خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

يسرا محمد سلامة تكتب: قصة الجنة التى بين يديك

الأربعاء، 23 مارس 2016 08:22 ص
يسرا محمد سلامة تكتب: قصة الجنة التى بين يديك صورة أرشيفية

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
عاشت حياتها بعيدًا عن صخب الدنيا، رضت منها بأقل القليل وكانت فى أوج سعادتها، لم تشتكِ يومًا من ضنك المعيشة، عانت كثيرًا وجاهدت فى شبابها من أجل لقمة العيش، نامت قريرة العين مرتاحة البال رغم أنين أوجاعها، تلك قصة كل أم أرادت أن يحيا أبناءها حياةً كريمة تكن أفضل من شظف العيش الذى عانت منه.

تبدأ القصة مع نسمات الصباح، تصحو من نومها، تقوم بتجهيز شطائر (ساندويتشات) الإفطار لصغارها قبل ذهابهم إلى المدرسة، قد لا تجد ما يكفيها من "الغموص" لعمل شطيرة لها، فتأخذ رغيف الخبز فقط وهى ذاهبة إلى العمل، وتقول فى نفسها سآكله كأنَّ به ما لذَّ وطاب ولن يُلاحظ أحدٌ ذلك، راضية سعيدة؛ لأنَّها أطعمت أولادها، تعود من العمل فى الثالثة عصرًا، لتبدأ رحلة تجهيز الغذاء، فإذا لم يكن هناك طعامًا جاهزًا، تذهب بعد خروجها من العمل إلى السوق، لتُحضر ما تود إحضاره من المكونات التى ستُعد معها الغذاء.

تفتح باب المنزل عند دقات الرابعة بعد العصر، مُنهكة، تَعبة، لكن تكتم ذلك فى نفسها حتى لا يُلاحظها من بالمنزل، فالشكوى لن تُفيد صغارها ولن تُطعمهم أو تكسيهم، أو تعتنى بهم وقت المرض، إذن مع نزعها المفتاح من باب المنزل، تنزع معه همومها وتعبها أمام عتبته، تدخل مُبتسمة ليهلل أولادها فرحين برؤيتها، فهم قد عادوا قبلها بساعتين مُنتظرين عودتها بفارغ الصبر، تُجهز الغذاء سريعًا بملابس العمل – فلا يوجد وقت لديها لتغيير ثيابها - فقد تعودت على ذلك لعلمها أنهم جوعى فهم لم يأكلوا سوى شطائر الصباح، وبعد أن تفرغ من وجبة الغذاء تظل مستيقظة رغم صحوها باكرًا عن الشروق، لتتابع مذاكرة صغارها، متأهبة للرد على أى تساؤل يقف معهم فى أى درس، وبعد العشاء تقوم بتجهيز الوجبة المسائية قبل خلودهم للنوم، تتذلل إلى والدهم ليجلسوا قليلاً لمشاهد ة التلفاز، وتُغطى عليهم أمامه، نعم لقد ذاكروا جيدًا، إذن فقليل من التسلية لن يَضر، حتى لو لم يستحقوا تلك التسلية، فهى عليهم أرأف من أى انسان آخر، وبعد زحام اليوم ومشقته، تنام – أخيييرًا – لتصحو فى اليوم التالى وتقوم بما ينتظرها من عمل فى داخل المنزل وخارجه دون كلل أو ملل.

اليوم أولادها فى مناصب مميزة، معهم شهادات عليا، تفتخر بهم أمام الجميع، وتتباهى بما وصلوا إليه، اليوم أنهكها التعب وخارت قواها، ولم تَعد تقوى على التحرك كثيرًا، فكما قال لها طبيب العظام عندما رأى أرجلها المُتعبة "دى رجل شقيانة"، عبارته هذه لخصت كل القصة، فالشقى كان سِمة حياتها، لكنها ظلت تصبر وتحتسب، حتى أكرمها الله عزَّ وجل فى أبنائها ورأتهم فى أفضل حال كما أرادات تمامًا، فتحويشة العمر كانت فيهم، واليوم هم كنزها، اليوم فقط تأكدت أن معاناتها لم تضيع هباءً، إنها قصة كل أم .. إنها قصة أمى، اللهم بارك فى عمر كل أم صبرت وذاقت مرارة التعب والألم، وارزقها وافر الصحة والعافية، وعوضها خيرًا فى الدنيا كما بشرتها بأنَّ الجنة تحت أقدامها فى الآخرة، واجعل كل ابن بار بها، اجعله قرة عينها كما تمنت، واحفظها بحفظك إنك على ذلك قدير، فنحن نعلم أنك لن تُكرمنا بغير رضاها ..
أكرمكِ الله يا أمى وأطال لى فى عمرك، ورزقنى دائمًا دعاءك لى، فبدونه لا يُمكن أن أعيش حياتى، فتوفيق الله يكمن فى دعائك هذا ...

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة