خالد صلاح

زينب عبداللاه

من صنع الحزام الناسف الذى ارتداه مفجر الكنيسة البطرسية؟

الإثنين، 12 ديسمبر 2016 08:36 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

محمود شفيق محمد مصطفى مواليد 10 أكتوبر 1994 يبلغ من العمر 22 عامًا.. صورة لشاب ممزق الجسد، رأس فجرته أفكار ناسفة قبل أن ينفجر بفعل الحزام الناسف.. بقايا جسد محترق وأشلاء بشرية متناثرة فى محيط الكنيسة البطرسية، ظن صاحبها أنه يسلك طريقًا على الجنة مفروشًا بدماء 23 شهيدًا و50 مصابًا من ضحايا الحادث.

من صنع أفكار هذا الشاب الناسفة؟، وكيف سيطرت هذه الأفكار على عقل شاب فى مثل عمره، حتى اعتقد بأنه يقدم قربانًا إلى السماء حين يذبح سيدات وأطفال يصلون داخل كنيسة؟.

كم شابًا يعيش بيننا يحمل نفس الأفكار الناسفة، يقف على شفا حفرة من النار معتقدًا أنه يطرق باب الجنة، وأن دماء أبناء وطنه هى تأشيرة دخوله إليها، كم رأسًا تشبه رأس محمود ويمثل صاحبها مشروعًا انتحاريًا فى كنيسة أو كمين أو حتى مسجد لأنه اعتقد أن رواده كفار لا يعرفون الله وأنه هو فقط ومن عبأ رأسه بتلك الأفكار يحملون صكوك الجنة ولن يدخلها غيرهم.

تشبع محمود وغيره بأفكار إرهابيين يطلقون على أنفسهم لقب مشايخ، ويعملون فى غفلة من المؤسسات الدينية الرسمية، يعبئون رءوس الشباب بفتاوى مشوهة ترى أن المسيحى كافر، ولا يجوز تهنئته فى عيده، ولا يمكن أن يكون شهيدًا، وأن قتله جهاد فى سبيل الله، ودماؤه صك لدخول الجنة.

تلك الأفكار التى لم تستطع المؤسسات الدينية الوسطية فى مصر أن تمحوها وتنتصر عليها بإظهار سماحة الدين وحقيقة الإسلام ونظرته لغير المسلمين، لأنها انشغلت بقضايا أخرى ولم تصل بعد إلى طريق وطريقة تقربها من الشباب فيصدقونها ويثقون فيها.

انشغل مشايخ المؤسسة الدينية بتطبيق الخطبة والأذان الموحد وشكليات الدين ونسوا جوهره، ففقدوا ثقة الشباب واحتل مكانهم مشايخ التطرف الذين نفذوا إلى العقول بكل الطرق المتاحة، فى الزوايا الصغيرة، ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى، واستخدموا كل أساليب الترغيب والترهيب للسيطرة على الشباب.

غسلت الجماعات الإرهابية مخ محمود وأمثاله بتضخيم موروث شعبى مشوه، لم تستطع كل وزارات ومؤسسات التعليم والثقافة والإعلام أن تقضى عليه، يزرع هذا الموروث فى نفوس الأطفال أفكارًا من عينة أن المسيحى ذو رائحة كريهة، لا تأكل طعامه لأن القس يبصق فى عجينه وخبزه، ولا تقدم له التهنئة لأن أعياده تأصيل للكفر، ولا تطمئن إليه لأنه مهمًا فعل لن يدخل الجنة، ويستمر هذا الغسيل حتى يصل الشاب إلى قناعة تامة بأن طريقه للجنة لابد أن يكون مفروشًا بجثث هؤلاء "الكفار" وأن حزامه الناسف وسيلته للجهاد فى سبيل الله.

فشل مشايخ الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء وفشلت وزارة التربية والتعلم والثقافة والإعلام فى الوصول إلى عقل محمود ابن قرية عطيفة بمركز سنورس بالفيوم وغيره كثيرون، حيث سبقتهم وانتصرت عليهم أفكار الجماعات الإرهابية، التى أقنعت الشاب العشرينى بأنه يجاهد ويخدم الإسلام حين يقتل إخوته فى الكنيسة، أو ضباط الشرطة فى الكمين، أو حتى من يختلفون معه فى الرأى من المسلمين، وأقنعته بأنه يقوم بعملية استشهادية وسيدخل الجنة على جثثهم.

لن يقف نزيف الدم ولن ينجو شبابنا من مصيدة الجماعات الإرهابية المتطرفة إلا إذا اعترفنا بأننا جميعًا مقصرون، وأننا ساهمنا فى صنع الحزام الناسف حين منحنا هذه الجماعات الفرصة للوصول إلى عقول شبابنا قبل أن نصل إليها، وقبل أن ننقيها مما علق بها من أفكار مشوهة، ونمنحها طوق النجاة من حفرة النار التى تهرول إليها معتقدة أنها تمشى فى طريق الجنة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

العربي

و فتوى الارهابى القرضاوى

فتوى الارهابى القرضاوى منذ حوالى عشرة أيام

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة