خالد صلاح

يوسف أيوب

هل تسكت الخارجية على الاستهزاء الإثيوبى؟

الثلاثاء، 02 فبراير 2016 10:00 ص

إضافة تعليق
هل تسكت الخارجية على الاستهزاء الإثيوبى؟.. «خطاب الخارجية ليس تكليفا لنا وإنما خطاب عادى نأخذ به أو لا نأخذ به، القرار فى النهاية قرارنا».. كان هذا تعليق قنصل إثيوبيا بالقاهرة، الذى نقلته لى موظفة محلية تعمل بالسفارة، عندما استفسرت منها عن أسباب رفض السفارة أو تأخرها فى إعطائى و9 صحفيين آخرين تأشيرة الدخول لإثيوبيا، لتغطية القمة الـ 26 للاتحاد الأفريقى، رغم أن وزارة الخارجية أرسلت خطابا للسفارة تطلب فيه منحنا التأشيرة.

القنصل الإثيوبى لخص بهذه الجملة نظرته ونظرة بلاده لنا، فأى أوراق رسمية صادرة عن وزارة الخارجية لا تعنيه فى شىء، وإنها غير ذات قيمة له، لأن الفيصل بالنسبة له هو التحريات الأمنية التى تجريها بلاده، فلا فارق لديه إن كان هذا الوفد الذى طلب التأشيرة سيكون مرافقًا لوفد رسمى ومثبت لديه بمستند صادر عن وزارة الخارجية، أو أن يكون قد تقدم بنفسه للحصول على التأشيرة، فالاثنان أمامه سواسية، وهم فى خانة المشكوك فى أمرهم إلى أن يثبت العكس.

نعم من حق الإثيوبيين أن يتثبتوا من صحة أوراق طالبى التأشيرة، لكن هل من حقهم أن يعتبروا خطاب مؤسسة كبيرة فى الدولة مثل وزارة الخارجية هو والعدم سواء، وكيف يمكننا أن نتعامل مع هذا الاستهزاء من جانب السلطات الإثيوبية، والذى لا يمكن وضع وصف له.

والسؤال الآن هو كيف نتعامل مع هذا الاستهزاء، أو «الرخامة» الإثيوبية كما وصفها أحد الدبلوماسيين المصريين، هل من حقنا أن نطالب وزارة الخارجية بأن يكون لها موقف أمام هذا الوضع، وأن يتنازل السفير سامح شكرى وزير الخارجية ولو مؤقتًا عن سياسة المهادنة التى يتبعها مع الإثيوبيين، رغم علمه بأنهم يراوغون كثيرًا، كما أنهم دائمًا ما يشتكون من التعنت الإعلامى المصرى معهم، رغم أنهم السبب القوى لهذا التعنت إن وجد، فالصحفيون المصريون هم جواسيس فى وجهة نظر أى مسؤول إثيوبى، فلا تعامل معه ولا قبول لأحاديثه، وفى النهاية يقولون أن الإعلام المصرى يهاجمهم.

السفير سامح شكرى دائما ما يطالب الإعلام بالتهدئة مع إثيوبيا، لكن السؤال هنا، ولماذا لا يطالب المسؤولين الإثيوبيين بأن يحسنوا معاملة الإعلاميين والصحفيين المصريين أولًا، أخذًا فى الاعتبار أنه ما من صحفى أو إعلامى مصرى قال كذبًا عن إثيوبيا، لكن مسؤوليها دومًا يرفضون الحديث، وإذا تحدثوا كانوا مهاجمين، ومنهم على سبيل المثال سفيرهم بالقاهرة محمود درير، ذى الأصول الصومالية، الذى يعلم كل المسؤولين المصريين وعلى رأسهم مسؤولى وزارة الخارجية أنه دومًا يتحدث بأحاديث غير دبلوماسية عن مصر.

سؤالى الآن لوزارة الخارجية، هل مطلوب أن نعامل إثيوبيا المعاملة بالمثل، فكما أنها لا تعترف بالخطابات الرسمية الصادرة عنها أو لا تعطيها الأهمية التى تستحقها، فهل علينا أن نعامل الخطابات الإثيوبية الرسمية نفس المعاملة، ونبدأ تحجيم المشاركة الإعلامية الإثيوبية فى الأنشطة والفعاليات التى تستضيفها أو تقيمها مصر، وهل مطلوب من الهيئة العامة للاستعلامات والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية أن تخرج الصحفيين والإعلاميين الإثيوبيين من دائرة اهتماماتها خلال الفترة المقبلة، على الأقل ردًا على موقفهم تجاه الصحفيين المصريين، خاصة أنه إلى الآن لم يثبت وجود تغيير فى التناول الإعلامى الإثيوبى للعلاقة مع مصر.

قد يكون ما أكتبه متعلقا بموقف شخصى شاركنى فيه تسعة زملاء آخرين واجهوا مماطلة إثيوبية غير مبررة، منعتهم من المشاركة فى تغطية القمة الأفريقية دون سبب واضح، رغم أن إثيوبيا يتوجب عليها أن تعامل ضيوف القمم الأفريقية بالاحترام.

هذا الموقف الشخصى ربما يكون كاشفًا لنوايا لا تظهر فى التصريحات الدبلوماسية المنمقة من كبار المسؤولين الإثيوبيين، لأن الفيصل هنا فى الأفعال وليس الأقوال، وفعل الإثيوبيين ينم عن نية مبيتة فى الاستهزاء من الجميع.. استهزاء ومماطلة ربما تكون فى حاجة لموقف قوى من مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الخارجية، لأنه إذا ما تساهلنا فى أمور قد تراها الخارجية بسيطة، ففى المستقبل ستكون فى مواجهة ما هو أكبر من ذلك.. إذن لننتظر موقف الخارجية.. هل ستتحرك أم تفضل الصمت والتجاهل؟!
إضافة تعليق




التعليقات 4

عدد الردود 0

بواسطة:

مراد

اثيوبيا كإسرائيل تفرض سياسة الامر الواقع ياخارجية مصر

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد عبدالله

اهدي شويه يا أستاذ

عدد الردود 0

بواسطة:

ميدو

هو بعينه وغباوته

عدد الردود 0

بواسطة:

وليد

الخطر

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة