خالد صلاح

خالد أبو بكر يكتب: هنا القاهرة.. سياسة خارجية مستقلة.. وسياسة داخلية حقيقية للبناء والتطوير.. نسابق الزمن فى ظل ظروف قاسية.. والمصريون تحملوا الكثير فى الداخل والخارج

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017 04:00 م
خالد أبو بكر يكتب: هنا القاهرة.. سياسة خارجية مستقلة.. وسياسة داخلية حقيقية للبناء والتطوير.. نسابق الزمن  فى ظل ظروف قاسية.. والمصريون تحملوا الكثير فى الداخل والخارج خالد أبو بكر
إضافة تعليق
لو جاز لنا أن نعطى جائزة لأحد، طوال السنوات الماضية، ستكون للمواطن المصرى الذى عانى كثيرا من قبل ثورة يناير وبعدها.
 
جاءت عليه أيام ولأول مرة طلب منه أن ينزل إلى الشارع لحراسة أولاده وأمواله، وبعدها حاول البعض اختطاف وطنه وتغيير هويته، ثم استشهد أبناؤه جراء حرب على الإرهاب دفع فيها ثمنا غاليا، ثم طلب منه أن يتحمل عواقب الإصلاح الاقتصادى، فكانت البيوت المصرية تعانى ومازالت من ارتفاع كبير فى الأسعار، إلا أن هذا المواطن كان أهلا للثقة به وكان دائما عند حسن ظن وطنه به.
الرئيس السيسى
الرئيس السيسى
والآن فلننظر جميعا إلى الصورة متجردين من انتماءاتنا السياسية ننظر إلى الخارج والداخل.
 
استطاعت مصر أن تحافظ على توازن محترم على الساحة الدولية ولم تنحاز لقوى معينة ولم تعاد تيارا بعينه، وكانت دائما بياناتها وتصريحات رئيسها تنم عن استقلال تام فى القرار، وما أصعب ذلك مع الأشقاء قبل الأصدقاء.
 
مرت السياسة الخارجية باختبارات حقيقية كانت كفيلة أن تخلق أزمات يصعب حلها على مدار سنوات، الحرب فى اليمن، أزمة ريجينى، الطائرة الروسية وسد النهضة، ملفات احتاجت وتحتاج مجهودا كبيرا والقرارات فيها تكون بدقة شديدة ومدروسة ومعروف عواقبها.
سامح شكرى وزير الخارجية
سامح شكرى وزير الخارجية
كان من السهل على القيادة السياسية أن تغامر أو تدعى البطولة، وتتخذ قرارات تعجب الشارع وتزيد الشعبية، لكن مصر التزمت بثوابتها الرئيسية، وسنت لنفسها سياسة مستقلة غير مندفعة تهدف فى المقام الأول إلى مصلحة المواطن المصرى مع الوضع فى الاعتبار مسؤوليات مصر العربية والأفريقية والدولية.
 
بالتأكيد هناك جهات خططت لقضية ريجينى وجهات أخرى، فجرت قضية الطائرة الروسية وجهات أكبر تقتل أبناءنا وتسلح وتحمى القتلة كل ذلك، كان لزاما علينا أن نواجهه ولم يفقد يوما المواطن المصرى إيمانه بدولته ومؤسساتها، علما بأن الأوقات كانت صعبة وطويلة وعواقبها مرة، إلا أن البيوت المصرية تحملت هذه المرارة إيمانا منها بصعوبة الموقف.
 
وجاءت قضية سد النهضة وللأسف أصبحت الدولة تعاير بها من الداخل وتتحمل مؤامرات الخارج، وجاء البعض ليلوم ويلمح بكلمات مواساة تحمل معنى الخسارة ولم يكلف نفسه لتحمل مسؤوليته هو أيضا تجاه قضايا وطنه، معتقدا أن الحديث عن حل بالقوة أو خطابات التهديد التى يهلل لها العامة قد تحل المشاكل، مطالبا أن تكون هناك عصا سحرية لدى المسؤول يضرب بها فينسف من يواجهنا. إن هذا الزمن مر بلا رجعة، وأى تحرك لا بد أن يكون له سيناريو معد ومحكم النتائج وآخر شىء يمكن أن تقدمه لوطنك هو أن توفر مناخا إيجابيا للعاملين على هذا الملف مع إيمانى الكامل بحقك فى تلقى نتائج تتفق وصالح وطنك.
الجامعه العربية
الجامعه العربية
كانت هناك قضية الطائرة الروسية التى جاءت فى توقيت علاقة رائعة بين القيادة المصرية والروسية، وكانت هناك صفقات تسليح غير مسبوقة وتناغم بين القيادتين من وقت أن كان الرئيس وزيرا للدفاع، فأراد البعض اختلاق هذه الأزمة معتقدين أنها كفيلة بهدم هذه العلاقة، إلا أن مصر استطاعت أن تفرق بين الملفات، وتستوعب قرار روسيا بمنع الرحلات وتحاول إلغاءه فى ظل ضغوط قوية من المجتمع الروسى، الذى فقد أبناءه فى هذا العمل الخسيس. ومازال المصريون العاملون فى مجال السياحة يعانون جراء هذه القضية حتى يومنا هذا.
 
واستطاعت مصر أن تنجاوز أزمة اشتراكها فى حرب اليمن بالشكل الذى طلبه الأشقاء، وإنما اشتركت بالشكل الذى يحافظ على الجيش المصرى وأبنائه.
 
وأيضا حاول البعض إفساد العلاقة المصرية الإيطالية فى قضية ريجينى وكانت مصر منضبطة جدا فى تصريحاتها فى هذا الصدد، وأعادت إيطاليا سفيرها إلى القاهرة، وهناك اتصالات اليوم على أعلى مستوى،
فى كل هذه القضايا تحمل المواطن المصرى الكثير ومازال يتحمل. 
 
ونأتى إلى الشأن الداخلى، تحمل المواطن المصرى إعادة بناء قوات الشرطة، وكان دائما هو السند والدعم لأبنائه، وأعاد لهم الثقة والهيبة واستطاع رجال الشرطة فى سرعة كبيرة أن يتخطوا مراحل عصيبة ويكونوا فداء لوطنهم فى مجالات كثيرة.
سد النهضة
سد النهضة
كذلك وقف الشعب مساندا لجيشه، وجميعكم تعرفون المحاولات المستميتة للتفرقة بين المؤسسة العسكرية والشعب، التى تتفاوت قوتها من أول صورة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعى إلى ترتيبات إجرائية وخطط خبيثة، لكن كان الشعب المصرى عند الظن وفهم القصة فهو الذى تحمل رغم مشاكله كل ذلك، وطلب منه أن يتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادى العنيفة التى كانت كفيلة بأن يستغلها البعض لتهييج الشارع الذى يئن من أشياء كثيرة، إلا أن استقرار الدولة والحفاظ عليها كان هو الدافع للصبر وتحمل كل هذه الأشياء.
 
لا يمكن أن ننسب لأى أحد أى بطولة قبل المواطن المصرى، من الممكن أن تكون المناصب أو الوزارات هى التى خططت، لكن الذى تحمل النتائج هو الشعب الذى ارتضى وصبر عليها هو الشعب، الذى يستحق منا التقدير هو المواطن البسيط الذى يعانى صباح كل يوم أملا فى حياة أفضل. 
 
وأخيرا، إننا نرى ونسمع يوميا أمورا كثيرة لا تعجبنا وأخطاء بعضها لاداع لها، وللزمن سكوتنا على هذه الأشياء ليس خوفا من عصا أو طمعا فى جزرة، وإنما نحن نعلم طهارة اليد وصدقها، وهذا الأمر نراه رؤى العين ومتأكدين منه تماما، كذلك متأكدون من جدية العمل والإخلاص فيه، فكان لزاما علينا فى هذه الأوقات أن نتحمل بعض الأمور التى لسنا راضين عنها، ولدينا أمل فى أن مرور المراحل الصعبة كفيلة بأن تتلافى كل هذه السلبيات.
 
تحية للمواطن المصرى البطل الحقيقى فى الداخل والخارج.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة