خالد صلاح

"جوجل" تحتفل بالذكرى الـ186 لميلاد سيد الرواية الروسية "ليو تولستوى".. اعتبره النقاد داعية للسلام.. سئم من حياته فالتحق بالجيش.. وقال عن الرسول "شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة"

الثلاثاء، 09 سبتمبر 2014 06:17 ص
"جوجل" تحتفل بالذكرى الـ186 لميلاد سيد الرواية الروسية "ليو تولستوى".. اعتبره النقاد داعية للسلام.. سئم من حياته فالتحق بالجيش.. وقال عن الرسول "شريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة" ليو تولستوى سيد الرواية الروسية
كتب رأفت إبراهيم

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
احتفلت "جوجل" بذكرى ميلاد سيد الرواية الروسية، ليو تولستوى، فهو روائى ومصلح اجتماعى وداعية سلام ومفكر أخلاقى وعضو مؤثر من عمالقة الروائيين الروس ومن أعمدة الأدب الروسى فى القرن الـ19، ويعتبره الكثير من أعظم الروائيين على الإطلاق.

وُلِدَ تولستوى، فى سبتمبر 1828 بمدينة ياسنايا بوليانا بروسيا القيصرية وفى المرحلة الأولى من حياته كتب ثلاثة كتب، وحين ضاق بأسلوب حياته التحق بالجيش وشارك فى بعض المعارك، وكتب عن تجاربه فى الصحف، وألَّف عنها كتابه القوقاز، وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية سافر إلى أوروبا الغربية وأُعجب بطرق التدريس هناك.

وأبدى تولستوى احترامًا خاصًا للأدب العربى، والثقافة العربية، والأدب الشعبى العربى، فعرف الحكايات العربية منذ طفولته وعرف حكاية "علاء الدين والمصباح السحرى" وقرأ "ألف ليلة وليلة"، وعرف حكاية "على بابا والأربعون حرامى"، وحكاية "قمر الزمان بين الملك شهرمان"، حيث تركت الأخيرتين فى نفسه أثراً كبيراً، قبل أن يصبح عمره أربعة عشر عاما.

فى سبتمبر من عام 1844، تم قبول ليو تولستوى طالبا بكلية اللغات الشرقية فى جامعة كازان قسم اللغتين التركية والعربية، واختار تولستوى هذا الاختصاص لسببين الأول لأنه أراد أن يصبح دبلوماسيا فى بلاد العرب، والثانى لأنّه مهتم بآداب شعوب الشرق ولكن طريقة التدريس لم تعجبه فهجرها إلى الأعمال الحرة عام 1847، وبدأ بتثقيف نفسه، وشرع فى الكتابة وفى تلك المرحلة الأولى من حياته كتب ثلاثة كتب هى الطفولة 1852، الصبا 1854، الشباب 1857.

وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية سافر إلى أوروبا الغربية وأعجب بطرق التدريس هناك، ولما عاد لمسقط رأسه بدأ فى تطبيق النظريات التربوية التقدمية التى عرفها، وذلك بأن فتح مدرسة خاصة لأبناء المزارعين، وأنشأ مجلة تربوية تدعى ياسنايا بوليانا شرح فىها أفكاره التربوية ونشرها بين الناس.

قال ليو تولستوى عن الرسول صلى الله عليه وسلم فى اقواله "مما لا ريب فيه أن النبى محمد كان من عظماء الرجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنسانى خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى أمة بأكملها إلى نور الحق وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقى والمدنية، وهذا عمل عظيم لا يقوم به شخص مهما أوتى من قوة، ورجل مثل هذا جدير بالاحترام والإجلال.. فشريعة محمد ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة".

كفيلسوف أخلاقى اعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف وتبلور ذلك فى كتاب "مملكة الرب داخلك"، وهو العمل الذى أثر على مشاهير القرن العشرين مثل المهاتما غاندى ومارتن لوثر كينج فى جهادهما الذى اتسم بسياسة المقاومة السلمية النابذة للعنف.

وقد تعمق تولستوى فى القراءات الدينية، وقاوم الكنيسة الأرثوذكسية فى روسيا، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وعارض القوة والعنف فى شتى صورهما، ولم تقبل الكنيسة آراء تولستوى التى انتشرت فى سرعة كبيرة، فكفرته وأبعدته عنها وأعلنت حرمانه من رعايتها وأعجب بآرائه عدد كبير من الناس وكانوا يزورونه فى مقره بعد أن عاش حياة المزارعين البسطاء تاركًا عائلته الثرية المترفة.

تزوج تولستوى من صوفى بيرز التى أثبتت أنها خير الزوجات وأفضل رفاق الحياة بالرغم من أنها تصغره بـ16 عاما وخلفا 13 طفلا مات 5 منهم فى الصغر، وكان زواجه ملاذه لهدوء البال والطمأنينة، لأنه كان يعيده إلى واقع الحياة هربا من دوامة أفكاره، استطاعت زوجته صوفى أن تكون خير عون له فى كتابته، فقد نسخت مخطوط روايته "الحرب والسلام" 7 مرات حتى كانت النسخة الأخيرة التى تم نشرها وتعد هذه الرواية من أشهر رواياته.

وفى أواخر حياته عاد تولستوى لكتابة القصص الخيالية فكتب موت إيفان إيلييتش 1886م، كما كتب بعض الأعمال المسرحية مثل (قوة الظلام) 1888م، وأشهر أعماله التى كتبها فى أواخر حياته كانت البعث وهى قصة كتبها 1899م وتليها فى الشهرة قصة الشيطان 1889م، كريوتزسوناتا 1891م، "الحاج مراد" أو "خادجى موراتالتى" نشرت بعد وفاته التى توضح عمق معرفته بعلم النفس، ومهارته فى الكتابة الأدبية.

كان دائما يسأل تولستوى ويفكر فى مسألة الموت "لماذا نموت؟ ولماذا نخاف الموت؟" وله قصة باسم "ثلاث موتات" يقارن فىها بين موت سيدة ثرية وموت فلاح بسيط وموت شجرة، يخلص منها أنه كلما زاد وعينا انفصلنا عن الطبيعة والمجموعة البشرية، ونحن نتألم لهذا الوعى وهذا الانفصال عند الموت، وقال إنه يجب أن نحيا حياتنا بأقصى وأعمق ما نستطيع وأن نجعل الدنيا نعيما لأبناء البشر ونتحمل وحدنا المسئولية بدلا من إلقائها على قوات غيبية، وكتب الروائى الراحل رواية "أنّا كارينينا" التى تُرْجِمَت إلى معظم لغات العالم، وأعيد طبعها مئات المرات.

ووصل تولستوى إلى سن الشيخوخة كان تولسترى متماسكا، وقوى الذاكرة دون أن تضعف رؤاه، إلا أنه وفى توجهه لزيارة شقيقته فى دير كانت هى رئيسته، فى 20 نوفمبر 1910 مات من الالتهاب الرئوى فى (محطة) بهدوء وعلى ما يبدو بسبب البرد الشديد، وتم ودفنه فى حديقة ضيعة ياسنايا بوليانا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة