خالد صلاح

يوسف أيوب يكتب: أردوغان عاشق السلطة وأداة الغرب لتقسيم العرب.. رئيس تركيا أصيب بعقدة "الجيش المصرى" بعدما كسر أنفه وأفشل خطته المشبوهة لنشر الفوضى فى الشرق الأوسط

الإثنين، 29 سبتمبر 2014 04:46 م
يوسف أيوب يكتب: أردوغان عاشق السلطة وأداة الغرب لتقسيم العرب.. رئيس تركيا أصيب بعقدة "الجيش المصرى" بعدما كسر أنفه وأفشل خطته المشبوهة لنشر الفوضى فى الشرق الأوسط اردوغان

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يوسف أيوب

- تركيا تحولت تحت حكم أردوغان وحزبه إلى دولة ترانزيت للإرهاب ..تسعى لدعمه وتوظيفه لمصلحة الناتو

- التاريخ الأسود للسلطان العثمانى المزيف يتضمن قتل المتظاهرين وقمع الصحفيين وإغلاق الصحف وتخريب الأحزاب المعارضة

- الجيش المصرى أوقف أحلام المستبد التركى فى لعب دور عراب سايكس بيكو الجديدة ومنفذ برامج الناتو فى توظيف جماعات القتل

- نهضة الاقتصاد التركى ليست وليدة عبقرية أردوغان لكنها نتيجة تخطيط غربى لنشر نموذج الدولة الهجين فى المنطقة

منذ أن وصل رجب طيب أردوغان إلى رئاسة الحكومة التركية فى مارس 2003 عبر رئاسته لحزب العدالة والتنمية، ووضع خطة محكمة ليس فقط للاستمرار فى حكم تركيا مدى حياته، وإنما ليكون الخليفة العثمانى الجديد الذى يأمل أن يحكم العالم، لذلك كانت خطته التى اتخذت المبدأ المكافيلى "الغاية تبرر الوسيلة"، فداخلياً وحينما اقتربت مدته الثانية كرئيس للوزراء، والتى لا يجوز لها بعده الترشح لرئاسة الحكومة، فكر فى الانتقال لمنصب تنفيذى آخر يمنحه البقاء فى السلطة لعشر سنوات أخرى، فاختار الترشح لرئاسة الدولة التركية، ولما كانت صلاحيات الرئيس فى تركيا أقرب للشرفية، وهو ما لا يرضى غرور أردوغان العاشق للسلطة، لم يتردد عن السعى لتغيير النظام السياسى للدولة حتى يستمر فى السلطة لعشر أعوام قادمة، وهو ما لا يمكن وصفه بالسلوك الديمقراطى، وبالفعل أنتخب رئيسا لتركيا منذ 10 أغسطس الماضى، ومن وقتها تم تهميش دور رئيس الحكومة الجديد أحمد داوود أوغلو بعدما حاز الخليفة الجديد كافة الصلاحيات والسلطات فى يديه.

دولة ترانزيت للإرهاب
رغبة أردوغان بالبقاء فى السلطة كانت النقطة السلبية فى الرئيس التركى التى التقطها الغرب ليلعبوا به كيفما شاءوا ولتحقيق أهدافهم بالمنطقة، وهو ما يفسر السياسات الشاذة والتصريحات الغريبة التى تصدر عن أردوغان ونظامه، خاصة تجاه الوضع فى مصر، ومحاربة الارهاب فى المنطقة، فالتناقضات كلها تراها صادرة من أنقرة فهى تدعم الجماعات الإرهابية فى الشرق الأوسط، وفى المقابل تراها ضمن التحالف الأمريكى الداعى إلى مواجهة داعش، وهو ما يفسر إلى أى مدى أصبحت تركيا أردوغان لعبة وأضحوكة بين الغرب.

شرح ذلك يحتاج لبعض التفصيل، فتركيا منذ أن قادها نظام أردوغان تحولت إلى دولة ترانزيت للإرهاب برعاية حزب العدالة والتنمية، فهى الراعى الأول لتنظيم داعش ولكل الجماعات الإرهابية فى الشرق الأوسط، وفى القلب منها بالطبع جماعة الإخوان التى تحظى بدعم سياسى ومالى ولوجيستى من نظام أردوغان، والحديث هنا لا يقتصر على إخوان مصر فقط، وإنما أعضاء التنظيم فى ليبيا واليمن وسوريا والسودان، حتى أفرع التنظيم فى دول الخليج، وهذه الرعاية بالطبع ليست بلا مقابل، فالهدف واضح وهو إحداث خلخلة فى الدول الكبرى بالمنطقة ونشر الإرهاب بها لتحقيق أهداف أملاها الغرب على الحالم بعودة الخلافة العثمانية الجديدة كما سأوضحه لاحقا.


	تركيا دعمت داعش لخلق الفوضى وتفتيت الدول العربية

تركيا دعمت داعش لخلق الفوضى وتفتيت الدول العربية

الجيش المصرى وعقدة أردوغان
لماذا يكره أردوغان مصر؟ سؤال كبير يحتاج إلى إجابة واضحة شافية، وبداية الإجابة تعود فى الأساس إلى عقدة ملازمة لأردوغان ورفاقه ممن يحاولون إحياء فكر الخلافة، وهم من المنتمين فى الأساس للإسلام السياسى، الذين يستخدمون الدين لتحقيق ما يريدون، لكن تظل العقدة ماثلة فى الجيش المصرى الذى كسر أحلام الدولة العثمانية الكبرى التى سعى لها أردوغان ونظامه، فالجيش المصرى المستقل استطاع تكوين نفسه بنفسه دون اعتماد على أحد ليكون جيشا وطنيا مستقلا لا يخضع إلا لقياداته، وهو ما لم يكن يتمناه النظام فى تركيا الذى سعى إلى دعم الجماعات المتطرفة فى مصر وعلى رأسها الإخوان لتحكم سيطرته على الجيش المصرى، وبالتالى تقويضه وتفتيته، وإن فشلت خطة السيطرة تكون الخطة البديلة بث الشائعات التى تستهدفه معنويات قيادات الجيش، فضلا عن استهداف الجيش بعمليات انتحارية، وحينما فشلت كل هذه الخطط فى كسر الجيش المصرى تحول الأمر إلى عقدة تلازم أردوغان أينما ذهب.


	الاخوان كانوا لعبة أردوغان لاحياء الخلافة العثمانية وضرب الجيش المصرى

الاخوان كانوا لعبة أردوغان لاحياء الخلافة العثمانية وضرب الجيش المصرى

وربما يكون من المفيد هنا أن تستدعى كيف استقبل الإخوان أردوغان حينما زار مصر فى 12 اغسطس 2011، فقد اصطف أعضاء الجماعة على طول الطريق المؤدى إلى الصالة المميزة بالمطار، رافعين صور أردوغان وشعارات الترحيب به الممزوجة بشعار الجماعة، ورددوا شعارات "أردوغان يا أردوغان.. ألف تحية من الإخوان"، "مصر وتركيا خلافة إسلامية"، وهو ما يكشف التخطيط المبكر للخطة الأردوغانية بأن تكون مصر هى منبع الخلافة العثمانية قبل أن يكسر الجيش المصرى أنفه فى ثورة 30 يونيه.

البترول الليبى بالسلاح والدم
رعاية أردوغان للإرهاب فى ليبيا، مثال واضح يكشف كيف يستخدم الرئيس التركى كل الوسائل غير المشروعة التى تبقى أتون الحرب الأهلية الليبية مشتعلا، حتى لو سالت دماء عشرات الآلاف من المواطنين فى ليبيا بأسلحة تركية دون سبب أو جريرة.

ومنذ أن بدأت الجماعات الإرهابية فى عمليات التخريب والتدمير فى الأراضى الليبية بخطة من جانب جماعة الإخوان وعناصر أنصار الشريعة حتى بدأت أنقرة فى إبرام اتفاقات استيراد البترول الليبى مع الجماعات الإرهابية، وليس عبر الدولة أو الحكومة الليبية، لأن أردوغان ونظامه أراد تقوية شوكة الإرهاب هناك لهدف شخصى له، وهو خلخلة الوضع الأمنى على حدود مصر الشرقية، وبالتالى تصدير الأزمات الأمنية لثورة 30 يونيو، فضلا عن أهداف أخرى أرادها الغرب وتلاقت مع تفكير الحالم بالخلافة، وهى أن ليبيا التى تنعم بفائض بترولى يزيد قيمته عن 160 مليار دولار يرغب الغرب فى الفوز به بأبخس الأثمان، وحينما تدب الفوضى الأمنية فى ليبيا، فإنه سيكون من حق هذه الدول أن تتدخل فى ليبيا لتفوز بما تحتاجه من بترول بأى مقابل تريده.

الدولة الهجين وحلم الخلافة
ربما كان استقبال المصريين لأرودغان نابعا من إعجابهم بفكرة الدولة القوية التى أسسها حزب العدالة والتنمية بعد صراعات سياسية، ربما كادت أن تنهى على فكرة الدولة التركية من الأساس، لكن لابد فى المقابل أن يعى المصريون أن ما فعله أردوغان ونظامه ليس هو السبب المباشر لما نجد عليه تركيا حاليا خاصة فى الوضع الاقتصادى، فنظام أردوغان هو ناتج عن أفكار استعمارية أرادت لتركيا أن تكون دولة هجين وسط منطقة مضطربة سياسيا، وبالتالى يسهل استخدامها لتحقيق ما يريده الغرب، أو بمعنى أخرى تحويلها إلى دولة النموذج، فاستعادة الخلافة الإسلامية هى فكرة أصيلة أو جزء مهم من مشروع غربى لحصار الإسلاميين المتطرفين فى المنطقة من خلال تمكينهم من الحكم فى دولهم، ليسهل إما التعامل معهم أو تصفيتهم ومواجهتهم، لأنهم فى هذه الحالة ستكون المواجهة معهم أسهل من مواجهة عصابات، لذلك وجدنا الحماس التركى لصعود التيارات الإسلامية للحكم فى دول الربيع العربى، دون النظر إلى ماضى هذه الجماعات، فالإخوان التى كانت ومازالت منبع التطرف والإرهاب فى الشرق الأوسط وربما العالم كله، تحولت إلى الجماعة الأم للنظم الحاكمة فى المنطقة، وهذا كله تم برعاية تركية وأفكار غربية.

نعود إلى فكرة الدولة الهجين التى أرادها الغرب لتركيا فكانت، فصامويل هنتجتون حينما كتب كتابه "صراع الحضارات" تحدث عن فكرة الدولة المفككة، وهو ما ينطبق على تركيا أردوغان، فتركيا لا يعتبرها الأوربيون دولة أوربية، كما أن العرب لا ينظرون إليها على أنها جزء منهم، وحتى الدول الإسلامية لا يعدون تركيا دولة إسلامية متكاملة، فتحولت دولة أردوغان إلى الدولة التى لا تتمتع بهوية، بل إنها مليئة بالتناقضات، فهى عضو بحلف الناتو وفى المقابل عضو فى منظمة التعاون الإسلامى، وتسعى جاهدة لدخول النادى المسيحى "الاتحاد الأوروبى".. إنها صلب الفكرة الغربية التى أرادوها لتركيا، الدولة الهجين التى لا تتمتع بهوية واضحة، فهى دولة مصنوعة على عين الغرب وتطبق آلياتهم وتقوم بأدوار عسكرية واستخباراتية نيابة عن الغرب لمعادلة الصراع فى الشرق الأوسط.


	قمع المظاهرات احد سمات عهد أردوغان

قمع المظاهرات احد سمات عهد أردوغان

التاريخ الأسود للسلطان العثمانى المزيف
إعجاب المصريين بنموذج تركيا فى عهد أردوغان ونظامه، هو إعجاب بالصورة دون التعمق فى حقيقة الواقع المؤلم الذى تعيشه تركيا، فواقع الأمور فى تركيا يشير إلى أنه رغم بقاء أردوغان فى السلطة لأعوام طويلة كرئيس للوزراء، فإنه لم يتردد فى السعى لتغيير النظام السياسى للدولة حتى يستمر فى السلطة لعشرة أعوام قادمة، وهو ما لا يمكن وصفه بالسلوك الديمقراطى، خاصة فى ظل الممارسات التى انتهجها خلال الأعوام الماضية، سواء من خلال فرض قيود على حرية الرأى والتعبير والتجمع واستخدام القوة المفرطة فى التعامل مع النشطاء السياسيين والمتظاهرين السلميين، بل ووصل به الحد إلى إغلاق موقعى "تويتر" و"يوتيوب" فى تحد سافر لأبسط قواعد احترام حرية الرأى، فضلا عن القيود الشديدة التى يفرضها نظامه على حرية الصحافة والملاحقة القضائية والأحكام المتعددة ضد الكتاب والصحفيين، فيحسب لنظام أردوغان أنه قمع مظاهرات المعارضين له، وأغلق العدد الأكبر من الصحف، وهو الذى حبس الصحفيين واستخدم المخابرات التركية لتفتيت الأحزاب المناوئة له، كما استخدم أموالا مشبوهة فى تمويل حزبه، ولا ننسى قضايا الفساد المتهم فيها هو شخصيا ومعه أبناؤه وهى القضايا المنظورة حاليا أمام القضاء التركى، ويحاول الحالم بالخلافة أن يغلقها بأية طريقة، فالوقائع تشير إلى تدخله المتكرر فى أعمال القضاء الذى ينظر قضايا الفساد، واحتجاز المواطنين بدون تهم لفترات طويلة، وهو أمور ترصدها وتؤكدها تقارير منظمات دولية وإقليمية لسجل حقوق الإنسان فى تركيا مثل الاتحاد الأوروبى.


	القتل واستباحة المعارضين فى تركيا

القتل واستباحة المعارضين فى تركيا

ولا شك أن هذه الانتهاكات المستمرة والممنهجة والممارسات غير الديمقراطية تُفقد الرئيس التركى أى مُبرر أخلاقى أو سياسى للتشدق بالدفاع عن الديمقراطية، كما أن ذلك يعكس منظور أردوغان الأيديولوجى الضيق الذى يرتبط بتوجهاته الفكرية وطموحاته الشخصية وأوهام استعادة الخلافة العثمانية بعيداً عن المصالح الوطنية لبلاده وشعبه.

المحصلة النهائية الآن أننا أمام شخص عرض نفسه ونظامه لأكبر فضيحة فى العالم، بعدما تكشفت عناصر خططه القذرة، وأنه الأداة التى يلعب بها الغرب أينما شاءوا، ولعل ما يؤكد قرب انتهاء دور رجل الغرب هو ما فعله الجيش المصرى حينما كسر أنفه، وأسقط خطته اللعينة والمشبوهة فى الشرق الأوسط.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة