خالد صلاح

أكرم القصاص

«كحيت ومنص» و«ترامب وهيلارى»

الجمعة، 11 نوفمبر 2016 08:00 ص

إضافة تعليق
فورًا تقفز إلى الذهن صورة «كحيت» الشخصية العبقرية للكاتب الراحل أحمد رجب، وهو فقير مدعى يصادق المليونير «عزيز بيه الأليت»، ويجلس كحيت بملابسه المقطعة وفى يده سيجار يقلد به عزيز بيه، وأمامه زوجته أمام طشت الغسيل وابنه «منص» بدون بنطلون. كحيت يفتى لامرأته فى شؤون العالم، بناء على أفكار وهواجس «عزيز بيه الأليت».
 
كحيت مدعٍ غير مهتم بأحواله، لكنه مهموم بمشكلات عزيز بيه مع السيجار وارتفاع أسعار الكافيار. هكذا يمكن النظر لبعض مواطنينا ونشطائناممن أعلنوا فرحتهم أو حزنهم على نتائج الانتخابات الأمريكية. لدرجة أن بعضهم بالفعل بدا أقرب لـ«كحيت» منه إلى أى شىء. فالانتخابات تخص أمريكا والغضب والفرح يخص الأمريكان، وهم من اختاروا، لكن ماذا عن ناشط وسياسى وكان نائبا يوما ما، يقول إن الشعب الأمريكى سيتحمل نتيجة اختياره، ويرى أن فوز ترامب «انتصار لدولة العواجيز»، وهو طبعا غير منتبه إلى أن هيلارى فى السبعين من عمرها، ولم تكن السياسات الأمريكية مرتبطة بأعمار رؤسائها. وهو نوع آخر من التناقض «الكحيتى» يحلل نتائج الانتخابات بناء على التصويت العمرى، وهو أمر مشكوك فيه.
 
ثم إن كل «كحيت» ممن راهنوا على هيلارى لم ينتبهوا إلى أن أكبر مراكز الأبحاث والأفكار والإعلام الأمريكية كانت تساند المرشحة الشابة هيلارى، وتوقعت فوزها، والنتائج جاءت عكس كل هذه التحليلات والتوقعات. الأمر الذى يفترض معه أن يراجع كل «كحيت» نفسه، ويعرف أن اعتماده السابق والحالى على تحليلات وأبحاث المراكز الأمريكية عنا وعن غيرنا هو أمر لايخلو من انحيازات وتضليل وتزييف وتلاعب. ونفس الأمر بالطبع مع من تصوروا أن فوز ترامب يمثل نصرا لهم أو مصلحة لمصر، بينما المعروف بالضرورة أن الرئيس الأمريكى صحيح له صلاحيات، لكنها مرهونة بمؤسسات مثل الكونجرس بغرفتيه، وأجهزة مثل الاستخبارات والبنتاجون ومجالس الأمن وجماعات الضغط المالية والاجتماعية والإعلامية.
 
وبعيدا عن بكائيات كحيت على هيلارى أو فرحة منص بترامب..فإن المواطنين المصريين العاديين علقوا على الانتخابات بأكبر قدر من البوستات الكوميدية الساخرة، بعضهم استدعى صورة الفنان «حسن كامى» باعتباره شبيها لترامب، ومن المفارقة أن كامى قدم دور «عزيز بيه الأليت» فى مسلسل «ناس وناس». تعليقات المصريين العاديين لم تبد حزنا أو فرحا من نتائج تخص أمريكا أولا. لكنها جاءت أخف دما وأعمق من تنظيرات «كحيت، ومنص».

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة