خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

إلا الشعر يا مولاى

الإثنين، 04 أبريل 2016 06:12 م

إضافة تعليق
يُحكى أن ملكًا اجتمع برجال دولته وقال لهم: «أريد أن أصبح فارسا شجاعا»، فأجابه وزيره «لك ما تريد»، وجاء برجال الحرب فعلموه أن يكون فارسا يعرف الضرب والصد فى المعارك، ومرة أخرى قال لهم: «أريد أن أكون موسيقيا»، فرد عليه الوزير: «لك ما تريد»، وجاء بأهل الموسيقى فعلموه العزف على الآلات، وقال لهم مرة ثالثة: «أريد أن أكون شاعرا» فنظر رجال الدولة بعضهم لبعض متحيرين، وقالوا له جميعا «إلا الشعر يا مولاى لا نستطيع»، هذه حكاية قديمة لكنها مهمة ونتأكد من صدقها، وسط الضجيج الذى نعيشه، عندما نقرأ قصيدة مختلفة فتعرف أن الشعر الحقيقى «صعب وطويل سلمه»، وشرطه أن يملأ الروح ويشعرها بالرضا الفنى، وأن الموهبة شرط أساسى للشاعر الحقيقى وهذا ما شعرت به مع القصيدة التى تملأ الروح «من سيرة الجنوب والشمال» للشاعر الموهوب محمود سباق والمنشورة فى «اليوم السابع».

فى زمن الرواية، كما يطلقون عليه، يسعى محمود سباق لصناعة ملحمة شعرية بطلها الإنسان البسيط الفقير المهمش الذى يعانى من أزمات كثيرة صنعها المجتمع الذى نسيه، وجعله يعانى طوال وجوده على هذه الأرض، وفى البداية يحدد محمود سباق زمن القصيدة فيقول «فى أول الدنيا وأجمل حظها/ النيل يركض كالغزالة/ والنخيل يصب تمرا فى نوافذنا/ والشمس عين الله تحرسنا»، وبعد ذلك يحدد المكان فيقول «هنا الجنوب» وفى الوقت نفسه يظل «الشمال» حاضرا فى خلفية القصيدة يمثل وجهها المكتمل ويحكى عن أسطورة الإنسان المتعب ما بين المكانين يروح ويجىء ويراقب من خلال الكتابة الجميلة وجعه ويعرف ألا سبيل لراحته ولا لهنائه.

وفى زمن انقرض فيه تقريبا شعراء السير الشعبية يكتب محمود سباق بقصيدته «من سيرة الجنوب والشمال» سيرة الفرح والوجع والاغتراب والحلم والحزن والمناجم والمحاجر والحقول والحب والاشتياق والبعد والفراق والعشاق والعمال والفرسان، ويقول «هنا الجنوب/ وفى الجنوب حقولنا/ قصب ونايات لمداحين/ وجهى ووجه حبيبتى/ شال يطير، وضحكة منسية/ وقصيدتى الأولى/ ووجدانى المعبأ بالضفاف وبالضحايا».

الشعر فى قصيدة محمود سباق يعرف دوره فلا غرائبية ولا تقليد، إنما كتابة معبأة بالحيوية ولغة تراهن على الاحتمالات الجميلة والبعد عن الجفاف واختيار منطقة صالحة للكتابة لكونها تقع بالقرب من القلب، حيث الصعيد أرضا خصبة للكتابة بحكايات ناسه ورؤيتهم الخاصة فى تفسير حياتهم الصعبة، يعرف محمود سباق ذلك، ويسعى للاستفادة منه فى كتابة رحلته ورحلة السابقين واللاحقين من الجنوب إلى الشمال والعكس، كى يؤكد أن «فى كل ركن من بيوتك يا شمال/ دم/ وأغنية/ وأرواح مؤرقة لأبناء الجنوب».
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة