خالد صلاح

أسرار بيزنس الحيوانات والزواحف..تاجر أسوانى يكشف لـ"اليوم السابع" خريطة تهريبها عبر الحدود بين مصر والسودان..دهن السيارات بالزيت حيلة للاختباء من الأمن..والحمولة بـ25 ألف جنيه..والتواصل مع الزبائن عبر الفيس بوك

الأحد، 05 نوفمبر 2017 01:06 م
أسرار بيزنس الحيوانات والزواحف..تاجر أسوانى يكشف لـ"اليوم السابع" خريطة تهريبها عبر الحدود بين مصر والسودان..دهن السيارات بالزيت حيلة للاختباء من الأمن..والحمولة بـ25 ألف جنيه..والتواصل مع الزبائن عبر الفيس بوك تجارة التماسيح _ أرشيفى
كتب محمد سالمان
إضافة تعليق

النسناس بـ 2000 جنيه والتمساح 30 سم بــ 250 جنيه والبجعة بـ800 جنيه

لا يلتفت الكثيرون لتجارة "الحيوانات والزواحف" رغم أن عدد من العاملين بها طالبوا مرارًا من قبل الجلوس مع من يهمه الأمر، على أمل تقنين أوضاعهم حتى يدخلون تحت المظلة الرسمية للدولة، وفيما يلى يكشف تاجر أسوانى لـ"اليوم السابع" أسرار هذا البيزنس وحياة العاملين فيه وتفاصيل تجارتهم بداية من الأسعار مرورا بمطالبهم من المسئولين.

بداية الحكاية
 

من أقصى الجنوب فى محافظة أسوان نشأ شاب بالعقد الثانى من عمره يُدعى طارق، اسم مستعار، على حب الحيوانات والزواحف على اختلاف أنواعها، وبدأت حكايته معها فى عمر الـ 7 سنوات بعدما استطاع شراء أول كلب فى حياته ليربيه على سبيل الهواية، ومع تقدمه فى العمر بدأ فى التفكير مليًا فى الدخول لهذا المجال كتجارة، لكن عدم تواجد رأس المال دفعه للعمل كسمسار يأتى بحيوان مملوك لشخص ثم يبيعه لآخر ويحصل على عمولته، وهكذا استمر الحال حتى تم افتتاح أول محل لتجارة الحيوانات فى المحافظة مما دفعه للتفكير مليًا فى توسيع نشاطه، وتفتق ذهنه إلى إمكانية السفر إلى السودان عبر الحدود حيث يُمكنه الحصول على ما يريد سواء نسانيس أو سلاحف أو أصالات ومن ثم يقوم بيعها فى مصر.

طرق التهريب والحيل المستخدمة

ويسرد طارق تفاصيل حكاية توسيع تجارته عبر السودان قائلاً :"رغم صغر سنى كنت أسافر إلى السودان عبر الحدود من ناحية شلاتين، وقديمًا كان هناك "منط" عند الحدود المصرية السودانية نعبر من خلاله للدخول إلى مدن سودانية، مثل أم درمان وكسلا وبورسودان، لنقوم بشراء ما نريد ثم نعود ويوجد عربيات مُخصصة لمهمة نقل البضائع"، مضيفًا:" أمّا حاليًا يوجد عربيتين تتوليان المهمة بعدما تم تركيب سلك على الحدود، وتحصلان على 25  ألفا نظير تلك التوصيلة بصرف النظر عن الحمولة، والتى يمكن أن تخص أكتر من شخص".

وتابع :"فى أوقات كثيرة نصادف تشديد أمنى على الحدود لذا كنا نستخدم حيل من أجل العبور منها دهن سيارتنا بزيت الطعام وعندما تسير فى التراب يصبح لونها ترابى فلا يمكن رؤيتها ليلاً، كذلك يوضع فى الاعتبار الحجم الكبير لمحمية علبة والتى يصعب تغطيتها بالكامل.

حب النسانيس والتوسع فى التجارة

ويقول طارق أن حبه للنسانيس ورغبته الشديدة فى اقتناء واحد منها كان من ضمن العوامل التى ساهمت فى توسيع تجارته عبر السودان، عندما علم من أقاربه أنها تًشكل أزمة هناك بسبب سطوها على مزارع الموز وأن ثمنها رخيص للغاية فلم تكن تتجاوز الـ 50 جنيهاً وقتها، مضيفًا حاليًا سعر النسناس الواحد يتراوح من 300  لـ 600  جنيه كجملة، بينما تجارى يتم بيعه فى مصر بـ 2000 جنيه حاليًا، مضيفًا :"كنا نشترى من السودان أيضًا سلاحف "السلوكاتا" التى يطلق عليها هناك أبو القدح وتباع بـ 500  جنيه سودانى وطولها 50 سم بينما فى مصر تباع بـ 2000 جنيه، كما كنا نقوم بشراء الأصالات والأصالة هى الثعبان الكبير".

وبالتوازى مع السفر إلى السودان كانت الطبيعة من حوله سواء صحارى أو بحيرة ناصر مصدر رزق هام للتاجر الشاب، ويحكى طارق أنه منذ سنوات كان يخرج مع أصدقائه لصيد التماسيح من البحيرة أو الصقور من الصحراء لكنه حاليًا تفرغ للتجارة فقط، وأصبح له عملاء يتواصل معهم عبر السوشيال ميديا بمختلف أشكالها.

أسرار بيزنس الزواحف

وعن تفاصيل تجارته حاليا يقول الشاب الأسوانى :"الشغل بيكون على حسب الطلب مثلا يطلب منى 100  أو 200  تمساح وشبل ونسانيس، وهنا أبلغ الصيادين الذين أتعامل معهم ليحضروا لىّ المطلوب ويمكن أن أخزنه فى منزلى ليوم واحد على الأكثر ثم أقوم بتوزيعه على الزبائن"، مضيفًا :"بحيرة ناصر رزقها وفير يأتى لى منها شغل عبارة عن بلاسنات "تشبه أبو قردان لكن لونها بنى" وضباع، وبط نادر، إضافة إلى التماسيح والذى كنت أبيع الواحد منها ذا طول من 25 لـ 30 سم فى العام الماضى بأسعار تتراوح ما بين 200 لـ 250 جنيها، أمّا كبير الحجم وقد يتراوح طوله من 350 سم إلى 4 متر إذا جاء فى الصنارة نضطر للانتظار حتى يموت، وبعدها يتم سلخ جلده ويتراوح سعر المتر الواحد منه من 350  لـ 400 جنيه على حسب النوع".

ويضيف التاجر الشاب :"بالنسبة للبجع سعر الواحدة منها يصل إلى 800  جنيه، بينما الضباع على حسب النوع والحجم مثل الغزلان وقد سعرها يتراوح من 5 لـ 6 آلاف جنيه، أمّا البلاسنات تباع بأسعار تتراوح من 200 لـ 250 جنيه".

يؤمن التاجر الأسوانى، إن العمل فى التماسيح غير مشروع وفق للقانون فى الفترة الحالية، لكن كل ما حوله يعملون فيه بالإضافة إلى وجود عروض تُغريه، فأحيانًا يطلب البعض منه حجز شغل بقيمة 10 أو 20 ألف جنيه، موضحًا أن قصة التماسيح باختصار من وجهة نظره هى أن الصيادين يشكون من تغذيتها على الأسماك ممكن يجعلهم يصطادوها أول بأول من أجل التخلص منها، لكن هناك فئة منهم تُدرك قيمتها وتقوم ببيعها وليس هذا فحسب إنما تنتظر تجميع أكبر عدد من الأخوار للحصول على أكبر مقابل مادى، وفى المقابل تجد وزارة البيئة يقولون أن هدفهم الحفاظ على التماسيح من الصيد الجائر دون البحث عن حل للصياديين الذين يسترزقون من صيد الأسماك.

طرق التواصل مع الزبائن

حول أنواع زبائنه وطريقة التواصل معهم يقول التاجر الشاب :"السوشيال ميديا ومواقعها سواء فيس بوك أو واتس آب حالياً تقرب أى بعيد، فهناك أشخاص أتعامل معهم منذ سنوات، ولم أراهم قط فى حياتى إلا أن هناك ثقة متبادلة بين الطرفين"، وبالنسبة للزبائن يقول طارق " إذا اقتصر بيع الحيوانات والزواحف على الهواة والمحبين فهذا كاف لنا لبيع أى كمية لكن هناك زبائن يشترون جلود التماسيح وأغلب هؤلاء يعملون فى الورش غير المرخصة التى تقوم بتصنيع الأحذية والشنط وتبيعها إلى محلات أو بازارات محددة لها زبائنها المعروفين، وكذلك طور البلاسنات والبجع تدخل فى صناعة أنواع من الأزياء مثلما يُخبرنى بعض ممن يشترون منى، وبيع هذه الأشياء يكون بالقطعة الواحدة على حسب نوع الجلد".

ويضيف التاجر الشاب :"هناك نوع آخر من الزبائن وهم من الباحثين وأغلبهم يكونوا أجانب من مختلف الجنسيات، على سبيل المثال هناك شخص أمريكى يتحدث معى منذ 3 أشهر عن شيء أسمه أم الحيات، ويريد المجيء من أمريكا لأسوان من أجل إجراء دراسة  عن سحلية كبيرة أصغر من الضب  اسمها sand fish ".

أمل الحياة تحت مظلة الدولة

ويضيف الشاب الأسوانى :" هناك العديد الأمور إذا تم ترخيصها بكل تأكيد ستدر دخلا كبير للبلد، مثلا هناك ثعبان أسمه أبو السيور يوجد أعداد كبير منه فى مرسى مطروح تصل إلى الآلاف وخصوصا فى شهر أكتوبرو لو فى تصدير لهذا النوع من الأفاعى الواحد بـ 100 دولار تخيل قدر المكاسب"، مضيفًا :"المشكلة أنى سأضطر للسفر للسودان من أجل بيعه، هناك مرخص إلى الدولة التى يتواجد بها الزبائن فلما لا نتبع هذه الطريقة".

وتابع :"الشيء ذاته بالنسبة لتجارة التماسيح لم لا يتم تقنينها وإنشاء المزارع فى ظل كثرة عددها ببحيرة ناصر وتناولها الأسماك مما يجعل الصيادون يشتكون من قضائها على الثروة السمكية"، مضيفًا :"سأحكى لك  موقف شخصى لىّ حدث منذ فترة، فقد طلبت منى شركة كبيرة العمل معها وأحضر لها من السودان ضباع ونسانيس وغيرها من الحيوانات على أن أقوم بتصديرها إلى السعودية أو الكويت".

ويختتم طارق حديثه، قائلاً :"تحدثت عن كل هذه النقاط لأنى سأبدأ العمل تحت مظلة الشركات المرخصة لكن للأسف توقف شغلى فى المعبر بسبب بعض الاجراءات وأتمنى أن يتم تذليلها خلال الفترة المقبلة، حتى لا يلجأ أحد منا للتهريب نهائيًا ونعمل تحت أنظار الدولة والحكومة".


إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مصطفي

شكرا جزيلا لكاتب الموضوع الشيق هذا

شكرا للمقال

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة