خالد صلاح

محمد حبوشه

أصابع قطر الخفية تعبث بالعلاقات المصرية الأمريكية!

الجمعة، 03 نوفمبر 2017 02:00 م

إضافة تعليق
فى عددها الصادر يوم الخميس الماضى 26 أكتوبر، نشرت جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية، على إحدى صفحاتها الداخلية، إعلانًا استحوذ تقريبًا على ثلاثة أرباع الصفحة تقريبا، بعنوان: هل تتلقى مصر مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار سنويًا لخداع الولايات المتحدة الأمريكية ؟
 
ويبدو ملفتا أن العنوان العريض، وضع فى خلفيته بشكل متعمد صورتان متواجهتان للرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، بينما هنالك كفان متصافحان يقطعان الصورة فى إشارة مريبة إلى علاقات مصر بكوريا الشمالية التى تعد أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا الأمر يبدو للعيان بأنه يعكس أصابع قطر التى تعبث بالعلاقات المصرية الأمريكية فى هذه اللحظة الحرجة، فليس من قبيل المصادفة أن يذاع على قناة cbs الأمريكية فى نفس توقيت ظهور إعلان الواشنطن بوست من داخل القاعده الأمريكيه بقطر حوارا لأمير قطر تميم لهذه القناة، وبه تفاصيل مرعبه أهمها تهديد الدول العربية الأربعة المقاطعة، وهناك مقالة مدفوعة الأجر على نفس صفحات الجريدة المعادية لمصر، بما يعادل 800 ألف دولار من خرفان التنظيم الدولى للإخوان لتشويه رئيس مصر، وتشبيهه بزعيم كوريا الشمالية.
 
وبحسب دبلوماسيين سابقين فإن موقف المؤسسات الأمريكية لا يتطابق بصورة كاملة مع الموقف المعلن لترامب، مشيرين إلى وجود علاقات استراتيجية بين قطر وأمريكا أبرزها التعاون العسكرى، ووجود قواعد أمريكية ضخمة فى قطر، لكنهم أوضحوا أن هناك تململا قديما داخل بعض دوائر الاستخبارات الأمريكية من بعض التصرفات القطرية التى لا تتوافق مع المصالح الأمريكية والتى كانت سببًا فى دعم قطع العلاقات الدبلوماسية معها من عدد من الدول الخليجية، وذلك على الرغم من دعم قطر للتيارات الإسلامية المناوئة للمصالح الأمريكية، والذى يتسبب بالضرورة فى الإضرار بالمصالح الأمريكية فى المنطقة من جهة، لكن من جهة أخرى تظل هنالك علاقات استراتيجية ثابتة بين أمريكا وقطر، وعلى ما يبدو فإنها لا تتأثر بالأزمات الوقتية.
 
وما يدعو للدهشة فى هذا السياق أن وثيقة جديدة حصلت عليها "قطريليكس" فى نفس التوقيت تعزز من كشف فضائح الممارسات القطرية خاصة المتعلقة بسياساتها الداعمة للإرهاب، إذ لا تستنكف الدوحة أن تلجأ إلى أساليب قذرة غير أخلاقية مقابل تمرير أهدافها، حتى لو كان ذلك فى صورة جمعيات إغاثية مثل "قطر الخيرية"، التى تمول وتدعم الجماعات الإرهابية، ما يُظهر عدم أخلاقية النظام القطرى الذى لطالما تغنى بما يعتبره جهودًا فى إغاثة الفقراء والمنكوبين.
 
الوثيقة تكشف النقاب وتعرى السياسات المشبوهة التى تنتهجها جمعية "قطر الخيرية" وتزيح الستار عن أن هناك تعاملات مالية بين الجمعية المفترض أنها غير حكومية وجهات حكومية ممثلة فى وزارة الدفاع القطرية، ولا غريب فى ذلك طالما أن مثل هذه الجمعيات تستخدمها قطر كمطية لتنفيذ مخططها الداعم للإرهاب، وكان "قطريليكس" كشف من قبل الدور القذر الذى مارسته جمعية "قطر الخيرية" فى دعم الإرهاب المتمثل فى تنظيم القاعدة فى سوريا واليمن والعراق، وكيف أن الجمعية تبنت العديد من حملات ما يسمى إعاشة مقاتل وتمكنت من دعم الجماعات الإرهابية التى تقاتل فى سوريا مثل (لواء التوحيد - جيش الإسلام) وفى اليمن دعم تنظيم (أنصار الشريعة) القاعدى فى منطقة المكلا، فدعمت بذلك العناصر الإرهابية بالمال والسلاح والغذاء.
 
أما أخطر ما تظهره تلك الوثيقة الوثيقة هو ذلك الخطاب الموجه من قبل وزير المالية القطرى على شريف العمادي، إلى رئيس مجلس إدارة جمعية "قطر الخيرية" حمد بن ناصر آل ثاني، كما تتضمن الوثيقة: "إشارة إلى كتاب سعادة وزير الدولة لشؤون الدفاع رقم ود / 2017 / 567 / 123 المؤرخ فى 8 يونيو الماضي، بشأن تحويل موجودات قطر الخيرية إلى الوزارة، وذلك فى إشارة واضحة إلى دعم الجماعات الإرهابية فى المنطقة بالعتاد والسلاح وخطط الاستهداف لدول وحكومات عربية على رأسها مصر بالطبع، ومن هنا فإن الوثيقة تطرح تساؤلات مهمة من بينها: كيف لمؤسسة خيرية مستقلة أن تقوم بإجراء تحويلات لجميع أرصدتها المالية إلى وزارة الدفاع، إلا أن تكون بالفعل تابعة لتلك الكيانات الرسمية وأن الترويج لاستقلاليتها محاولة للتغطية عن ذلك التداخل الشيطاني، ففى مفاجأة من العيار الثقيل فجرها موقع "قطريليكس" المنصة الإعلامية المُتخصصة فى تحليل ونشر المواد التى تفضح النظام القطرى ودعمه للإرهاب، حيث نشر مقطع فيديو كشف فيه المُخطط القطرى الكامل المشبوه وتورطه فى دعم الدوحة للإرهابى "هشام عشماوي" الذى خطط للهجوم الغادر بصحراء الواحات البحرية جنوب الجيزة، والذى أسفر عنه استشهاد 16 ضابطًا من قوات وزارة الداخلية، الأمر الذى أكد عليه الخبراء الأمنيين أن الإرهابيين لم ينجحوا فى تفتيت وحدة المصريين.
 
وأول دليل كشفه "قطريليكس" دعم النظام القطرى الحالى للإرهابى هشام عشماوى الضابط المفصول عام 2011، حين رحل إلى ليبيا ليتخذ منها ستارًا آمنًا له، وأسس هناك تنظيم "المرابطون" التابع للقاعدة فى المغرب العربي، وأكد الفيديو أن هناك وثيقة أمريكية كشفت عن دعم الدوحة لهذا التنظيم، وأنها زودت المتطرفين بأسلحة وسيارات دفع رباعى مؤكدين أن العشماوى تسلل للحدود الغربية المصرية حتى وصل للكيلو 135 ونفذ جريمته مُدعومًا من الدوحة راعية الإرهاب بالمنطقة، والدليل الثانى أكده فيديو "قطريليكس"، فى أن الجزيرة قامت بمحاكاة للعملية الإرهابية بتفاصيل خاصة وفق خاصية عرض 3D، كما كذبت بشأن عدد الضحايا وذكرت أنهم 55 شهيدا بدلا من 16، وبثت تسجيلات مفبركة نفتها وزارة الداخلية بعد ذلك، والدليل الثالث استندت فيه "قطريليكس" لدليل هام عبر محرك البحث العالمى "جوجل"، إذ حذفت قناة الجزيرة حوارا أجرته منذ أسبوع مع هشام عشماوى وجاءت خطوة الحذف بعد الحادث الإرهابى ولكن روابط المواد الإعلامية لا تُحذف من "جوجل" فما زال العنوان موجودًا حتى الآن، ولكن بزيارة الرابط على موقع الجزيرة ستكتشف حذفه.
 
وعلى الرغم من كل مامضى من مؤامرات قطرية تستهدف الأمن الداخلى المصرى والوقيعة بين واشنطن والقاهرة، فإن العناية الإلهية كانت وماتزال وستظل راعية لمصر، كما أكد بيان صادر عن القوات المسلحة أول أمس الأربعاء يقول : أنه استكمالا للعملية العسكرية الأمنية المشتركة التى تنفذها القوات المسلحة والشرطة لاستهداف العناصر الإرهابية المتورطة فى القيام بعملية الواحات الأخيرة، واستمرارا للجهود المبذولة لملاحقة العناصر الفارة من الضربة الجوية التى نفذت أمس، قامت القوات الجوية بالتعاون مع قوات الصاعقة والشرطة بحصر وتثبيت وتتبع المجموعة الإرهابية الهاربة بالمنطقة الصحراوية الواقعة غرب مدينة الفيوم، وتنفيذ هجمة جوية دقيقة أسفرت عن القضاء على جميع العناصر الإرهابية، وهو الأمر الذى استقبله المصريون الزغاريد والدعاء لمصر والقوات المسلحة والشرطة فى نفس الوقت الذى استقبلت عائلة النقيب محمد الحايس، المتمثلة فى والده ووالدته وعماته وخالته وجدته، الرئيس عبد الفتاح السيسى، واللواء مجدى عبد الغفار وزير الداخلية، فى مستشفى الجلاء العسكرى، للاطمئنان على النقيب العائد من بعد أكثر من 10 أيام، كان فيها مختطفا بين أيدى العناصر الإرهابية منفذى حادث الواحات.
 
وتجدر الإشارة هنا إلى نشر الحساب الرسمى للقيادة المركزية الأمريكية شريط فيديو للعملية التى قامت بها القوات المسلحة المصرية، الثلاثاء الماضي، على عناصر للإرهابيين فى منطقة الواحات، وقال الحساب الرسمى على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر": إن "القوات الجوية المصرية تُغير على فلول العناصر الإرهابية المشاركة التى استهدفت عناصر الشرطة على طريق الواحات مصر"، كما نشرت شريط الفيديو الذى يوضح العملية التى وصفها الموقع بـ "العملية الدقيقة والناجحة" للجيش المصرى فى الثأر لشهداء الشرطة.
 
لقد أثبتت السنوات الأخيرة بما لايدع مجلا للشك إنه تبين فعليًا للرأى العام المحلى والدولى أن قطر ما هى إلا دويلة تستهدف نشر الفوضى فى المنطقة، والنيل من استقرار الدول العربية على وجه الخصوص بافتعال العمليات الإرهابية التكفيرية، وما يثبت تورطها الكامل هو أن الدعم الذى قُدم لهشام عشماوى الضابط المفصول عام 2011، لارتكاب عملية الواحات من قبل النظام القطرى مُوجه بكل تأكيد من قبل المخابرات الأمريكية، وأن كل من التنظيمات الإرهابية التى ظهرت مُؤخرًا من "حسم، لواء الثورة، داعش، المرابطون، القاعدة" ما هم إلا أداة فى يد الولايات المُتحدة الأمريكية مثل قطر تمامًا لافتعال العمليات التكفيرية لإسقاط الدول العربية. 
 
 ومن ثم فإن مواجهة تلك التنظيمات الإرهابية ستكون على محورين - بحسب كثير من المحللين والخبراء الاستراتيجيين - أولها تكوين قاعدة بيانات كاملة عن الإرهابيين، وحصر محاولاتهم الإرهابية لفشلها قبل أفعالها، وكذلك مواجهة الإرهابيين بالتدخل العسكرى للقضاء عليهم، وهو ماتحرص عليه القوات المسلحة المصرية بالتنسيق مع الشرطة المدنية، ناهيك عن إن مصر تقدمت فعليًا بالعديد من المستندات للأمم المتحدة ومجلس الأمن فى الآونة الأخيرة تؤكد أن قطر مُتورطة بدعم وتمويل التكفيريين لافتعال العمليات الإرهابية، وماتزال السلطات المصرية تنتظر الرد على ما قدمته لإرسال كافة المستندات التى لم يتم إرسالها فى المرة الأولى.
 
ويبقى القول بأن الذى يستهدف أمن المصريين لم ولن تتحقق رغبته فى تفتيت وحدة الشعب المصري، فقد أثبت مسرح الأحداث أن العمليات الإرهابية تم السيطرة عليها داخل سيناء بشكل كبير، بعد تضييق الخناق على الإرهابيين حتى أصبحت حركتهم ضعيفة ومرصودة من قوات الجيش والشرطة والمخابرات، وأنه سيتم ملاحقة الإرهابيين فى كل مكان حتى يتم القضاء عليهم رغم أن الصحراء الغربية والجنوبية يتواجد بها سيولة بعض الشيء مقارنة بسيناء، وصحيح أن مصر مستهدفة من عدة جهات خارجية تعمل على إسقاطها والنيل من جيشها العظيم الذى يسلح ويبنى الوطن لكن يبقى قدرها أنها تدحر الإرهاب على مر التاريخ، بفضل شجاعة وجسارة أبناء جيشها الذى سجل أعظم البطولات فى التاريخ العسكرى العالمى فى أكتوبر 1973، ومازال سائرا على الدرب البطولة والفداء فى تسجيل أروع الأدوار فى الحياة المدنية بجهوده المشهودة فى النهوض والتنمية الحقيقية، جنبا إلى جنب مع حربه الضروس ضد الإرهاب .. فالله حاميه من كل شر وسوء.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



الرجوع الى أعلى الصفحة