خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

«أم كلثوم» داعية إسلامية!

السبت، 12 ديسمبر 2015 10:19 م

إضافة تعليق
فى كتابه «البرىء» يحكى الممثل الفرنسى جيرار ديبارديو، عن تجربة مهمة فى حياته، بدأت يوم الأربعاء 15 نوفمبر من عام 1967، فقد كان «جيرار» على موعد مع صوت كوكب الشرق أم كلثوم فى العاصمة الفرنسية باريس على مسرح الأولمبياد، فقد تركت أغنيات «أمل حياتى، والأطلال، وفات الميعاد» أثرها عليه، وأخلته فى حالة جديدة بدأت بالبحث فى الثقافة العربية، حيث كان فى انتظاره وجه مغاير للمألوف يمكن أن نطلق عليه «الوجه التنويرى والحضارى» الذى انتهى باعتناقه الإسلام فى مرحلة من حياته. وربما السؤال الرئيسى: لماذا كان صوت أم كلثوم سببًا فى هذا التفكير، وكيف تجاوز صوتها وظيفته الطربية، ليصبح صوتًا شجيًا محملًا بشرقيته وعروبته وشخصيته المستقلة؟!، وكيف تحولت كوكب الشرق إلى داعية للإسلام؟
يقول «ديبارديو» إنه بعد الاستماع لأم كلثوم بدأ يبحث عن الثقافة القادمة منها أم كلثوم، وبدأ يتردد على جامع باريس الأكبر لأداء الصلوات الخمس هناك، واعترف أنه وجد الهدوء الروحى فى التأمل العميق فى الجامع، ورغم أن اعتناقه للإسلام لم يدم سوى سنتين، فإنه اعترف بصدق شعوره حين اتخذ القرار، وكم أثر على حياته وسلامه الداخلى على مدى حياته كلها.

بدون قصد من جيرار ديبارديو أو من كتابه «البرىء» ستجد نفسك مفكرًا فى أمرين:
الأمر الأول: ستفكر فى «العنف» الذى تقوم به الحركات الإسلامية العنيفة والدموية منذ أيام الخوارج وحتى تنظيم داعش، مرورًا بالقرامطة والحشاشين فى العهد القديم، وجماعة التكفير والهجرة والقاعدة وبيت النصرة فى العهد الحديث، وغيرها الكثير ممن أعلوا صوت الدم فوق كل صوت، وفتحوا طريقًا ممتدًا إلى ما لا نهاية للخروج من الدين، واعتبار الثقافة العربية «فخًا» ملغومًا لا يمكن الاقتراب منه.. هذا العنف الذى أدخلنا فى «النمطية» وجعل صورتنا «مشوهة» تحتاج الآن إلى ألف من أم كلثوم كى يعاد مرة أخرى كشف وجهها النقى، فما يفعله تنظيم داعش من قتل وتعذيب وسبى للنساء وغير ذلك من موبقات تنفر من الإسلام، بل من الإنسانية كلها.

الأمر الثانى الذى يلفت الانتباه يتعلق بكون أم كلثوم فى الحفل المشار إليه لم تغنِ أية أغنية دينية، ولم تكن فى حاجة لذلك، فقد كانت محتفظة بحضورها العربى والإسلامى، بما يعكس «شخصية خاصة»، وبالتالى فعلى فنانينا ومثقفينا الآن أن يدركوا هذا الجانب، خاصة أن مشاركتهم فى الحفلات بأوروبا وأمريكا أصبحت شيئًا شبه دورى، ولا توجد عوائق كثيرة مثل الماضى، فعلى هؤلاء الفنانين أن يقدموا أنفسهم بشخصيتهم العربية، وألا يفرطوا فى تقليد الآخر، وليعلموا أنهم بذلك يقدمون خدمة لحضارتهم وخدمة لأنفسهم. إنها حرب ثقافية نعيشها الآن، وربما صدور كتاب «البرىء» فى هذا الوقت يكون محفزًا لمراجعة أنفسنا، ومعرفة لحظات إشعاعنا التنويرى قبل مواجهتنا للإرهاب بأشكاله المختلفة.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة