خالد صلاح

كريم عبد السلام

شماعة ازدراء الأديان.. تكدير للسلم العام

الإثنين، 04 أبريل 2016 03:00 م

إضافة تعليق
متى يضطلع البرلمان بدوره لإعادة الانضباط التشريعى والقانونى؟

قولا واحدا، وصف «ازدراء الأديان» باطل وحبس الصحفيين والكتاب فى قضايا النشر باطل، والاستمرار فى اعتماد قوانين تتعارض مع دستور 2014 باطل، ولا يصح أن نعيش فى ظل البطلان والعوار التشريعى، وأن نستسلم للسفهاء وطالبى الشهرة، ومن يبحثون عن الجدل السياسى الفارغ، لنصحو ونقوم على قضايا تافهة زائفة، تسحبنا مثل الدوامة إلى القاع الغريق، بعيدا عن قضايانا الأساسية، ومصالح البلد الأولى بالاهتمام.

ابحث عن القضايا الرائجة فى وسائل الإعلام ستجد أن حبس الكتاب والصحفيين فى قضايا ازدراء الأديان تتخذ الحيز الأكبر، لأنها بمثابة القنابل المنفجرة فى طريق قافلة تسير نحو أهدافها، وهى ترجو أن تصلها فى أسرع وقت وبأقل الخسائر، لكن القنابل من عينة «قضايا ازدراء الأديان» تصعب من عملية الوصول إلى الهدف وتشتت القافلة فى طريقها الصعب.

لماذا إذن تستمر مثل هذه القوانين الشائهة التى تفسد علينا حياتنا وتشغلنا بقضايا تافهة، وتشوش على قيم أساسية فى دستور 2014 الذى ارتضيناه أساسا تشريعيا يحكم حياتنا ويشكل مستقبلنا ويرضى طموحنا فى دولة مدنية قوية وناهضة؟

الأغرب أن القوانين المسلطة على رقابنا التى تؤدى إلى صدور أحكام بالسجن والغرامة فى قضايا الحسبة الجديدة بازدراء الأديان، هى قوانين صيغت فى أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات لمواجهة ازدراء الفكر الاشتراكى ومحاولات الانفلات منه، ثم طوعها الرئيس السادات، خاصة المادة 98 أ من قانون العقوبات، لمواجهة تزايد أعداد المتطرفين واستخدامهم المنابر لتحقير الدين المسيحى أو لتكفير أتباع الأفكار المدنية أو المبدعين عموما، ومن ثم وجدت المادة سبب البلاوى والمشاكل التى نعانى منها حاليا التى تنص على: «يؤثم الازدراء بالعقيدة الدينية ويعاقب مرتكبها بالحبس من ستة شهور إلى خمس سنوات، وغرامة من خمسمائة جنيه إلى ألف جنيه مصرى».

وتدعم المادة السوداء المسؤولة عن حبس الكتاب والصحفيين بمادتين أخريين، هما المادتان «160-161» من قانون العقوبات، توضحان بالتفصيل طبيعة الجريمة المطاطة الموصوفة بازدراء الأديان التى يقترن فيها الفعل الإجرامى والبلطجة والاعتداء بالقوة باستخدام الدين فى الترويج أو التحقير منه على النحو الآتى:

- كل من شوش على إقامة شعائر ملة أو احتفال دينى خاص بها أو عطلها بعنف أو التهديد.

- كل من ضرب أو كسر أو أتلف أو دنس مبانى معدة لإقامة شعائر دين أو رمز أو أشياء أخرى، لها حرمة عند أبناء الملة.

- كل من استغل الدين فى الترويج أو التحبيذ بالقول أو بالكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعى، أو الطعن فى كتاب مقدس أو تحريفه عمداً، أو السخرية من الاحتفالات الدينية.

إذن المجال للتجريم والعقاب بتهمة ازدراء الأديان واسع، والفرصة مواتية لإقامة العشرات من الدعاوى القضائية لشغل الناس بمثل هذه القضايا عن حاضرهم ومستقبلهم، ودفعهم دفعا إلى التطرف، سواء فى المعسكر الدينى أو فى المعسكر المدنى، ولا عزاء للدستور بين المعسكرين.

هل يمكن أن يضطلع البرلمان بدوره التشريعى فى أقرب وقت ويحسم تلك المواد من قانون العقوبات، ليعيد الانضباط التشريعى والقانونى للمجتمع؟
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

1

1

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد حما د

الشخصية المصرية بشكل عام

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة