خالد صلاح

الأسرار الحرام .. مذكرات سامى عنان.. لماذا اعترف الفريق سامى عنان بتدخلات المشير طنطاوى السياسية فى زمن مبارك.. تفاصيل خدعة قيادات النور والإخوان للفريق وقت إعلان وثيقة المبادئ الدستورية

الخميس، 14 أغسطس 2014 08:55 ص
الأسرار الحرام .. مذكرات سامى عنان.. لماذا اعترف الفريق سامى عنان بتدخلات المشير طنطاوى السياسية فى زمن مبارك.. تفاصيل خدعة قيادات النور والإخوان للفريق وقت إعلان وثيقة المبادئ الدستورية سامى عنان

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


تتقلب أرض مصر منذ الثورة وحتى الآن، وستظل خاضعة لمحراث الأحداث يقلبها كيف يشاء، ومنذ لحظتها الأولى تظهر أسماء وتختفى أسماء، تنتقل أسماء من معسكر الخير إلى معسكر الشر والعكس، لكنّ اسمًا واحدًا سيبقى لغزًا فى حاجة إلى تفسير.. الفريق سامى عنان، رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة.
أنت تملك ألف دليل على أن سامى عنان كان شخصًا مهمًا ومحوريًا فى أثناء ثورة 25 يناير، وفى مقابلهم مطروح ألف دليل أخرى تقول بأن سامى عنان لم يكن محوريًا، ولم يكن الشخص صاحب التأثير القوى فى مجريات الأمور.. أنت تملك عدة وجهات نظر عن دور سامى عنان فى وصول الإخوان للسلطة، وغيرك لديه وجهات نظر تقول بأن سامى عنان داهية، ورط الإخوان فى السلطة.. بعضنا لديه معلومات تقول بأن سامى عنان خرج من منصبه فى صفقة مع الإخوان ومرسى، والإخوان أنفسهم ينشرون معلومات أنها إطاحة للخلاص مما أسموه العسكر القديم.. وكثير من الناس يعتنقون فكرة قائلة بأن سامى عنان لم يتحرك خطوة واحدة بعد ثورة 25 يناير إلا بالتنسيق مع القوات المسلحة، والسلطة القائمة فى البلاد، بينما آخرون يقولون بأن الرجل طمع فى الرئاسة، وكان يتحرك بشكل فردى.. جزء من جماهير مصر مقتنع بأن عنان تم الضغط عليه للخروج من سباق الرئاسة، بينما آخرون قالوا من فوق منصة انسحابه إنه وطنى قدّر الموقف الصعب بشكل جيد..

من أجل كل هذه التناقضات، تبقى مذكرات الفريق سامى عنان هى الأهم والأخطر والأكثر كشفًا عن تفاصيل الأيام المصيرية التى عاشتها القاهرة عقب ثورة 25 يناير.. العقدة تزداد حبكتها حينما تعرف أن لسامى عنان أوراقًا ظهرت ونشرتها كبرى المؤسسات الصحفية على أنها مذكرات شخصية، ثم تلاشت بقيتها، واختفت تفاصيلها فى ظروف غامضة.. أين مذكرات عنان ؟!
بداية بالتواريخ..

فى يناير 2011 لم يكن من السهل على الصحافة أن تنشر أخبارًا عن سفر قيادات الجيش إلى الخارج، تلك كانت أمورًا اعتادت الصحافة أن تبتعد عنها، واعتادت القوات المسلحة ألا تكون ملزمة بالإعلان عنها، لم يكن هناك أصلًا متحدث باسم الجيش، أو صفحة على الـ«فيس بوك» تتكلم باسم القوات المسلحة.
تغير الوضع بعد الثورة كثيرًا، وربما كانت صدمة البعض من خبر وجود الفريق سامى عنان فى الولايات المتحدة الأمريكية ليلة الثورة هو السبب، لأن غموض السفر فتح أبوابًا كثيرة للحديث وقتها عن أن عنان هو رجل أمريكا، بل ارتفعت الأصوات لتؤكد أن عنان كان فى واشنطن يخطط للإطاحة بمبارك، وهو الشائعة التى أسعد عنان انتشارها، وكانت سببًا فى حالة القرب التى جمعت الرجل بشباب الثورة فى أول أيامها.

غموض تلك الزيارة والشكوك حاولها انتقل إلى مرحلة أخطر، خاصة مع توارد المعلومات الخاصة بأن الموعد الرسمى لسفر الفريق سامى عنان لحضور اجتماعات تتعلق بالتنسيق والتعاون المصرى الأمريكى فى القطاع العسكرى كان المفترض له أن يكون فى أكتوبر 2010، لكن سامى عنان هو الذى طلب بنفسه تأجيله إلى شهر يناير، ولكى يهرب عنان من أجواء الشكوك والتلاسن هذه حرص على تسريب عديد من التصريحات التى يستخدم فيها عبارات مثل «المتغطى بأمريكا عريان»، لكن يبدو أنه لم ينجح فى الهروب من فخ تلك الزيارة حتى الآن..

فى سبتمبر 2013 فوجئ القارئ المصرى بعدد من الصحف والمواقع المصرية تنشر له حلقات تحت عنوان «مذكرات الفريق سامى عنان»، دون أن يصدر من الفريق أو مكتبه نفى أو تأكيد حول مدى صحتها، أو طبيعة المحتوى الوارد فيها..

فى المذكرات التى نسبت له، اهتم عنان بشكل أساسى بتبرئة نفسه من الاتهامات المنسوبة إليه، ولقيادات المجلس العسكرى خلال المرحلة الانتقالية بتسليم حكم البلاد إلى الإخوان عبر صفقة بين مرشد المحظورة محمد بديع، والمشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالمرحلة الانتقالية.
ثم حاول أن يلقى التهمة كلها على الأحزاب المدنية، بالإشارة إلى أن ضعفها هو الذى أدى إلى قوة الإخوان، ووصولها للحكم، ثم حاول فى هذه الأوراق أن يبدو كبطل الثورة المنقذ الذى رفض إطلاق النار على المتظاهرين، واتضح ذلك فى 3 مشاهد كان الفريق سامى عنان حريصًا على إبرازها دون أن يقول لنا من حرضه على إطلاق النار، أو من طلب منه ذلك، ودون أن يخبرنا الأسماء التى لم توافقه رؤيته فى عدم إطلاق النار على المتظاهرين، وهى الخطوة الواجبة، خاصة بعد ظهور هذه المشاهد الثلاثة إلى النور..

مشهد1: حوار بين المشير طنطاوى والفريق سامى عنان فى أثناء انطلاق شرارة ثورة تونس، حيث سأل عنان قائلًا: يا سيادة المشير، وزير الدفاع صدرت له أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، لو حدث ذلك فى مصر، ماذا ستفعل؟، ويقول عنان إن المشير رد السؤال إليه وطلب منه الإجابة، وكانت إجابة عنان بلا!

مشهد2: لقاء بين عنان والسفير ألكسندر فرشبو، رئيس اللجنة الأمريكية فى عمليات توريد السلاح، وكان اللقاء فى حفل عشاء يوم 27 يناير، ووقتها سأل السفير: «ألن تضربوا المتظاهرين فى الشوارع؟»، فكانت إجابة عنان: «لا.. لن نضرب حتى لو صدرت الأوامر بالضرب، لن نطلق رصاصة على أبناء وطننا».

مشهد3: خلال صعوده إلى الطائرة لبدء التحرك على متن طائرة من أمريكا إلى القاهرة، فإذا بالجنرال ماتيس، قائد القيادة المركزية الأمريكية، ينتظره ليودعه ويطلب منه الحديث على انفراد لدقائق ويسأله نفس السؤال: هل ستطلقون النار على المتظاهرين؟ ويرد عنان بنفس الإجابة: لا، لن نطلق الرصاص.

فى 28 سبتمبر 2013 وبعد عدة ساعات من انتشار الأوراق المسماة بمذكرات الفريق سامى عنان، صدر بيان من المتحدث العسكرى، ونشر على صفحته بموقع «فيس بوك»، وجاء فى محتواه محاولة نفى صريحة لفكرة وجود مذكرات لأى من الشخصيات العسكرية، وفى نصه التالى: «تناولت وسائل الإعلام المختلفة خلال هذه الفترة معلومات وبيانات على أنها مذكرات شخصية لبعض المسؤولين العسكريين السابقين، والذى يؤدى إلى إيجاد حالة من البلبلة والإثارة بشكل يمس أمن وسلامة القوات المسلحة، ويؤثر على الأمن القومى للبلاد فى ظل ظروف بالغة الدقة والحساسية.. وفى هذا الإطار نشير إلى الآتـــى: الأهمية البالغة لتوخى الحذر والحرص من تناول هذه المعلومات دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بالتنسيق مع الأجهزة المعنية بالقوات المسلحة ارتباطًا بالمخاطر التى يمكن أن تتسبب عنها، خاصة أن جميع الدول تحرص على حظر النشر للموضوعات التى قد تمس أمنها القومى، وتحدد فترات زمنية مناسبة وقوانين منظمة لذلك تُعرض مخالفيها للمساءلة القانونية.. وتؤكد القوات المسلحة على حق جميع المواطنين والرأى العام فى معرفة الحقائق والمعلومات إلا أن اعتبارات الأمن القومى تفرض علينا جميعًا مسؤوليات نحرص عليها لعدم المساس بأمن مصر القومى».

ظهور البيان على هذه الصورة، وبعد ما نشرته الصحف بخصوص الفريق سامى عنان بساعات، أثار جدلًا وحالة من التساؤل حول موقف الدولة من الفريق سامى عنان والمذكرات التى أراد أن ينشرها، وبات واضحًا للجميع أن الرغبة تقول: لا نشر مذكرات فى تلك الفترة المضطربة والمرتبكة من تاريخ الوطن.
كل المؤشرات تقول إن الأوراق التى تم نشرها تحت مسمى «مذكرات سامى عنان» لم تكن سوى «بالونة» ألقى بها للصحف، ثم عاد وتنصل منها المحيطون به على استحياء بعد أن نشرتها عدة مؤسسات، ليبقى السؤال: هل «فرقع» سامى عنان البالونة بنفسه بعد أن حدث المراد وأخبر الجميع بأن لديه ما يمكن الحديث فيه، والدفاع به عن نفسه، أم أن بالونة اختباره تم تفجيرها بواسطة أيد غريبة حذرته من ظهور أو استكمال تلك المذكرات فى الوضع الحالى للبلاد؟!.. فى كلا الحالات، وكلا الاختيارات سيبقى الواقع واحد.. كانت هناك مذكرات لسامى عنان ظهرت ثم اختفت كما ظهرت وكأنها ما ظهرت.
ما الذى يعرفه سامى عنان؟!

تلك إجابة سهلة، كان يعرف الكثير بوصفه عضو المجلس العسكرى، وبصفته الرجل الثانى فى الجيش المصرى، ورئيس الأركان، والأقرب إلى الولايات المتحدة الامريكية.. لكن ما يعرفه سامى عنان، يقول ما لا يجب قوله، ويكشف عما كان يجب ألا يظهر للناس، وأول هذه الأمور الحديث عن تدخل المشير طنطاوى فى العملية السياسية..

دون أن يدرى وهو يتحدث عن تأثير وتبعات انتخابات 2010 البرلمانية أقحم الفريق سامى عنان القوات المسلحة فى المجال السياسى، واعترف بأن المشير طنطاوى كان يتدخل فى العمل السياسى خلال عهد مبارك.. كان سامى عنان وهو يتحدث عن التزوير فى انتخابات برلمان 2010 يحاول أن يبدو النزيه الرافض للتزوير، لكنه كما قال قضى على أسطورة أنه والمشير كانا بعيدين عن السياسة، وفى ذلك قال عنان: «كانت نتائج انتخابات 2010 مستفزة للرأى العام، فالحزب الوطنى لا يحظى بشعبية تبرر مثل هذه النتيجة، وبصمات التلاعب واضحة، على الصعيد الشخصى، وكمواطن مصرى أتابع الشأن السياسى ولا أتدخل فيه، شعرت بقدر كبير من المهانة والاستهتار والاستهانة بعقول المصريين، وكنت صريحًا فى إبداء هذا الرأى الذى أبلغته للسيد المشير، وكان بدوره يشاركنى فى عدم الرضا.. والذى أعرفه جيدًا أن المشير طنطاوى قد فاتح الرئيس مبارك فى تخوفه من الآثار السلبية الوخيمة التى قد تترتب على النتائج المعلنة لانتخابات مجلس الشعب».

عنان منذ اللحظة الأولى يسعى إلى تجميل وجهه هو، لا شىء آخر، ولا فعل آخر سوى محاولات جادة للتأكيد على أنه كان ضد مبارك، ومع الثورة منذ اللحظة الأولى، ولهذا حاول أن يسوق للجميع ملعومات تؤكد انحيازه عبر حوار لم يتم تأكيده تم مع المشير طنطاوى يوم السبت 29 يناير قال فيه: «من داخل وزارة الدفاع بكوبرى القبة، ارتديت ملابسى العسكرية وتوجهت إلى مبنى القيادة، حيث المشير طنطاوى، طلبت من رئيس العمليات تقريرًا بالموقف، وشرحه لى باستفاضة، وأصدرت توجيهات فى وجود المشير، لضمان وجود القوات بأماكنها دون مشاكل أو معوقات.

خرجت مع المشير إلى حديقة مركز القيادة، وطرحت أفكارى عليه، وقلت إن الانقلاب الناعم هو الحل الوحيد، شرحت له الإجراء العملى فى إيجاز: مجلس رئاسى برئاسة المشير الذى يتولى أيضًا حقيبة وزارة الدفاع، وإعلان مواقيت محددة لإنهاء الأزمة والخروج بالبلاد إلى بر الأمان.. أصغى المشير باهتمام، ثم سألنى: حد يعرف الكلام ده غيرك؟، قلت: لأ، فرد قائلا: طيب.. بلاش الكلام ده».

قد يرى البعض أن ما اقترحه سامى عنان هو ما تم تنفيذه، وربما يكون ذلك صحيحًا بالفعل، لكن التنفيذ تم على طريقة طنطاوى، بشكل أنعم بكثير من اقتراح سامى عنان الذى بدا- وإن صح- جامحًا وغير مقدر للتبعات السياسية لأمر مثل هذا فى مجتمع يملأ الملايين شوارعه، وعالم ينظر للثورة المصرية على أنها ثورة تنهى وجود آخر حاكم عسكرى لمصر..

ضمن المطبات الصعبة فى أوراق سامى عنان هى محاولة تفهم الكيفية التى تعرض لها للخداع من قبل تيار الإسلام السياسى والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، ولمزيد من التوضيح تعال نتأمل العبارة التالية: «اتفق جميع رؤساء الأحزاب الحاضرين على وضع وثيقة المبادئ الدستورية»..

الكلمات السابقة تشكل بتجمعها هذا البند الثامن من محضر اجتماع الفريق سامى عنان مع قيادات الأحزاب السياسية فى أول أكتوبر 2011، وأسفل هذا البند مباشرة، وبعد كلام عن التأييد والدعم الكامل للمجلس العسكرى وقّع رؤساء الأحزاب على محضر الاجتماع، والتوقيع على المحاضر يعنى- كما جرى العرف ويقول القانون- إقرار الشخص بما جاء فى البيان أو محضر الاجتماع.

ومحضر الاجتماع السابق كما تعلمون وقّع عليه الدكتور محمد مرسى، رئيس حزب «الحرية والعدالة»، والأستاذ عماد عبدالغفور، رئيس حزب «النور» السلفى، بخلاف 11 توقيعًا لباقى قيادات الأحزاب التى حضرت لقاء عنان.

لا تسأل نفسك أى قدرة تمثيلية وبراعة نفاقية يمتلكها قيادات هذه الأحزاب وهم ينتقدون المجلس العسكرى فى الإعلام، ويعلنون دعمهم الكامل له فى الغرف المغلقة! فتلك أشياء تخص النوايا، وقدر مصر الذى وهبها سياسيين كلاعبى السيرك، قادرين على التلون والرقص على كل الأحبال، ولكن هذا لا يعنى ألا تقف دقيقة حداد بعد أن تكتشف أن رجلين من أصحاب التوقيعات التى وافقت ووقعت صاغرة فى الغرفة المغلقة، وتشنجت وصرخت معارضة ورافضة أمام كاميرات التليفزيون، ينتميان لحزبين ذوى مرجعية دينية إسلامية، كل حزب منهما يسابق الزمن فى إقناع الناس بأفضليته بما يحمله من قيم أخلاقية ومبادئ إسلامية، ليجد الناس أنفسهم أمام رئيسى الحزبين وقد انزلقا فى وحل السياسة، متجاهلين المرجعية الإسلامية التى تقول بشرف الكلمة، وتتحدث عن الصدق، ولا تعتبرها مبالغة حينما يسألك أين هى تعاليم الإسلام التى يرفعها حزبا «النور» و«الحرية والعدالة» من تصرف مرسى وعبدالغفور الخاص بالتوقيع على شىء والتعهد به، ثم التنصل منه والهجوم عليه، وكأن شيئًا ما كان، وأين كان الفريق سامى عنان الذى يقول دومًا إنه يملك كل الخيوط حينما تعرض لخدعة ساذجة من قبل محمد مرسى، وعماد عبدالغفور ونفيهما التوقيع بعد تمكنهما من تمرير قوانينهما ورغباتهما عبر المجلس العسكرى.

فى بداية الثورة، ومع كل تصريح أو ظهور أو خطوة للفريق سامى عنان، كان الإصرار واضحًا على تصدير صورة للناس تقول بأنه ليس راغبًا فى السلطة، ولكن تغير الأمر تمامًا بعد 30 يونيو، وبدأ الرجل يطرح نفسه عبر محبيه ورجاله كمرشح رئاسى، واندهش الناس وهم يشاهدون سامى عنان يجتمع ببعض من أسموهم قوى ثورية، ثم لقاء تم تسويقه إعلاميًا بشكل جيد مع شيوخ قبائل مرسى مطروح، ثم قام بتسريب أوراق تضعه فى صورة البطل المصرى، ونشرتها بعض الصحفة على أنها مذكراته، ثم أعلن أن له مكتبًا ومتحدثًا، وبدأت حملة انتخابية تنشر بيانات باسمه وتنشر لها صورًا مدنية وهو يقرأ الصحف فى حديقة منزله.

أصبحنا أمام مرشح جديد محتمل للرئاسة، نواة أولى لمرشح يطلب من الناس أن يمنحوه ثقتهم بناء على دوره فى الثورة، وفى قيادة البلاد مع المجلس العسكرى، حسبا أراد أن يقول من خلال حوارته وتصرحياته، ثم فجأة حرك أحدهم الدفة وتغير مسار سفينة سامى عنان.. المعلومات الورادة تقول بأن المشير طنطاوى هو الذى امتدت يده، وغيّر دفة سفينة عنان من الترشح إلى الانسحاب، وفى تلك النقطة تحديدًا وبعيدًا عن الضوء ذهب وفد من الرموز السياسية والصحفية إلى الفريق عنان وسعوا لإقناعه بالانسحاب تحت مظلة عدم شق الصف، وإفساح المجال للسيسى، وفى هذا اللقاء قال ياسر رزق، رئيس رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم: «سألنى عنان لماذا لا أرشح نفسى للرئاسة، فأجبته: لديك ما تخسره». وأضاف رزق أن الكاتب الصحفى مصطفى بكرى هو من كتب معظم خطاب انسحاب سامى عنان من خوض انتخابات الرئاسة، وأن مكالمة من المشير طنطاوى، وزير الدفاع السابق، هى العامل الأول فى إقناع عنان بعدم الترشح، مضيفًا أن المشير قال لعنان: «إوعى تكون ناوى تترشح، أرجوك إوعى تكون ناوى تعلن ترشحك»، وهو ما رد عليه عنان بـ: «أنت كبيرنا، وأنا تشاورت مع المقربين وتوكلت على الله بإعلان عدم ترشحى للانتخابات»، ثم ظهرت فى الأجواء معلومات أخرى تؤكد أن قيادات بارزة بالقوات المسلحة كانت قد أعلنت رفضها خوض سامى عنان الانتخابات الرئاسية، وأرسلوا له رسالة شفهية مغلفة بهذا الرفض، وطالبوه بعدم الزج باسم الجيش من جديد فى العملية السياسية.

فى وسط معركة الترشح والانسحاب الغامضة، تحرك الفريق عنان خطوة أكثر غموضًا، وأعلن مكتبه عن تعرضه لمحاولة اغتيال، وربما نحتاج إلى مذكرات عنان، لنعرف حقيقة هذه المحاولة، ولماذا تم فبركتها؟، ولماذا أصرت الداخلية على نفيها وإعلان عدم وجودها من الأساس؟.. عنان مطالب بأن يشرح للجماهير السر وراء فبركة قصة الاغتيال، ومن مهندسها، خاصة أن طرح عدة أسئلة مثل: مَن يريد أن يقتل سامى عنان؟، وما دوافعهم؟ ولماذا حاولوا فى ذلك التوقيت؟، سيضاعف من ارتباكك ويؤكد لك أن سرًا سياسيًا ما وراء الإعلان عن تلك المحاولة التى تنفيها الداخلية بشكل قاطع.

مكتب الفريق عنان قال إن الفريق بعد خروجه من مكتبه بمنطقة الدقى لاحظ تتبع سيارتين له، مما جعله يكسر الإشارة، ويفر فى الاتجاه المعاكس. والمتابع لتلك الرواية لابد أن يسأل أى شئ فيما حدث محاولة اغتيال؟، وإلى أى معنى كان يرمى الفريق صاحب الخبرة الأمنية وهو يعتبر مرور سيارتين من خلفه محاولة اغتيال؟!

وقتها خرج اللواء محمود فاروق، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، ليكذب القصة تمامًا، ويقول إنه لا توجد أصلًا بلاغات تفيد بمحاولة اغتيال رئيس أركان حرب القوات المسلحة سابقًا، الفريق سامى عنان، بينما نفى اللواء هانى عبداللطيف، المتحدث باسم وزارة الداخلية، وجود محاولة لاغتيال الفريق سامى عنان، مشيرًا إلى أن الخبر كاذب، وهدفه الدعاية الانتخابية فقط، موضحًا أن الداخلية لم تتلق أى بلاغ عن الحادث. وأضاف عبداللطيف أنه تمت معاينة مكتب الفريق عنان من قبل الداخلية للتأكد من الخبر، ولم تجد قوات الأمن أى آثار للحادث.

وهنا يبقى السؤال: هل كان الفريق مهووسًا بالسلطة والترشح للانتخابات إلى هذا الحد الذى يجلعه يستعين بحدوتة قديمة تعيد تقديمه للناس كبطل يطارده الأشرار لاغتياله؟.. قد تبدو الإجابة هنا واضحة بأن الفريق يحب الأضواء، بدليل أنه عاد إليها من جديد بعد الانسحاب من الترشح عبر إعلان تشكيل تحالف برلمانى لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، ليقفز سؤال آخر يقول: هل كان الطموح السياسى للفريق هو السبب فى إخفاء مذكراته بعد ضغوط سياسية قطعت الطريق بينها وبين المطبعة؟.. الإجابة عند الفريق وتحركاته فى الفترة المقبلة.




مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

sherif

هو مش الفريق سامى عنان كان مستشار مرسى ؟

السؤال بقى : هو منين يودى على فين ؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة