خالد صلاح

دندراوى الهوارى

أخشى على مصر من دواعش «التنوير» بنفس درجة الخوف من دواعش «التكفير»!!

الأربعاء، 23 أغسطس 2017 12:00 م

إضافة تعليق
التطرّف نوعان، الإفراط، والتفريط، والنوعان متجاوزان للحدود، فالإفراط فى الغلو يتصادم مع أصول العقيدة، حيث يقول المولى عز وجل فى سورة النساء: «‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ‏»‏، والغلو فى اللغة العربية، هو مجاوزة الحد والإفراط، والتنطع فى قضايا ‏الشرع.
 
أما التفريط، فهو التطرّف فى التقصير فى أمور الدين عن حد الاعتدال، ويصل إلى حد الانحلال، وإشاعة الفوضى الدينية والأخلاقية، وخطورته تماثل خطورة الغلو، وكلاهما مذموم، فالإفراط والتقصير كله سيئة وكفر، وكما قال مطرف بن عبدالله: الحسنة بين سيئتين. 
 
والفهم الشائع للغلوّ هو التنطع والتكلف الزائد عن الحد فى الفهم، ويتسم أصحابه بالضحالة الفكرية، والاعتقاد أن التشدد هو عين التدين، والتنطع وصف ورد فى حديث صحيح، رواه مسلم، فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مسعود رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ، قَالَهَا ثَلَاثًا»، وهنا تحذير واضح من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التكلف والتشدد فيما لا ينبغى، كما تنبأ رسول الله بظهور الغلاة سفهاء الأحلام على فترات، ووصفهم بأنهم خارجون من الدين.
 
وتأسيسا على ما سبق، فإن الغلو فى الدين، تطرف، يماثل ويطابق، التقصير فى أمور الدين عن حد الاعتدال، أو لنقل أنه التشدد ويقابله الانحلال، وكلاهما مكروه ويتصادم مع صحيح الدين.
 
وبعيدا عما تفعله جماعة الإخوان والسلفيين وداعش وجبهة النصرة وغيرها من المسميات المشوهة للدين، التى ساعدت على تقزيم وتشرذم الأمة، فإن هناك متطرفين أشد خطرا على الأمة من متطرفى داعش، يرفعون من التنوير شعارا، ظاهره الرحمة، وباطنه كوارث على الأمة.
 
بدأت كوارث الأمة على يد إسلام بحيرى، ويوسف زيدان، وغيرهما من منفدى خطة هدم الدين، تحت زعم تطهير وتنقية التراث، والحقيقة كما يردد إسلام بحيرى أنه جاء ليحطم ويكسر فى البخارى وكل الأئمة، وأنها معركته الحقيقية، وهنا لا أجد أى فارق بين إسلام بحيرى المدشن للانحلال الفكرى، وأبوبكر البغدادى المدشن للتكفير.
 
وخلال الأيام القليلة الماضية، فجر الرئيس التونسى، الباجى قائد السبسى، قنبلة أشعلت نار الخلاف والانقسام فى المجتمعات الإسلامية، عندما دشن قانونا ساوى فيه بين الرجل والمرأة فى الميراث، وأحقية المسلمة من الزواج بغير مسلم، وهو ما منح المرأة التونسية الفرصة الذهبية لرفع سقف مطالبها ليصل إلى حد المطالبة بأحقية المرأة فى الزواج من أكثر من رجل والجمع بينهم، مثل حق الرجل بالضبط فى الزواج بأربع.
وتبنت الناشطة التونسية «عبير بنت سلطانة» مطالب تعدد الأزواج للنساء والمساواة بالرجال فى ذلك الأمر، للنضال من أجل إقرارها، مستندة إلى قدرة النساء الجنسية للقيام بذلك، وأيدتها العديد من النساء التونسيات فى هذا المطلب، وأكدن أنهن عازمات على النضال من أجل إقرار هذه الفكرة عاجلا. 
 
وخرج «دواعش التنوير» فى مصر تحديدا، يصفقون لقرار الرئيس التونسى، واعتبروه ثورة دينية كبرى، ضد الرجعية والتخلف، وأن على مصر أن تسير على نفس النهج، فخرج الأزهر ليضع النقاط فوق الحروف، بحكم وظيفته الجوهرية كمنارة وسطية ترسخ للاعتدال فى العالم الإسلامى، وأصدر بيانا شديد اللهجة خلال الساعات القليلة الماضية على لسان شيخه الدكتور أحمد الطيب، قال فيه: 
 
 إنه انطلاقًا من المسؤولية الدينية التى تحمَّلها الأزهر الشريف منذ أكثر من ألف عام بل تزيد، إزاء قضايا الأمتين العربية والإسلامية، وحرصًا على بيان الحقائق الشرعية وجعلها ناصعة أمام جماهير المسلمين فى العالم كله، فإن الأزهر الشريف بما يحمله من واجب بيان دين الله وحماية شريعته، فإنه لا يتوانى عن أداء دوره، ولا يتأخر عن واجب إظهار حكم الله للمسلمين فى شتى بقاع العالم الإسلامى، والتعريف به فى النوازل والوقائع التى تمس حياتهم الأسرية والاجتماعية.
 
وأضاف البيان: «مما يؤكد عليه الأزهر انطلاقًا من هذه المسؤولية، أن النصوص الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق فى علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، فالنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معا، فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة فى القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة، فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعى والظنى يعرفه العلماء، ولا يقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم، فمثل هذه الأحكام لا تقبل الخوض فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستند إلى قواعد علم صحيح وتصادم القطعى من القواعد والنصوص، وتستفز الجماهير المسلمة المستمسكة بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة، ومما يجب أن يعلمه الجميع أن القطعى شرعًا هو منطقى عقلًا باتفاق العلماء والعقلاء».
 
هنا وضع الأزهر النقاط فوق الحروف، فلا اجتهاد مع نص قطعى الثبوت والدلالة، مثل نصوص المواريث والحاكمة للأسرة.
 
إذن نقول لدواعش «التكفير» ودواعش «التنوير»، اذهبوا إلى الجحيم، أنتما وجهان لعملة واحدة، التشدد والتطرف والغلو والإباحة والانحلال. 

إضافة تعليق




التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

المصرى الواعى

يسلم قلمك يا دندراوى و كويس ان الازهر اخيرا فاق و قام بدورة المرة دى صح

اخيرا الازهر حس بدورة و بخطورة الصمت و بان ابتعاد الازهر و شيخة عن المسلمين خطر داهم

عدد الردود 0

بواسطة:

على

الله الغنى

لقد أصبت يا أستاذ دندراوى فالإعتدال والوسطيه هى للمسلمين فلا إفراط ولا تفريط وعجبت لمن يهاجم الأزهر من الإعلاميين المصريين فماذا كنتم تنتظرون هل يصمت الأزهر على هدم الدين ولو لم يصدر يصدر الأزهر بيانه كانوا أين الأزهر وأين دوره فلقد غضبت للطريقه التى أستخدمها الاستاذ محمد الباز فى ٩٠ دقيقه حينما إستهجن موقف الأزهر وبطريقه مستفزه مؤيدا دعوة الرئيس التونسى التى لا تقبل حقيقة النقاش لأنها تمس ثوابت الدين كما يستفزنى أيضا الأستاذ شريف الشوباشى فى ظهوره فى البرامج كلما تتطلب الأمر ضيفا يؤيد دعوات الخروج عن ثوابت الدين يعنى زودها أوى.

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود الامير

دور الأزهر الشريف يعود

غياب الأزهر الشريف منذ 30 سنه من حكم الفاسد الكبير مبارك تسبب فى الحاله اللى الفوضه بين الشيوخ والعلماء مع بعضنا البعض وأخيرا نلمس عودة الأزهر الشريف لدوره الحقيقى فى تجنب المجتمع المسلم من الوقوع فى انحرفات بأسم التجديد الدينى أو ما يشبه ذلك فى الميراث أو زوج مسلمه من أجنبى وياريت يعود الأزهر فى وقف كل الأشكال الفتنه وأيضا الانحلال وخاصه فى الاعلام والفن خاصه حتى يستقيم الوطن والمجتمع مم يفيد فى بناء مجتمع صالح

عدد الردود 0

بواسطة:

Lolo

؟؟؟

لا أعرف ما تفكير المرأة التي تريد أن يتوالى أكثر من شخص لمباشرتها بدعوى المساواة فلا هو تحرر ولا دعوة للمساواة إنما هو انحلال فكري وأخلاقي عافانا الله منهما ، أما بالنسبة لدعوة إسلام بحيري لتنقية كتب التراث فليست كما أشرت أنها انحلال فكري خصوصا أن الدواعش استندت علي بعض نصوص الأئمة و بعض أحاديث صحيح البخاري للتدليل على إجرامهم ، ولكني ومع موافتي لفكرة التنقية شكلا لا اوافق عليها مضمونا خصوصا لانها ستصبح ثغرة يدخل منها أعداء الدين لضرب مذهب أهل السنه والجماعة في مقتل وهو بالطبع ما يخشاه الأزهر الشريف ونحن جميعا معه في ذلك حتى وإن ضحينا بفكرة تستحق التأمل من أفكار المدعو بحيري.

عدد الردود 0

بواسطة:

حسام محمد محمد التونى

اخيرا لقيت حد يدافع فى جرائد مصر عن الدين

يسلم فمك يا استاذ اخيرا لقيت حد يقف لناس زى البحيرى وغيره من مدعى المعرفة والثقافة من اعتقدوا فى انفسهم انهم بمجرد قراءة كتاب او اثنين فى الفقه اصبحوا يناطحوا من عاش حياته لتعلم الفقه وخاف من ابداء الراى فيما ندر فى بعض المواقف الدينية يجب على الامة الاسلامية والشعب المصرى الحذر من هؤلاء فهم اشد على الناس والدين والدنيا من الدواعش بل هم احقر شكرا لك على ردك المفعم لهم باسلوب مهذب وراقى ومستنير وشكرا لشيخ الازهر على موقفها الحاسم فيما ظهر من تبجح فى الموقف التونسى نعم لكل دولة رايها وسياستها ولكن الدين لا راى فيه ولا سياسة بل هم عالمى يشمل كل مسلم يعيش على وجه الارض

عدد الردود 0

بواسطة:

عادل

صدقت

نعم صدقت فيما اوردت وارجو منك مشاهدة بعض البرامج التي استضافت هؤلاء في القنوات الفضائية امس وستعلم يقينا من هم دواعش التنوبر والتفريط والا.... !! وشكرا

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرية

تحياتى ..عبرت عما فى داخل كل مسلم غيور على دينه ضد هؤلاء المنحلين تحت اسم التجديد

اتمنى من الإعلام تجاهل هؤلاء المرتزقة الذين جائوا فقط لهدم الدين ..الإعلام هو من ينشر أفكارهم المسمومة ..لو تجاهلناهم فى الغعلام ستموت أفكارهم وسينساهم الناس

عدد الردود 0

بواسطة:

حاتم

الى المصرى افندى **الازهر طول عمره فايق ليس هذه المره فقط

وتذكر ان اول من هاجم بحيرى وامثاله هو الازهر **حتى فى ايام المعزول اول من تصدى لافكار وارء وخزعبلات اتباعه ومريدوه هو الازهر **ومن تصدى للشيعه ومحاولة دخولهم ونشر افكارهم هو الازهر****من العيب ان نقول عليه اخيرا فاق الازهر

عدد الردود 0

بواسطة:

الحق والحق أقول

مقال أكثر من رائع

الحقيقة مقال أكثر من رائع ، وإلى تعليق رقم واحد الأزهر دائما فايق ومنهجه و واضح دائما وهو الوسطية لكن احنا دائما ظالمين الأزهر وشيخ الأزهر . انشر ياسابع

عدد الردود 0

بواسطة:

جميل فرحات احمد محمد

الله الله الله

الكثير لايعلم ان دواعش التنوير يعطو فرصه وحجه (بضم الحاء وفتح الخاء ) لدواعش التطرف سفك دماء الامه . اغلب مقالات حضرتك غايه فى الروعه 0 ولكن هذا المقال من اروع ماكتبت . جزاكم االه خيرا .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة