خالد صلاح

"البورصة" ضحية خلافات رؤساء البنك المركزى.. المستثمرون بدأوا موجة خروج جماعية من السوق لشراء شهادات البنوك الجديدة طمعاً فى "الفائدة المرتفعة".. والأجانب يهربون بسبب تضارب المشهد

الثلاثاء، 17 نوفمبر 2015 08:00 ص
"البورصة" ضحية خلافات رؤساء البنك المركزى.. المستثمرون بدأوا موجة خروج جماعية من السوق لشراء شهادات البنوك الجديدة طمعاً فى "الفائدة المرتفعة".. والأجانب يهربون بسبب تضارب المشهد طارق عامر محافظ البنك المركزى
تحليل يكتبه:محمود عسكر

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

نقلا عن العدد اليومى...


لا يخفى على أحد حجم الكارثة التى تعرضت لها البورصة المصرية خلال الأيام الماضية، خصوصا الأسبوع الأخير الذى خسرت فيه أكثر من 27 مليار جنيه من رأسمالها السوقى، ليس فقط بسبب ضعف الاقتصاد أو بسبب ركود متوقع فيه، ولكن بسبب تضارب وعدم تنسيق حكومى واضح فى أهم قطاعات السوق المصرى.

ولمن لا يعرف فإن البورصة المصرية مثل أى بورصة فى العالم، وكما يقال عنها «مرآة الاقتصاد الذى تعمل فيه»، بمعنى أنها تعبر عن حركة واتجاه وحجم الاقتصاد، بل يمكن أن تتنبأ بمستقبله، لأنها غالبا ما تسبق حركة الاقتصاد بأكثر من 6 شهور، ولذلك تستطيع أن تتنبأ بالاتجاه الحقيقى للسوق، ومدى قدرته على النمو أو عدم النمو.

وبعد هذا التعريف نستطيع أن نعلم ماذا فعلت القرارات التى يتم اتخاذها بدون تنسيق أودراسة لأثرها على الاقتصاد، سواء بقصد أو بدون قصد، حتى يمكن أن نصفها بـ«القرارات العشوائية»، خصوصا عندما تخرج من مسؤولين معروفين على المستوى الفردى بالمهنية والكفاءة فى مجال عملهم، مثل هشام رامز محافظ البنك المركزى المنتهى ولايته، وطارق عامر المحافظ الجديد.

فمعظم القريبين من قطاع البنوك يعلمون منذ سنوات أن هناك خلافا فى الاجتماعات المغلقة بين كل من هشام رامز، منذ أن كان مسؤولا عن السياسة النقدية، ونائبا لمحافظ البنك المركزى الأسبق فاروق العقدة، خصوصا فيما يتعلق بالسياسة النقدية، ومدى أهمية الحفاظ على قيمة العملة المحلية على حساب الاحتياطى النقدى للبلاد، فكان فاروق العقدة وتلميذه النجيب طارق عامر، رئيس البنك الأهلى وقتها، يرون أنه يجب الحفاظ على قيمة الجنيه، مهما كانت النتيجة، حتى لو كانت على حساب انهيار الاحتياطى النقدى للبلاد، فى محاولة لعدم إثارة الرأى العام وغضب المواطنين.

لكن معظم المواطنين لا يعرفون أن الجنيه المصرى يتداول بأكثر من قيمته الحقيقة، حتى أصبح عبئا على الدولة وعلى تنافسية الصادرات المصرية التى لا تستطيع منافسة نظائرها فى الخارج، وهو ما نتج عنه انهيار الاحتياطى النقدى خلال الفترة التى أعقبت ثورة 25 يناير التى كان فاروق العقدة محافظا للمركزى خلالها، ويحمى قيمة الجنيه بإنفاق الاحتياطى.

وعندما تولى هشام رامز، رئاسة المركزى، بعد انتهاء فترة فاروق العقدة، بدأ سياسة جديدة، وهى التخلى عن حماية الجنيه والسماح له بالتراجع التدريجى أمام الدولار، بهدف تشجيع الصادرات المصرية، والقضاء على السوق السوداء، وتحرير الجنيه ليتداول بقيمته الحقيقية «يرى الخبراء أن قيمة الجنيه العادلة تتراوح بين 8.5 جنيه إلى 9 جنيهات للدولار»، بالإضافة إلى الحفاظ على البقية الباقية من الاحتياطى النقدى لأهميته فى الحفاظ على الاستقرار الداخلى، ويوفر النقد الأجنبى المطلوب لاستيراد السلع الرئيسية، مثل القمح والمواد الخام اللازمة لآلاف المصانع، بالإضافة إلى أهمية ذلك فى الخطة العامة للإصلاح الاقتصادى فى الدولة بشكل عام، ولكى تكون الحكومات والأجيال المقبلة قادرة على استمرار عملية الإصلاح، وبدء النمو القوى للاقتصاد.

وأنهى هشام رامز فترة رئاسته للبنك المركزى بتخفيض قيمة الجنيه 20 قرشا دفعة واحدة، لاستكمال خطته فى الإصلاح المالى والنقدى للبلاد، وتحمل هذا العبء عمن يأتى بعده.

لكن المشكلة أنه يبدو أن الخلاف القديم بين رامز وطارق عامر، ظهر فى أول قرار لطارق عامر بعد توليه المنصب، وإن كان مازال بشكل غير رسمى، حيث بدأ عامر فى عقد اجتماعات مع فئات الأعمال المختلفة لبحث شكواهم من نقص الدولار، مثل اتحاد الصناعات وجمعيات رجال الأعمال، حتى مسؤولى البنوك أنفسهم يجتمع معهم، والذين اتفق معهم دون التنسيق مع هشام رامز على رفع قيمة الجنيه بنفس القيمة التى خفضها رامز منذ أيام 20 قرشا، وطرح شهادات بفائدة عالية جدا بدأت %12.5 لشهادات بنكى الأهلى وبنك مصر وانضم لها بنك القاهرة ثم بنك الاستثمار القومى الذى زاد الفائدة إلى %12.75.

وذلك علما بأن ولاية رامز تنتهى بشكل فعلى يوم 29 نوفمبر، لكنه فوض جمال نجم، وهو أحد المؤيدين لرأى طارق عامر فى السياسة النقدية، للقيام بمهام المحافظ حتى تولى طارق عامر رسميا.

ولن نخوض كثيرا فى تفاصيل الخلاف القديم الذى كان أحد فصوله استقالة طارق عامر من رئاسة البنك الأهلى عقب تولى هشام رامز رئاسة المركزى، ورغم تعيين عامر رئيسا للبنك الأهلى فى لندن بترشيح من رامز، إلا أنه لم يشفع لرامز عند اتخاذ طارق عامر لأول قرار له بإلغاء آخر قرار لرامز.

وبعيدا عن الخلاف، فإن البورصة المصرية كانت الضحية الكبرى له، حيث تسبب طرح الشهادات السابقة بهذه الفائدة العالية فى هروب جانب كبير من المستثمرين من البورصة التى تتعرض لخسائر ضخمة لشراء الشهادات الجديدة ذات الفائدة العالية والثابتة والآمنة، كما سيطرت على المستثمرين الأجانب حالة من القلق والخوف من الاستمرار فى سوق به كل هذا التضارب والخلاف، وبدء موجة خروج ضخمة حتى إنهم سجلوا صافى بيع قدره 252.8 مليون جنيه، فى آخر 5 جلسات فقط.


اليوم السابع -11 -2015

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



التعليقات 10

عدد الردود 0

بواسطة:

السيد

مقال رائع

عدد الردود 0

بواسطة:

أحمد

لسه الناس مفهمتش وبرده بيفتوا

عدد الردود 0

بواسطة:

قاهر الفساد

هذه الفائدة المرتفعة يتم تمويلها من القروض التى تحصل عليها الحكومة فى شكا سندات خزانة بفائدة عالية

عدد الردود 0

بواسطة:

محمد علي

وهل البورصة هي قاطرة الاقتصاد

عدد الردود 0

بواسطة:

احمد

هكذا تدار كل مؤسسات الدولة

عدد الردود 0

بواسطة:

Ibrahim moustafa

البورصة ليست مقياس للاقتصاد

عدد الردود 0

بواسطة:

مجدى قنديل

سؤال برىء : كيف تساهم البورصة فى دعم إقتصاد البلد

عدد الردود 0

بواسطة:

هانى

عندهم حق

عدد الردود 0

بواسطة:

مواطن

رئيس البنك المركزى هايخرب اقتصاد مصر ...!!!

عدد الردود 0

بواسطة:

عادل

تحرير الجنيه

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة