خالد صلاح

يوسف أيوب

«أفريقيا 2017» استمرار لسياسة مصر الداعمة للقارة

الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017 06:00 م

إضافة تعليق
على مدى ثلاثة أيام استضافت مدينة شرم الشيخ، مؤتمر «أفريقيا 2017» الذى عقد تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وشهد مشاركة ربما هى الأكبر فى القارة السمراء، بحضور 10 زعماء ورؤساء وزراء أفارقة، بالإضافة إلى أكثر من 40 وزيرا من 24 دولة أفريقية و500 مؤسسة استثمارية و1500 مستثمر، حيث كانت هناك العديد من الجلسات واللقاءات وورش العمل التى هيأت فرصة مناسبة للحضور لتبادل الخبرات وعرض فرص الاستثمار فى مصر وأفريقيا.
 
المتابع لجلسات المؤتمر سيجد أنها أكدت أهمية التعاون فى الارتقاء بالقطاعات ذات الأولوية لتنمية القارة السمراء، خاصة فى مجالات المشروعات اللوجستية الإقليمية المشتركة وشبكات الربط والبنية التحتية والطاقة الجديدة والمتجددة، وكل ذلك يجعلنا أكثر تفاؤلاً بالمستقبل، وكان مميزاً أن يبدأ المؤتمر أعماله بالشباب فى يوم ريادة الأعمال، وهو اليوم الذى شهد مناقشة التحديات والفرص وعرض الشباب مبادرات متميزة لمشروعات ناشئة، وصفها الرئيس عبدالفتاح السيسى بأنها تدل على أن الشباب هم أعلى ما نملك من ثروة ومصدر طاقة لا ينضب، وهو ما جعل المؤتمر يجعل من دعم رواد الأعمال، خاصة من يقدم حلولاً جديدة ومبتكرة لمواجهة التحديات التى تواجه القارة فى شتى القطاعات، أولوية كبرى، فى ظل تأكيد الرئيس السيسى، للحضور على مبادرته بإنشاء أول مركز إقليمى لريادة الأعمال فى أفريقيا.
 
المؤتمر انتهى إلى خمس توصيات مهمة أعلنتها فى الختام الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى، منها زيادة التكامل الاقتصادى وتشجيع ضخ استثمارات جديدة فى بلادنا الأفريقية، لرفع معدلات النمو الاقتصادى والتنمية، وإقامة مشروعات مشتركة خاصة فى مجال البنية الأساسية لتدعيم الاستثمار والتبادل التجارى بين دول القارة، وتعزيز دور القطاع الخاص الإفريقى بين هيئات الاستثمار، من أجل زيادة معدلات الاستثمار داخل دول القارة وتبادل الخبرات، وتنفيذ برامج محفزة لريادة الأعمال وتبنى مبادرات لاتحاة التمويل لزيادة مشاركة الشباب كعماد للاقتصاد الأفريقى حاليا، وتمكين المرأة فى كل مجالات النشاط الاقتصادى كعنصر فعال فى عملية التنمية فى أفريقيا وكمحور أساسى لتحقيق الاستقرار الاقتصادى.
 
هذه التوصيات إذا تم الأخذ بها فعليا وتطبيقها على أرض الواقع فسيكون لها مردود إيجابى، ولن تستفيد منه فقط الدول الأعضاء فى تجمع الكوميسا، وإنما سيشمل عموم القارة، الغنية بالكثير من الموارد الطبيعية، والكثير من الفرص الاستثمارية، لكنها بحاجة إلى عقول تفكر، وشباب يتولون التنفيذ. 
 
ما يهمنى فى هذا المؤتمر أنه يأتى استمراراً واتساقاً أيضاً مع التوجه المصرى الذى أعلن عنه الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ توليه المسؤولية فى 2014، بأن أفريقيا ستعود إلى صدارة الأولويات المصرية، وأن القاهرة ستسعى إلى تحقيق الاستفادة للجميع، لذلك استضافت القاهرة قبل عام المؤتمر الكبير الذى جمع التكتلات الاقتصادية الثلاثة «الكوميسا والسادك وتجمع شرق أفريقيا» الذى كان بمثابة طوق النجاة للقارة، خاصة أن المبادرة المصرية كانت تهدف إلى تتحول أفريقيا إلى سوق مفتوحة، تستفيد من خيرات القارة وإمكانياتها البشرية الكبيرة، فأفريقيا ليست بأقل من أوروبا التى استطاعت التكتل داخل كيان واحد قوى.
 
المنهج المصرى فى التعامل مع أفريقيا يقوم دوماً على مبدأ تحقيق الاستفادة والتنمية للجميع، لذلك من المهم أن نلقى نظرة على أرقام تؤكد هذا المبدأ، وهذه الأرقام تتعلق بحجم التبادل التجارى بين مصر ودول القارة، فاستثمارات مصر فى القارة الأفريقية تبلغ 7.9 مليار دولار موزعة على 62 مشروعا، بينما تبلغ الاستثمارات الأفريقية فى مصر 2.8 مليار دولار، آخذاً فى الاعتبار أن الاستثمارات المصرية فى أفريقيا بدأت منذ عام 1970، وتشمل قطاعات البناء والتشييد، والمواد الكيميائية، والتعدين، والمستحضرات الطبية والدوائية، والاتصالات، والمكونات الإلكترونية، والخدمات المالية، بينما تتوزع الاستثمارات الأفريقية فى مصر على قطاعات الزراعة والصناعة والمالية والخدمات والسياحة والبناء وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وهناك 35 شركة مصرية تستثمر فى أفريقيا منذ عام 1970 يتركز أغلبها فى قطاع البناء والتشييد، حيث بلغ إجمالى استثماراته فى الفترة من 2003 إلى 2015 حوالى 2.4 مليار دولار.
 
هذه الأرقام تؤكد المنهج المصرى الذى يتم العمل على تدعيمه حالياً من خلال فتح أسواق جديدة أمام الاستثمارات والمنتجات المصرية، فضلاً عن فتح السوق المصرى أمام المنتجات والمستثمرين الأفارقة، وهو النهج الذى يؤكد عليه دوماً الرئيس السيسى الذى أبدى اهتماما بالقارة الأفريقية منذ اليوم الأول لتوليه مهام منصبه، ونجح فى إعادة مصر لأحضان القارة السمراء وإلى دورها الريادى فيها، حيث استضافت مصر فعاليات عديدة أفريقية على الصعيد الاقتصادى على مدى السنوات الثلاث الماضية، مما أسهم فى تكثيف حلقة التواصل بين الزعماء والرؤساء والوزراء والمسؤولين من جانب وبين مجتمع المال والأعمال والمستثمرين من جانب آخر، وهو ما سيعود بالنفع على القارة بأكملها. 
 
مع انتهاء المؤتمر يمكن القول، إن فى أفريقيا حجما كبيرا من الموارد الطبيعية بجميع أشكالها، والثروة البشرية، فهناك حجم كبير من البشر قادر على العطاء والاندفاع لتحقيق الآمال لنفسه وبلده، وأن الفرصة متاحة أمام أبناء القارة للعمل، لكن شريطة أن تتوافر الإرادة.
 

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة