خالد صلاح

أكرم القصاص

السينما الأمريكية وفن تقديس الغزاة فى العراق

السبت، 11 نوفمبر 2017 07:00 ص

إضافة تعليق
كانت السينما الأمريكية فى كثير من الأحيان قادرة على غسل الأخطاء السياسية والعسكرية للأمريكان، وتجميل الصورة، ودائما ما يبدو الجندى الأمريكى أو رجل الاستخبارات ذو شجاعة فائقة وبطولة أسطورية. وتظل حقيقة أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر قوة ناعمة يمكنها أحيانا قلب الحقيقة وتحويل الخطأ إلى صواب وشجاعة.
 
بالرغم من سقوط كل الأدلة والوعود الأمريكية لغزو العراق، ظلت الصورة التى تقدمها السينما للجيش الأمريكى وجنوده أنهم قوة حماية وإنسانية وليست للغزو، ومن بين أكثر من 30 فيلما عن حرب العراق والغزو الأمريكى للعراق، بخلاف الأفلام الوثائقية، فقد ركزت على بطولات الجنود الأمريكيين، وبعضها صور العراقيين على أنهم معتدون وإرهابيون محتملون، أو متعاونون مع قوات الاحتلال، والأفلام تدفع دائما للتعاطف مع الجنود الأمريكيين باعتبارهم يسافرون أقصى الأرض من أجل الدفاع عن حريات الشعوب الأخرى.
 
قدمت السينما الأمريكية مئات الأفلام عن الحرب العالمية الأولى والثانية، ظلت فيها فكرة التفوق الأمريكى وبطولات لا نهائية للجنود، فضلا عن أن امتلاك الولايات المتحدة لهوليود أكبر مدن الترفيه، مكنتها دائما من تقديم عملاء الاستخبارات أو القادة العسكريين كأبطال، فضلا عن توسيع الدور الأمريكى فى الحرب، وهو أمر يبقى ضمن أساسيات الفيلم الأمريكى، هذا عن الأفلام الروائية المهمة، ناهيك عن سلاسل أفلام روكى وسيجال التى كانت تقدم الجنود الأمريكان كأبطال خارقين لا يهزمون، وحتى فى أفلام فيتنام ظلت هذه الصورة سائدة حتى بعد الخسائر الضخمة للجيش الأمريكى.
 
وعن غزو العراق بالرغم من أن أفلام الحرب لم تكن تحقق مشاهدة مرتفعة، ومع هذا أنتجت أفلاما، قليل منها هو ما ينتقد الحرب، لكن هذه الانتقادات كانت تتعلق بالساسة والإدارة الأمريكية للعراق المحتل، وكلها تقدم الجندى الأمريكى ورجال الاستخبارات على أنهم أبطال ورسل للحرية فى العراق، بينما لم يظهر الشعب العراقى الحقيقى أبدا وكانت صورة العراقى فى الأفلام الأمريكية غامضة وتثير الشك والريبة، ولم تتعرض أى من الأفلام الكثيرة، لأعراض الحرب التى أصابت عددا كبير من الجنود الأمريكيين وهو مرض نفسى أصيب به مئات الجنود فى العراق، كما لم يتعرض أى منها لأحداث تعذيب السجناء فى أبوغريب. ولم يتعامل أى من هذه الأفلام مع الواقع فى العراق، وما جرى بعد الغزو، وكيف تختلف المقاومة عن الإرهاب.
 
وحتى الأفلام التى تنتقد الخداع مثل المنطقة الخضراء «Green Zone»، بطولة «مات ديمون» والمكلف بالعثور على أماكن أسلحة الدمار حسب المعلومات التى حصلت عليها المخابرات الأمريكية من مصدر عراقى، ويفشل ليبدأ فى الشك فى المصدر، ويكتشف تزييف أدلة أسلحة الدمار. لكنه لا ينتقد الجيش الأمريكى ويشكك فى الإدارة السياسية ويقدم رجل المخابرات الأمريكية على أنه هو من يبحث عن الحقيقة بينما العراقى يتعاون مع الاحتلال، انتقاما من صدام، بل يبلغ عن اجتماعات المقاومة العراقية، الفيلم يكشف عن تعمد بعض القيادات فى الإدارة الأمريكية تلفيق الأدلة حول أسلحة الدمار بمعاونة عراقيين، ولكنه لايقترب من الجيش الأمريكى.
 
فى فيلم The Hurt Locker أو خزانة الألم يدور حصد العديد من الجوائز وهو عن فريق تابع لوحدة إبطال مفعول القنابل فى الجيش الأمريكى خلال حرب العراق، وبقدر ما يركز على بطولات الفرقة الأمريكية فهو يقدم العراقيين الذين هم الشعب الأصلى، ككائنات غامضة مثيرة للشك، وربما إرهابيين محتملين، ويقدم الجنود والضباط على أنهم ملائكة يواجهون الموت، بينما فيلم مثل «كتلة الأكاذيب»، «Body of Lies»، يقدم انتقادات للعبة الاستخبارات وصناعة الإرهاب، لكنه أيضا يقدم رجل المخابرات الأمريكى سوبرمان، وحتى فى الأفلام التى ترصد الأخطاء فهى تقدس الجندى الأمريكى حتى لو كان غازيا.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة