خالد صلاح

برعاية سوبر كورة

سوبر كورة

دعاوى محبى الشهرة لقطع العلاقات مع دول واعتبارها إرهابية تهدد الأمن القومى.. تغتصب سلطة الرئيس والحكومة فى تحديد مصير العلاقات مع الدول الأخرى..وهيئة قضايا الدولة تناقض نفسها بين حماس وقطر وتركيا

الأربعاء، 11 مارس 2015 09:04 م
دعاوى محبى الشهرة لقطع العلاقات مع دول واعتبارها إرهابية تهدد الأمن القومى.. تغتصب سلطة الرئيس والحكومة فى تحديد مصير العلاقات مع الدول الأخرى..وهيئة قضايا الدولة تناقض نفسها بين حماس وقطر وتركيا هيئة قضايا الدولة - أرشيفية
تحليل يكتبه: محمد إبراهيم

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
رغم صدور قانون الكيانات الإرهابية والتصديق عليه من الرئيس عبد الفتاح السيسى، وقيام النائب العام بتشكيل مكتب مختص لتلقى تحريات الأجهزة الأمنية والرقابية لإدراج الجماعات والشخصيات الإرهابية.. إلا أن محبى الشهرة من المحاميين لايزالون يمارسون هوايتهم المفضلة فى إقامة مئات الدعاوى المطالبة بإلزام الرئيس أو الحكومة بإدارج دول وحركات سياسية باعتبارها كيانات إرهابية أو داعمة لها أمام محكمة الأمور المستعجلة والقضاء الإدارى، الأمر الذى أدى إلى إقحام محاكم غير مختصة بالفصل فى تلك الدعاوى.

من بين تلك الدعاوى التى تسببت فى إحراج القيادة السياسية فى مصر إقامة دعوى تطالب قطع العلاقات مع قطر وتركيا واعتبار منظمة حماس وحزب الله منظمات إرهابية وغلق معبر رفح الحدودى بين مصر وغزة مستغلا رافعها الصراع السياسى الحالى، الأمر الذى يتخذ بشأنه قرارات سياسية حسب ما تراه مؤسسات الدولة، وللعلم فإن جميع محبى الشهرة من المحامين يعلمون تماما أن محكمة الأمور المستعجلة غير مختصة بنظر تلك الدعاوى لأن المادة الثالثة من قانون الكيانات الإرهابية نصت على"أن تختص دائرة أو أكثر من دوائر الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة تحددها الجمعية العمومية للمحكمة سنويًا تكون منعقدة فى غرفة المشورة، بنظر الإدراج على قائمتى الكيانات الإرهابية والإرهابيين.

ليس هذا فحسب، بل إن إقامة هذه الدعاوى أمام محاكم غير مختصة نتج عنها صدور أحكام يتم الطعن عليها ونقدها بسهولة علاوة على تكدس المحاكم غير المختصة بمئات القضايا، التى سيحُكم فى نهاية الأمر بعدم قبولها لعدم اختصاص المحكمة ولائيا، وهو ما يكلف القضاة وقتا وجهدا كان يجب توفيره لنظر قضايا ودعاوى أخرى ذات أهمية.


خطورة دعاوى محبى الشهرة على المصلحة العامة واستقلال القضاء


وتكمن خطورة هذه الدعاوى فى عدة نقاط تتمثل فى أن مقيم تلك الدعاوى يلزم رئيس الجمهورية والحكومة المصرية باتخاذ قرارات من المفترض أن الدستور أولاها لهم لإدارة شئون البلاد على الوجة اللائق وقد تكون القيادة السياسية لا تريد اتخاذ قرار هو فى الأول قرار سياسى فى الوقت الحالى لهدف يخص المصلحة العليا للبلاد، وأن صدور حكم قضائى أيا كان.. يقحم القضاء فى أمور سياسية ليست مما يدخل فى نطاق عمله، فإنه لو حدث واستجابت المحكمة لرافع الدعوى لترتب على ذلك غل يد رئيس الجمهورية والحكومة فى اتخاذ القرار المناسب، الذى تتطلبه المصلحة العامة ومقتضيات الأمن القومى إذا كان هذا القرار مخالفا للحكم.

خطورة أخرى تتمثل فى رغم أنه لا يختلف كثيرون على أن قطر وتركيا وحماس تقوم بأعمال وتصرفات مستفزه تجاه الدولة المصرية، وهو الأمر المرفوض تمامًا بتدخل فى الشئون الداخلية للبلاد خاصة دعمهما للكيانات الإرهابية المعترف بها دوليا مثل دعم جماعة الإخوان الإرهابية وداعش فى العراق وليبيا إلا أن صدور حكم، مثلا، بقطع العلاقات معهما فى دعوى من دعاوى محبى الشهرة قد يأتى فى ذات التوقيت، الذى تقتضى المصلحة الوطنية التعاون معهما، وفى هذة الحالة ستكون الرئاسة والحكومة بين خيارين كلاهما مر: فإما أنهما يحترمان الحكم القضائى وتضحى بالمصلحة العامة ولا تتعاون مع قطر وتركيا وحماس، وإما أن تضحى بحجية الحكم لكى تحقق المصلحة الوطنية، التى تقتضى التعاون مع هؤلاء، وفى هذه الحالة تكون قد ارتكبت جريمة انتهاك أحكام الدستور المنصوص عليها بالمادة 159من الدستور، خاصة أن فى العرف الدبلوماسى فإن السياسة متغيرات وغير ثابتة.

ومن هنا فإن إقحام القضاء فى هذه الموضوعات السياسية من شأنه المساس باستقلاله وتحقيق أضرار جسيمة بمرفق العدالة، الذى يجب علينا جميعا أن نحافظ على قيامه بدوره فى تحقيق العدالة باعتباره ضمانة حقيقية للحاكم والمحكوم.

وإذا انتقلنا إلى الناحية القانونية البحتة نجد أن رافع الدعوى لا صفة له فى رفعها، حيث حصر القانون تمثيل الدولة فى التقاضى فى الوزراء ورئيس الجمهورية، كما أنه ليس لرافع الدعوى مصلحة قانونية مباشرة فى رفع الدعوى، وهو شرط قانونى لازم لقبولها من المحاكم، نظرا لأنه لن يعود عليه من الحكم فائدة مادية أو معنوية، فضلا عن أن العلاقات بين الدول وتصنيف المنظمات كإرهابية من عدمه وغلق وفتح المعابر الحدودية بين الدول هو اختصاص أصيل لرئيس الجمهورية والحكومة باعتباره أمرا متعلقا بشئون الحكم والسياسية (وهو ما تعارف عليه قضائيا بأنها من أعمال السيادة، التى لا يختص القضاء بجميع جهاته بنظر المنازعات المتعلقة بها)، وبالتالى رفضها لتعلقها بعمل من أعمال السيادة، كما أن قانون الكيانات الإرهابية اختص محاكم استثنائية لنظر مثل هذه الدعاوى، ومن ثم فإن مصير هذه الدعاوى قانونا هو القضاء بعدم اختصاص المحاكم ولائيا بنظرها لوجود دوائر استثنائية منوطة بنظرها.


وخلاصة القول فإنه يجب عدم التدخل فى عمل رئيس الجمهورية والحكومة أو التأثير عليهم عن طريق استصدار أحكام قضائية لإلزامهم باتخاذ موقف سياسى معين سواء داخليا أو خارجيا، فضلا عن إقحام القضاء فيما ليس من شأنه الخوض فيه، فرئيس الجمهورية والحكومة وحدهما من لهما دستوريا الحق فى إقامة العلاقات الدبلوماسية مع الدول أو قطعها وإدراج من تراه من المنظمات الأجنبية على قائمة الإرهاب من عدمه ولايحق لأحد مراجعتهما فى هذا الأمر سوى مجلس النواب.

" تخبط هيئة قضايا الدولة فى إدارة قضاياها"


وفى المقابل نجد هيئة قضايا الدولة، والتى تتولى الدفاع عن الدولة فيما يرفع أو يقام منها من دعاوى قضائية فى معظم الأمور منضمة فى الدعوى المقامة بمحكمة الأمور المستعجلة باعتبار تركيا وقطر دولتين داعمتين للإرهاب الأمر الذى تساءل حوله الكثير من الشخصيات العامة والقانونيين ووصل الأمر إلى أن جهات سيادية استعلمت من هيئة قضايا الدولة عن سبب الانضمام فى تلك الدولة وأسباب تلك التصرف والمفاجأة أن الهيئة لم تكن على علم بالأمر وبعد الفحص والتدقيق تبين أن المنضم للدعوى أحد مستشارى الهيئة لتأييد طلبات مقيمها باعتبار قطر وتركيا دولتين داعمتين للإرهاب دون الرجوع إلى المكتب الفنى بالهيئة، الأمر الذى يورط الدولة فى أنها توافق على اعتبار قطر وتركيا دولتين داعمتين للإرهاب، لأن هيئة قضايا الدولة هى الممثل القانونى للدولة، كما أن هيئة قضايا الدولة هى خصم فى تلك الدعوى إلا أنها قامت بالانضمام إلى مقيم الدعوى فى طلباته.

وفى واقعة أخرى، تناقض الهيئة نفسها للمرة الثانية على التوالى فى الدعوى التى تطالب باعتبار حركة حماس منظمة إرهابية بالطعن على الحكم، وهو ما أكده المتحدث الإعلامى للهيئة فى تصريحات صحفية بأن الهيئة طعنت على حكم اعتبار حركة "حماس" الفلسطينية، إرهابية، بسبب قانونى، وهو أن المحكمة لم تعد مختصة بنظر مثل هذه الدعاوى، وذلك عقب قرار رئيس الجمهورية، الذى يحدد نظر تلك الدعاوى أمام دوائر الكيانات الإرهابية، وأن قضايا الدولة بوصفها النائب القانونى عن الدولة وجميع أجهزتها الحكومية واجبها الأول إعلاء سيادة الدستور والقانون وتطبيق أحكامهما ومناهضة كل حكم يخالف هذه الأحكام.

وفى ظل صدور قرار رئيس الجمهورية فى القانون رقم 8 لسنة 2015، أصبحت هناك محكمة مختصة بهذا الإجراء بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين بطريقة حددها القانون من خلال النائب العام، والذى أدرك هذه الدعوى قبل غلق باب المرافعة فيها، لذا وجب إعمال أحكامه والطعن لمصلحة القانون.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

صوت الحق

ولماذا لا يكون الحكم برفض الدعوي لعدم الاختصاص. سؤال يحتاج إجابة ؟؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة