خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

نورا عبد الفتاح تكتب: والله أنى فرحت لموتها

الإثنين، 17 يوليه 2017 08:00 م
نورا عبد الفتاح تكتب: والله أنى فرحت لموتها جنازة

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

هل لديك الشخص، الذى توفاه الله ومع قربه او بعده عنك، فرحت لوفاته فرحة حقيقية؟

لا أقصد فرحة الشماتة والتشفى، أو فرحة التخلص منه إلى الأبد، ولكن الفرحة بتخلصه هو منا ومن الحياة، فرحة بتوقع أنه وبإذن الله وكرمه سينال الجنة؟

لا أحد يعلم كيف سيختار الله أصحاب الجنة وأصحاب النار، حيث لا يعتمد الشأن فقط على الصلاة والصوم والحج والزكاة، فهناك أخلاق وكياسة وتفصيلات صغيرة، تؤكد أو تنفى بشكل ما أن الله سيدخل صاحبها الجنة.

وددت فقط أن أؤكد فى البداية على هذه النقطة، حتى لا يتصور أحد أننا نتدخل فى حساب الله للبشر.

نعود إلى السؤال؛ هل لديك مثل هذا الشخص، الذى تدعو له بالرحمة وأنت بحسن ظنك بالله، تتوقع أن الله استوصى به كل الخير، وان ذلك الشخص سينالها حقا؟

أنا عندى هذا الشخص، امرأة واحدة عرفتها طوال حياتى، أخذت الدنيا جسرا إلى الجنة، فرحت لموتها وأخبرت أبناءها أن عليهم أن يفرحوا لها، حيث إن الجنة المنتظرة بإذن الله، أفضل لأمثالها بكثير.

كانت صديقة أمى لحوالى 28عامٱ، كانت هذه السيدة فى عاميها الأخيرين، مصابة بالسرطان الذى انتشر فى جسدها بشكل سريع ومتوحش، ذبلت وفقدت الكثير من وزنها وفقدت صوتها وشعرها وطاقتها كاملة، فلم تكن تقوم الا للضرورة، وكانت حرارتها ترتفع لأيام دون استجابة لأى علاج، وهى لا تشكو لأحد الا الله، كانت فقط تنام أن استطاعت.

كانت أمى تبكى بكاء شديدا كلما علمت خبرا جديدا عن تأخر صحتها أو سوء حالتها، وكانت لا تستطيع أن تتمالك دموعها حتى أمامها وأمام أبنائها، وصدق أو لا تصدق؛ كانت هى التى تواسى أمى بصوتها المبحوح المشروخ الذى يسمع بصعوبة بالغة، وتدعوها إلى الصبر والثبات وتضحك عليها وهى لا تبالى من كل ما يصيبها .

كانت تشعرنى وكأن الله ينظفها ويطهرها، حتى تنمحى سيئاتها وتتزين بالحسنات، حتى يأخذها عنده كالفلة البيضاء الخالية من الشوائب، حتى صغيرها.

والله لقد فرحت عندما علمت أنها توفيت واستراحت من المستنقع الذى نعيش فيه من تدنى فى الأخلاق ومزايدة على الآخر، من أنانية ووحشية، من تسلط وطمع وسوء ظن بعضنا بالبعض، كان كل هذا لا يناسب أمثالها.

لقد ماتت على صبر وطاعة وثبات لم أره قط.

كانت هذه السيدة متعلمة تعليما جيدا، ليس لإثبات الذات أو الحصول على المال، ولم تكن ترى جدوى من الوظيفة التى كانت تضطرها لترك أبنائها الستة وتشتت بيتها وتأخذ منها أكثر مما ستعطيها، صرفت النظر تماما عن قضية العمل، وكرست وقتها لتربية أبنائها الذين هم" آيات" فى التربية والأخلاق وبيتها لم تكن تكف عن العمل به ليلا أو نهارا، وحتى زوجها على غير المعتاد لم يفكر أن يتزوج بعد وفاتها على الرغم من تمام مرور سبع سنوات على وفاتها، وعلى الرغم من أنه يعيش مع ابنين مراهقين، لم بتزوجا بعد، والحياة لثلاث ذكور بدون امرأة أمر ليس هينا.

عملت عملا فريدا لا ينجح به الكثير؛ كانت فى بداية زواجها ولبضع سنوات مسافرة لعمل زوجها فى بلد أجنبى غير مسلم، وكانت هى بدلٱ أن تختلق الخلافات مع زوجها حول "اقعد معايا"، و"خرجنى"، كانت تستغل الأوقات التى تخرج فيها معه، لتنتقى بعض النساء اللائى يستجبن لتبادل وجهات النظر وتقبل الاختلاف، وتدعوهن إلى الإسلام، فتعرض عليهن الفكرة واللاتى يستجبن، تتفق معهن على لقاءات فى بيتها وتساعدهن فى فهم بعض الركائز الأساسية فى الاسلام، حتى استجاب لها حوالى سبعة نساء، بمعدل سيدة واحدة كل عام تقريبا، وهى فترة قصيرة جدٱ لأن تخلع عن انسان عقيدة ودين تربى عليه وعاش به لسنوات، لتقنعه بدين مختلف فى الكثير والكثير عن دينه.

 

بعد وفاتها بفترة طويلة رأيت مكتبتها الخاصة، التى تضم حوالى مائتى كتاب، قرأت بعض عناوينها، كانت جميعها دينية ولكن ليست فى الأمور الدينية التقليدية من علوم التفسير والعقيدة أو الفقه والحديث، وانما كانت جميعها حول الأخلاق أو التربية، التاريخ أو علم النفس، فعرفت وقتها سبب تفردها وتميزها الدينى والأخلاقى، فلقد كانت حسنة الخلق مع الله ومع كل من تعرف، حتى مع الحشرات .

كنت أتعجب دوما من أولئك الذين يتمنون الموت ويدعون الله به وكأنهم ضمنوا الجنة، لأنهم لو شكوا أن مصيرهم قد يؤول إلى النار، لتوقفوا فورا أو لجربوا أن يشعلوا عودا من الكبريت وينتظروا أن يحترق العود ويحرق اصبعين اثنين لا جسدهم بالكامل، ليتريثوا قليلا فى الدعاء، حتى يستعدوا ويعدوا أنفسهم تدريجيا لدخول الجنة بالأفعال، وإما فلماذا التعجل بدخول النار، أن كانت النهاية لا تفرق معهم !!

لقد استعدت هذه السيدة للقاء ربها منذ زمن بعيد، منذ أن عرفناها ونعهدها جميعنا، وهى لا تأخذ الدنيا الا جسرا للجنة، لا تشكو منها لأنها تعلم أنها " عابر سبيل"، اللهم ارزقنا ثباتها، واجعلها من الفائزين.

"يا بختك" يا صديقة أمى، ليغرقك الله برحمته ويستوصى بك كل الخير.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

الأسكندراني

(((( اللهم أرزقها الفردوس الأعلى ))))

...الأستاذه المحترمه / نورا عبد الفتاح ....صدقا ...صدقا ..صدقا ...أقشعر بدني وأنا أتابع كتاباتك ...وأعدو بعيني التهم سطورك التهاما ...........وصدقا ...كم فرحت وانتابني شعور بلأمل طالما ...وبدون رياء ....أن هناك من تمتلك ...قلما ...وفكرا ..وأسلوبا ...وسردا ..مثلك ........فلبرحم الله الفقيده ...وينزلها الفردوس الأعلى ...وأسبغ عليك وعلى ذويها الصبر والسلوان ................والله ينور .بصيرتك ...ويفتح عليك .........يانوره ياعبد الفتاح ...........وأشكرك .

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة