خالد صلاح

كريم عبد السلام

الإهمال والفساد مسؤولية كل مواطن

الثلاثاء، 08 أغسطس 2017 03:00 م

إضافة تعليق
قرار رادع اتخذته المستشارة رشيدة فتح الله، رئيس هيئة النيابة الإدارية، بحق عدد من موظفى وزارة الصحة، يكشف بوضوح أن مشكلتنا الحقيقية هى تقاعس المواطنين عن القيام بأعمالهم على الوجه الأكمل أو وفق الضوابط والقواعد الفنية والمهنية والقانونية، مما يمكن أن يندرج تحت بند الإهمال الجسيم، وهو بالمناسبة أسوأ أنواع الفساد.
 
القرار يقضى بإحالة 18 موظفا ومسؤولا بالتموين الطبى بوزارة الصحة إلى المحاكمة العادلة لاتهامهم فى التسبب فى تلف 150 ألف جرعة لقاح خماسى خاص بتطعيمات الأطفال قبل تداولها بمكاتب الصحة، وهى اللقاحات المقدرة قيمتها بحوالى 443 مليون دولار، والتى حصلت عليها الوزارة كمنحة من إحدى الدول العربية الشقيقة.
 
مجموعة من الموظفين والمسؤولين يفتقدون الحس المهنى، ويتعاملون بعشوائية، ولا توجد عليهم رقابة، تسببوا بإهمالهم فى ضياع أكثر من ثمانية ونصف مليار جنيه على الدولة، وهذا ما تم اكتشافه والمحاسبة عليه، فماذا عما لم يتم اكتشافه بعد، وبالتأكيد هو أضخم بكثير من واقعة الأمصال التالفة التى كبدتنا المليارات؟
 
 لن تستطيع الأجهزة الرقابية وحدها، مهما بلغت فاعليتها، مواجهة الإهمال والفساد والقضاء عليه، ما دامت قيم الإتقان والإجادة والإبداع وأداء العمل وفق ضوابطه متراجعة فى المجتمع، ومادام كل واحد منا يريد أن يحقق أكبر مكسب دون أداء ما يقابله من عمل، حتى لو كان مكسبه فى عدم أداء العمل أو التراخى فى أدائه أو ترك ثغرة فيما يعمله الصانع أو الحرفى حتى يعود إليه الزبون مرة أخرى، وكذا الموظف الذى يعطل ويعرقل حتى يحصل على الشاى أو الإكرامية، أو حتى يؤدى عمله متأففًا وكأنه يتفضل على الناس والبلد بأداء عمله ويتحكم فى طريقة الأداء دون رقيب أو حسيب.
 
تراجع قيم الإتقان والإجادة والإبداع وأداء العمل على الوجه الأكمل، فيروس أصاب مجتمعنا منذ نصف قرن تقريبا، وظل يتضخم ويستفحل حتى أصبح أحد أساليب الحياة عندنا، اعتدنا عليه ولم نعد نواجهه أو نعترض عليه، وإذا أراد أحدنا الحياة وفق القيم القديمة أو المطالبة بها يفاجأ بكثيرين يطلبون منه عدم خبط رأسه فى الحوائط الصلبة، لأنه لن يصلح الكون.
 
لا، فى الحقيقة نحن نحتاج إلى أن يعتبر كل واحد منا نفسه مصلحا للكون، لأنه فسد فعلا وأدى ذلك إلى دهس قيم كثيرة كانت بمثابة جهاز المناعة للمصريين، وعلينا أن نعمل معًا لنعيد لمناعتنا المجتمعية قوتها، ونعيد لقيم الشرف والأخلاق والاجتهاد والعمل قوتها ونصاعتها، وبالمناسبة لن نتقدم ولن نتغير إلى الأفضل حتى نغير ما بأنفسنا من تواكل وتكاسل وإهمال وفساد.

إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

الشعب الاصيل

الإهمال والفساد

الإهمال والفساد يكمن في الاداره والقانون اولا

عدد الردود 0

بواسطة:

طارق

مثل شعبى مصر:«مقدرش على الحمار اتشطر على البردعة»

هل تجرؤ المستشارة رشيدة فتح الله، رئيس هيئة النيابة الإدارية على الإقتراب مؤسسات الدولة السيادية "ذات الطبيعة الخاصة" التى أعفاها القانون من ذكر موازنتها ومنحها حصانة ضد المراقبة والمحاسبة بحجة الحفاظ على الآمن القومى وإعتبارات المصلحة العامة حتى نرى حجم الفساد المتفشى فى تلك المؤسسات ونشاهد تساقط الأعداد الهائلة من المليونيرات الفاسدين الذين إستولوا على أراضى الوطن ونهبوا أموال الشعب تحت حماية القانون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة