خالد صلاح

أكرم القصاص

أردوغان.. «دكتور جيكل ومستر هايد» بنجاح كبير

السبت، 10 أكتوبر 2015 07:08 ص

إضافة تعليق
السياسة لا تقوم على الحب والكراهية وإنما المصالح. ومن بين أكثر الدول التى تتحرك على كل الخطوط، وتسير على خيط مشدود ضمن صراعات المنطقة والعالم، تأتى تركيا ورئيسها رجب أردوغان. أحد أهم الأطراف غضبا ضد القصف الروسى لداعش والمسلحين فى سوريا. وقد لعبت تركيا دورا مزدوجا ومركبا فى الصراع على سوريا، وانتقل أردوغان من أحد حلفاء الأسد، إلى خصم يدعم المعارضة والتحركات ضده، ثم حول تركيا إلى محطة لدخول وخروج المعارضة فى البداية، ثم الإرهابيين القادمين من كل دول العالم.

لعب أردوغان «دكتور جيكل ومستر هايد» رواية الأديب الإنجليزى روبرت لويس ستيفنسون. يخترع دكتور جيكل دواء يحوله لمجرم دميم، ويكون بشخصيتين الأولى طبيب مرموق، والثانية مجرم يقتل ضحاياه حتى يلاقى حتفه على يد الشرطة، ويكتشفوا أن دكتور جيكل هو نفسه مستر هايد.

أردوغان بشهادة بعض حلفائه دعم داعش والنصرة، والمسلحين، ورأى أنهم يفيدونه فى ضرب المشروع الكردى المحتمل. والحصول على بترول رخيص، وعندما أعلنت أمريكا وأوباما ضرب داعش انخرط فى التحالف ضد الإرهاب. ثم أعلن ممانعته من التحرك الروسى ضد نفس الإرهاب.
ليست المرة الأولى التى يلعب فيها أردوغان هذا الدور ببراعة، فقد ارتبطت تركيا باتفاقات عسكرية وصناعية ومناورات وتعاون مع إسرائيل، وفى نفس الوقت يظهر أردوغان دائما ضمن من يناصرون الشعب الفسطينى، وما تزال قصة السفينة المساعدات التركية والصدام مع إسرائيل ماثلة، خلاف حلفاء وليس خلاف أعداء.

ثم إن أردوغان كثيرا ما ينتقد الحكام المتسلطين واللاديمقراطيين بينما هو نفسه وحزبه يمارسان أقوى طرق القمع والتسلط تجاه الأكراد والمحتجين على سياساته، كما أنه حبس صحفيين بسبب تدوينات فيس بوك، وأغلق صحفا ومحطات تليفزيون وألقى صحفيين بالسجون، لدرجة أن السياسيين والإعلاميين البلجيكيين رفضوا مقابلته أثناء زيارته الأسبوع الماضى بسبب القمع والتسلط، ثم إنه غير الدستور ليوسع صلاحياته الرئاسية، بعد انتهاء مدته كرئيس وزراء فيما بدا محاولة للتكويش على السلطة، بل إنه تحالف مع الأكراد ووعدهم بحل لقضيتهم أثناء الانتخابات قبل الأخيرة، لكنه بعد فوزهم بعدد أكبر من المقاعد فى الانتخابات الأخيرة انقلب عليهم، وبدا فى مواجهة معهم بالقوة.

أردوغان من وجهة نظر مؤيديه يلعب سياسة ويناور ويستفيد من داعش ومن النصرة، ومن أمريكا، وحتى مع روسيا هو لا يقطع خيوطه تماما، ويترك مساحات للمناورة، فضلا عن علاقاته الممدودة مع إيران والسعودية.

لقد نجح طوال الفترات الماضية فى إجادة دور «دكتور جيكل ومستر هايد». ووفر ضمانات لبلاده فى ظل توترات وصراعات معقدة، وفى حال نجاحه فى المواجهة مع روسيا أو تغيير تحالفاته، يمكن أن يحفظ مصالحه، من دون أن تنكشف علاقة «دكتور جيكل بمستر هايد».
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة