إسرائيل فهى فى حوار وأن كان سرى مع طهران.
 
اليوم تعرت السلطة الدينية فى إيران، وعليها أن تختار ما بين الرضوخ لمطالب الإيرانيين، أو ستصلى مصير من دفعت الأموال لإسقاطهم فى دول كثيرة، خاصة أن مظاهر الفساد الاقتصادى والسياسى فى إيران تخطت كل الحدود، ولم يعد الشعب الإيرانى يطيقها، وعلى الرغم من مظاهر القمع التى تمارسها الدولة ضد المحتجين، إلا أن عودتهم لمنازلهم باتت صعبة إلا إذا أرتبطت بتغيير حقيقى فى شكل الدولة، لا يقتصر فقط على مطالب الإصلاح الاقتصادى ومراعاة الطبقة الفقيرة التى تستحوذ على نسبة كبيرة بين الإيرانيين، ولكن تمتد إلى إصلاح سياسى، وهو ما يمكن التعرف عليه بسهولة فى مظاهرات طلبة جامعة طهران وترديدهم لشعار «الإصلاحيين والأصوليين.. الأمر قد انتهى»، فى إشارة لمطالب الشباب بتغيير كامل فى البنية السياسية، بعدما كفر الإيرانيين بالتقسيمة الرتيبة بين الإصلاحيين والأصوليين.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة